السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: لا تخلط بين المحطة والكبري




الذي يساوي بين مسؤولية (الإنقاذ) ومسؤولية (قحت) فقد جانب الصواب وأخفق في التقدير، سواء هذه المساواة جاءت ممن يتحاملون على (الإنقاذ)، أو جاءت ممن يدعمون (قحت).
(الإنقاذ) كانت حكومة تؤسس لنفسها، وترسم لتوطيد دعائم حكمها، ولا تنظر إلى جهة أخرى يمكن أن تحل محلها، فأي قرار أو نظام تتبعه تعتبره قرارا، ونظاما نهائيا، وصائبا، ولا تحتاج، ولا ترغب في جهة أخرى تصوبه أو تعدله.
أما قحت فما هي إلا حكومة كل مهامها هي أن تنقل السياسة في السودان من مرحلة العسكرية إلى مرحلة الديمقراطية والمدنية.
ليس لها أي مهمة أخرى، فإن نجحت في هذه المهمة بعد انقضاء فترتها، وسلمت البلد لحكومة منتخبة، فهي بذلك تكون قد نجحت في مهمتها بنسبة مئة بالمئة.
وإن لم تفلح في ذلك، وتم اختراقها من جهة ما، بحيث أفشلتها في القيام بمهمتها، فهي فاشلة مئة بالمئة، وإن وفرت العيش والغاز والبنزين وجعلت الجنيه السوداني يساوي عشرة ريالات.
هذا الخلط لا يأتي من قبل الإنقاذيين وحدهم حينما يقارنون بينهم وبين الحكومة الانتقالية.
نجده حتى ممن يدعمون (قحت) حين ينظرون إليها باعتبارها الحكومة التي تبت في قضايا السودان المصيرية، وفي الأمور التي هي من مهام الحكومة المنتخبة.
لا بد من النظر إلى حكومة قحت باعتبارها مجرد كبري، فالكبري وسيلة عبور فقط لا يستريح عليه أحد، ولا يبني عليه أحد، مجرد وسيلة عبور، ورغم أنها كذلك إلا أن مهمتها في غاية الخطورة، فبدونها لا نستطيع أن نصل إلى الجهة المقابلة، وسنظل في مكاننا تحت رحمة من رفضنا واستنكرنا حكمهم.
وضع حكومة قحت في مكانها، وفي مهنتها التي جاءت من أجلها يزيل كل الشطط والهجوم الذي يوجه إليها، فلا علاقة لها إطلاقا بينها وبين (الإنقاذ)، ولا يوجد شبه واحد يجمع بينها وبين (الإنقاذ)، اللهم إلا رفضها لها، وسعيها لتسليم الحكم منها لجهة أخرى غيرها.
ما لها إلا أجر المناولة حيث تتمكن من أخذ الحكومة من (الإنقاذ)، وتسليمها لحكومة منتخبة، ونسبة لصعوبة هذه المهمة، وخطورتها، وعدم وجود خبرة لمن أوكلت له، فهي إن سلمتها للحكومة المنتخبة منهكة، وممزقة، وتعاني من فقر في الدم، ومن سوء في التغذية، فلا بأس.
المهم ألا تموت عندها وتفقد الحياة.
مهمة علاجها، وإعادة الصحة إليها من جديد، وتغذيتها هذه ليست مهمة (قحت)، وإنما مهمة الحكومة المنتخبة.
وبعد أن تأتي الحكومة المنتخبة، وتستلم الحكم حينئذ يمكن المقارنة بينها وبين (الإنقاذ)، ويمكن المفاضلة بينها وبين (الإنقاذ).
فيا من تهاجمون (قحت) هذه ليست حكومة ثابتة، وإنما حكومة انتقالية جاءت لفترة محددة، ولمهمة محددة لا تخرجوها عن مهمتها.
ويا من تعتمدون على حكومة (قحت) وترجون منها تأسيس أركان الحكم، فهذه ليست حكومة ثابتة، وإنما مجرد حكومة انتقالية تريد أن تنقل فقط الحكم من العساكر إلى المدنيين.
فمن يرفض أن ينتقل الحكم من العساكر إلى المدنيين حينها يحق له الاعتراض على قحت؛ لأن هذه هي مهمتها ولا مهمة لها غيرها.
ومن يرفض قحت لسبب آخر، فهو لم يدرك مهمتها، ولم يفهم وظيفتها.
ومن يقبلها ويدعمها لسبب آخر غير مهمتها، فهو (خارج الشبكة).




اترك تعليق