Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: المؤامرة
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / سبتمبر 22, 2020




(1)
أغلى وأنبل هدف للثورة هو بناء دولة القانون ومؤسسات الحكم الرشيد وتمكين الديمقراطية والحريات… هذا الهدف الغالي هو نقطة الالتقاء السامية بين كل القوى الثورية… بناء دولة القانون من أجل محاربة الظلم والفساد والاستبداد ومن أجل التأسيس لمشروع السودان النهضوي التنموي … هذا الهدف المتفق عليه يواجه الآن صفعة قوية ومؤلمة للغاية للأسف من عناصر داخل النظام .. كيف؟ مهلاً سأوضح ذلك…
(2)
المجلس السيادي ومجلس الوزراء حتى كتابة هذه السطور لم يتحركا خطوة واحدة لإصدار قانون مجلس القضاء العالي… غياب هذا القانون حتى هذه اللحظة ولأكثر من عام من اندلاع الثورة يمثل طعنة نجلاء في ظهر دولة القانون مما يعيق تحقيق الهدف الأغلى والأنبل من تفجير ثورة ديسمبر… وبدون هذا القانون يعني أننا لسنا دولة من الأساس دعك عن دولة القانون ومؤسسات الحكم الرشيد والديمقراطية والحريات، لأن هذا القانون المشار إليه هو الأرضية التي تؤسس عليها المحكمة الدستورية رمزية العدالة وحامية الحريات، ولا يمكن تشكيلها إلا بموجب هذا القانون وعدم وجود هذا القانون أدى إلى اعتقال المحكمة الدستورية ووضعها في غياهب السجون، وغياب المحكمة الدستورية في دولتنا جعل الدولة أشبه بغابة… لا عدالة ولا قانون ولا رقابة بل أمزجة شخصية ورغبات ذاتية، واختزال كل أجهزة الدولة ومؤسساتها في رغبة المتنفذين فيها..
(3)
أهمية المحكمة الدستورية تكمن في كونها المرجعية النهائية للأحكام القضائية، وضوابط وأسس العدالة، وهي المعيار الذي تُقاس به دستورية التشريعات والقوانين وعلى عاتقها تقع حماية الحريات الأساسية… غياب المحكمة الدستورية يعني أن كل القوانين والتشريعات التي تحكمنا الآن ليست ذات قيمة قانونية ولا شرعية… كما يعني غيابها أن الحريات الآن غير محمية وتواجه كثيراً من التهديدات … والأحكام القضائية نفسها تفتقد المرجعية التي تنتهي إليها…
(4)
غياب المحكمة الدستورية يمثل هزيمة قاسية لأهداف الثورة وصفعة قوية للحريات والعدالة ودولة القانون والمؤسسات والحكم الرشيد والديمقراطية والمدنية، والاستمرار في هذا الغياب يُمكِّن لسيطرة أفراد بمجلسي السيادة والوزراء ليست لديهم الرغبة في بناء مؤسسات الدولة المدنية لأن ذلك يتقاطع مع مصالحهم، والشيء نفسه ينسحب على غياب المجلس التشريعي، يعني أنهم يريدونها دكتاتورية شمولية بلبوس الديمقراطية والمدنية المزيفة… في رأيي أن استمرار غياب المحكمة الدستورية، والمجلس التشريعي عمل مدبر يستهدف التحول الديمقراطي ودولة القانون والحريات، مما يتطلب إعادة النظر في كل العناصر القائمة الآن على إدارة الدولة وتمحيصها والتدقيق في أجندتها غير المنظورة…. اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022