Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
أهم الفوائد المتوقعة حال تم شطب السودان من قائمة الإرهاب
اخبار السودان اخبار السودان / سبتمبر 21, 2020


الخبير الاقتصادي، فاروق كمبريسي، المتخصص في إدارة سياسات الاقتصاد الكلي وسياسات الاقتصادالرقمي، يكتب..

ماهي أبرز الآثار السلبية الحالية الناجمة عن استمرار إدراج اسم السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب؟ وماهي أهم الفوائد المتوقعة حال تم شطب إسمه من القائمة؟ وماذا يجب أن تفعل الحكومة الانتقالية في مرحلة ما بعد إزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب؟

خلفية مختصرة

تعلمون جميعاً أنه فقد وضع القرار الذي أعلنته الخارجية الأمريكية يوم 6 أكتوبر 2017م، حداً للعقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان من جانب الولايات المتحدة (التي استمرت لمدة 20 عاماً).

وبالرغم من حالة التفاؤل وقتها بالقرار بأنه خطوة يمكن أن تضع اقتصاد السودان في المسار الصحيح، إلا أنه لم يكن لذلك القرار أي تأثير يذكر في تخفيف الضائقة الاقتصادية والمالية التي ظل يعاني منها الاقتصاد السوداني لفترات طويلة حيث لم يستطع السودان الاندماج مع المجتمع الدولي كما هو متوقع. ويكمن السبب الرئيسي ربما في ضعف التأثير وصعوبة الاندماج في استمرار تصنيف/إدراج السودان كدولة راعية للارهاب (وفي تقديري هذه أثقل عقبة موروثة من النظام البائد).

ويمكنكم كذلك معرفة أثر هذا التصنيف من خلال تردد البنوك الدولية والاقليمية ومختلف الجهات من التعاملات المالية والمصرفية بشكل مباشر مع دولة مدرجة تحت قوائم الارهاب، حيث أثرت عملية التصنيف هذه على مجمل أداء الإقتصاد السوداني وشكلت عبئاً كبيراً على كاهل المواطن ، وحدّت من قدرة الحكومة الانتقالية على تنفيذ السياسات الرامية إلى الاصلاح الاقتصادي الشامل وإستدامة التنمية وتخفيف حدة الفقر، بالإضافة إلى أثرها المباشر على أداء الجهاز المصرفي في جانب المعاملات المالية الخارجية مما فاقم من مشكلة عدم إستقرار سعر الصرف.

بناءً عليه، فإن استمرار تواجد اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب(SSTL)، سوف يحرمه من المساعدت المالية من المؤسسات المالية الدولية، ويؤثر على جهوده من حيث الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك) والوصول لنقطة اتخاذ القرار بشأن الديون الخارجية. هذا، بالإضافة إلى مخاطر تعامل مع البنوك الأجنبية (De-risking) مع نظيرتها السودانية والذي أثر على انسياب التحويلات، والحصول على تسهيلات مصرفية بشروطٍ ميسّرة.

“ويمكن باختصار شرح مخاطر التعامل مع البنوك الأحنبية (De-risking)، وهي عدم تفضيل تعامل البنوك الاجنبية إجراء أي نوع من العلاقات والتعاملات مع البنوك في الدول التي تصنف بأنها ذات مخاطر عالية (أي ضمن قائمة الإرهاب). وهذا يجسّد الوضع الحالي للمصارف السودانية وبالتالي مستوى قصورها في تقديم الخدمات المالية ذات الصلة مع دول تتجنب التعامل معها، الأمر الذي يحرم البنوك السودانية من عدد كبير من العملاء الحاليين والمستقبليين”.

وبالتالي، ما لم يكن هناك اختراق خارجي واضح من قبل الحكومة الانتقالية، وقبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2020، سوف يظل إدراج السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب عائقاً رئيسياً أمام تحقيق الأهداف المرجوة من السياسات الإقتصادية التي تتبناها الحكومة الانتقالية.

أولاً: ماهي أهم الآثار السلبية الحالية في ظل استمرار إدراج إسم السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب؟

يمكن باختصار التطرق لأهم الآثار السلبية على الاقتصاد السوداني التي نتجت عن استمرار السودان في القائمة وهي:

1. تأثير إدراج السودان في القائمة على النظام المصرفي

بشكل مختصر يمكن التركيز على ما يلي:

أ. فعالية السياسات الصادرة عن البنك المركزي على المحك (لم يكن بمقدور بنك السودان المركزي رسم سياسات فعّالة وداعمة): ساهم إدراج السودان في القائمة بشكل غير مباشر في احداث فجوة النقد الاجنبي، الأمر الذي أدي لأن تكون المضاربات في العملات الأجنبية مزعزعةً للاستقرار الاقتصادي وضارة تماماً. وبدون خروج السودان من القائمة لا يمكن تبني سياسات سليمة في جانب إصلاح نظام سعر الصرف من قبل وزارة المالية والبنك المركزي، لأننا لا نستطيع سد فجوة التمويل الخارجي (المقدرة بحوالي 4.5 مليار دولار) الضرورية لجعل عجز الحساب الجاري في الحدود الآمنة (5% من الناتج المحلي الاجمالي).

ب. تدهور علاقات البنوك المراسلة بسبب تخوف البنوك والمؤسسات المصرفية الدولية من الدخول في معاملات مالية مع نظيرتها البنوك السودانية الحكومة السودانية، وهذه تسمي ال De-risking Measures أي مخاطر تخوف البنوك الاجنبية من التعامل مع بنوك قائمة في دولة مدرجة تحت قوائم الإرهاب. وهذا الانسحاب الكبير للبنوك المراسلة حدث بشكل كبير في منتصف 2014 وخاصةً بعد الغرامة المالية الكبيرة التي فرضها مكتب مراقبة الاصول الأجنبية (الأوفاك) على بنك بي إن بي باريبا باريس والتي بلغت 9.5 مليار دولار مما أثر سلباً على معظم المصارف المراسلة التى تتعامل مع السودان. وفي نفس السياق فقد بنك السودان المركزي ما يقارب 85% من المراسلين الذين كان يتعامل معهم وفقدت البنوك السودانية كذلك مما كبدها خسائر مالية كبيرة بسبب ذلك.

ج. نتيجة لما ذكر فقد تدهورت مراكز النقد الأجنبي للمصارف وبالتالي أثر على قدرتها من الاستفادة من انسياب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج، حيث انخفضت من 3 مليار دولار إلى 100 مليون دولار فقط، وكذلك الصعوبات العملية في وصول حصائل الصادر للسوق الرسمي. جدير بالذكر أن تحويلات السودانيين العاملين بالخارج التي تقدر حالياً بحوالي 6 مليار دولار، وتغذي السوق الموازي نتيجةً التعقيدات المذكورة، التي تسبب بشكل ما في إتساع فجوة سعر الصرف، وارتفاع تكلفة التحويلات.

2. الحرمان من الحصول على المساعدات المالية الضرورية للتنمية

بسبب وجود السودان في القائمة هنالك حظر قانوني بشأن المساعدات الأمريكية المقدمة للسودان في المجال التنموي والانساني، كما أن هذا الحظر يمنع حالياً التقدم نحو معالجة قضية إعفاء الديون، والتي نطمح في الوصول إليها بشدة، وكذلك القدرة على سداد المتأخرات الضخمة علينا لصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى. كما تمنع المتأخرات أيضاً الحصول على تمويل جديد من المؤسسات المالية الدولية.

3. تأثير إدراج السودان في القائمة على معالجة مشكلة الدين الخارجي.

تعلمون جميعاً أن ديون السودان الخارجية وصلت محطة 60 مليار دولار (للأسف 85% في شكل متأخرات فوائد) ومن أجل ذلك، فقد بذل السودان مجهودات مقدرة في إطار الوصول لإعفاء ديونه الخارجية ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك) بما في ذلك تنفيذ 15 برنامجاً إقتصادياً مراقباً مع صندوق النقد الدولي، كان آخرها في يونيو 2020، وتم إعداد الوثيقة المرحلية لتخفيف الفقر، والوصول المشترك للدائنين تحت رعاية الإتحاد الأفريقي بالإضافة إلى إستيفائه لجميع المتطلبات الفنية الأخرى، إلا أنه لم يتم إعفاء ديون السودان الخارجية حتى الآن وذلك لأن إدراج السودان في القائمة هو من أكبر العقبات الحالية (وفق ما ذكر في البند رقم 2 أعلاه).

4. الحرمان من تدفق الاستثمارات الاجنبية إلى السودان

بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب يعني أن السودان لا يزال بلداً ذات مخاطر عالية مما أثر سلباً على انسياب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. كما حد من قدرة القطاع الخاص السوداني من الحصول على تمويل بشروط ميسرة من المؤسسات الدولية.

ثانياً: ماهي أهم الفوائد المتوقعة حال تم شطب اسمه من القائمة؟

1. المجال المصرفي المالي: فمن المتوقع إزالة القيود على التعاملات المالية والمصرفية للسودان مع العالم الخارجي، وإزالة مسألة تخوف البنوك الأجنبية من حيث الدخول في تعاملات معه عندما كان مدرجاً في قائمة الارهاب. كما من المتوقع بعد أن يؤدي إلغاء تصنيف السودان كبلد ذات مخاطر عالية إلي إحداث نقلة كبيرة في تعزيز الثقة المالية والمصرفية للسودان، بالإضافة إلى إدماج الاقتصاد السوداني ودمج القطاع المصرفي والمالي في السودان مع القطاع المالي والمصرفي الخارجي ويفتح مجالاً أكبر للجهاز المصرفي للتعامل بكل مرونة، وستتحسن تباعاً علاقات البنوك المراسلة.

كما نتوقع عملية الربط المباشر بشبكة “السويفت” العالمية حيث سيتم الربط مع النظام الرئيسي بدلاً عن استخدام المكاتب الوسيطة في شكل اسناد خارجي لها (Outsourcing)وتوفير المبالغ الطائلة التي تدفعها البنوك لهذه المكاتب.

كما تتوقع الحصول على التكنولوجيا الحديثة التي تسهم في تسهيل وتقليل تكاليف استيراد عتاد أجهزة ووسائل الدفع الحديثة للجهاز المصرفي والشركات الناشئة للمساعدة في إحداث نقلة في مجال خدمات الدفع والتقنيات المالية (Fintech).

2. تلقي المساعدات من الولايات المتحدة: سوف يؤدي إزالة السودان من القائمة إلى إلغاء الحظر قانوني بشأن المساعدات الأمريكية المقدمة للسودان، ومن المتوقع أن تتدفق مئات الملايين من الدولارت كمساعدات مالية سنوية للسودان، كما هو حال نظرائه من الدول الأفريقية، ومن اثيوبيا وتنزانيا وكينيا ويوغندا، وغيرها.

3. احراز التقدم نحو معالجة قضية إعفاء الديون: وخاصةً ديون دول نادي باريس والتي تمثل نسبة 36% من إجمالي الدين الخارجي، وتسهيل الطريق للوصول إلى نقطة قرار الهيبك، وإيجاد تمويل تجسيري (Bridge Financing) من الدول الصديقة لسداد المتأخرات الضخمة علينا لدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والتي تقدر بحوالي 3 مليار دولار. والمساعدة في الحصول على تمويل جديد من المؤسسات المالية الدولية لسد فجوة التمويل الخارجي التي تبلغ 4.5 مليار دولار.

4. تهيئة بيئة الأعمال وجعلها جاذبة للإستثمار: من المتوقع أن يعزز إزالة اسم السودان من القائمه من فرصه في جعل بيئة الأعمال مواتية وهو ما سينعكس بالإيجاب تدريجيًّا على حركة رؤوس الأموال الأجنبية بالبلاد حيث مع المتوقع تذليل العديد من الصعوبات التي واجهها في السنوات الماضية وعلى رأسها تقييد التعامل مع البنوك العالمية. ومن شأن انسياب المعاملات المالية والمصرفية من الخارج أن يضاعف من تدفقات رؤوس أموال الشركات الأجنبية بالسوق السودانية مستقبلاً.

ثالثاً: ماذا يجب أن تفعل الحكومة الانتقالية في مرحلة ما بعد إزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب؟

نقترح أن تضطلع الحكومة بالسياسات والاجراءات التالية:

1. وضع برنامج إصلاح اقتصادي شامل لتحقيق التحول الاقتصادي والنمو الاحتوائي (الشامل) وتعزيز التنافسية لأن إزالة السودان من القائمة ستوفر مناخاً جديداً من حيث توسيع درجة الانفتاح الاقتصادي للسودان مع العالم الخارجي.

2. تعزيز علاقة البنوك الأجنبية المراسلة وهي مهمة للغاية للمساعدة في إصلاح نظام التجارة الخارجية، وحصول البنوك السودانية على تمويل من سوق ما بين المصارف الدولي، وكذلك المساعدة في تسهيل التحويلات ونقل التكنولوجيا لتطوير الخدمات المالية والمصرفية، وغيرها، حيث من المتوقع أن يقل حجم الاقتصادي الموازي بعد إزالة السودان من قائمة الارهاب ويقل حجم معاملات التجارة الخارجية خارج النظام المصرفي.

3. تهيئة وتحسين مناخ الأعمال Doing Business لأنه وفق التقارير الصادرة عن البنك الدولي في عام 2020 بشأن مناخ الأعمال يحتل السودان مرتبة متأخرة في جميع المؤشرات، ولذا توجد فرصة كبيرة تلوح في الافق نحو المضي قدماً في جعل السودان جاذباً مرة أخرى.

4. العلاقات السياسية المتوازنة والقائمة على المصالح المتبادلة هي المفتاح للحصول على تقدم في مسألة إعفاء الديون وإتاحة االفرصة للسودان الاستفادة من التمويل بشروط ميسرة من المؤسسات المالية والدولية. ودون إلتزام وجدية من الحكومة الانتقالية وعلى رأسها السيد/ رئيس الوزراء فإنه من المتوقع أن لا يدخل السودان أبداً في قائمة الدول المؤهلة لاعفاء الدين عبر الهيبك. وننصح بالاستفادة في هذا الشأن من آخر تجربة في المجال وهي تجربة الصومال في 25 مارس 2020 حيث حصلت على اعفاء للديون وفق مبادرة الهيبك، وكان لرئيسها دوراً حاسماً في ملف الديون.

وبما أن مشكلة الدين الخارجي هي سياسية بإمتياز فيجب بذل مجهودات إضافية للدفع بإتجاه إستفادة السودان من مبادرة إعفاء الديون الخارجية عبر كل الوسائل الممكنة وإبراز الأثار السالبة لمشكلة الديون الخارجية على الإقتصاد السوداني وعلى الاجيال الجديدة وكذلك على مساعي الحكومة الانتقالية لبناء سوادان تسوده قيم الحرية والسلام والعدالة (شعار الثورة المجيدة).

فاروق كمبريسي

22 سبتمبر 2020

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022