Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
السودان: صلاح إدريس يكتب: من يكسب الرهان يا البرهان؟
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / سبتمبر 23, 2020




علمت أن البرهان قد صار قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق التاريخي. وعلمت أن البرهان أعطى تفويضاً للمضي قدماً في سياسة التطبيع. وعلمت أن الحكومة المدنية برئاسة حمدوك سوف تذعن للأمر صاغرة. وأصبحت لا حول لها ولا قوة. أسأل الشعب السوداني سؤالاً واحداً من أعطى الحكومة الانتقالية التفويض للتفاوض نيابة عن الشعب السوداني؟. ومن هو الكاسب ومن الخسران في المغامرة السياسية عالية المخاطر؟. نسيت أن أقول أن البرهان هو أرفع شخصية سودانية تجلس على مائدة التفاوض. ما يحدث الآن يقع في نفس الدائرة التي أدت إلى فصل الجنوب. فصيل من الجبهة الإسلامية قام بالتفاوض مع الحركة الشعبية ووقع نيابة عن الشعب السوداني بإعطاء حق تقرير المصير الذي قاد لفصل الجنوب. البرهان قاد وفداً يمثل السودان للتطبيع مع دولة العدو بدون تفويض من الشعب السوداني الذي صنع هذه الثورة التي أتت به إلى سدة الحكم. القضايا الكبرى لا بد أن تخضع لتفويض الشعوب وخاصة فى الحالة السودانية وغياب الجهاز التشريعي (البرلمان) وضعف الجهاز المدني برئاسة حمدوك. وهيمنة المكون العسكري على القرار السياسي فى حكومة تعمل على عودة السلطة المدنية بعد فشل تحالف بعض العسكريين مع الرأسمالية الطفيلية تحت إسم الإسلام الذي هو براء من الإثنين، وأدخلت السودان في هذا النفق المظلم الذي تريد الخروج منه ولا نجد إلا ظلمات بعضها فوق بعض. هل تريد فجراً جديداً مع أمة لا تستطيع أن تعمل إلا في الظلام؟. مالم أستطع أن أفهمه هو وجود المسؤول الأول في الجهاز العدلي الذي ذهب لكي يقنن هذا المشروع الاستراتيجي الخطير. نعم هكذا تدار الأمور فى سودان الثورة. لا أستطيع أن أفهم أن قرار سياسي بهذا العمق والذي سوف يحمل تبعات سياسية وتاريخية وعقائدية وثقافية ويمس سيادة الدولة السودانية، يترك دون استشارة الخبراء والشعب السوداني فيه.
أهل السودان بإمكانهم صناعة أعظم دولة في التاريخ إن وضعوا خطة وصبروا عليها بعيداً عن الرأسمالية التي تريد صياغة العالم وفق نهجها بعد الحرب العالمية الثانية.
قل ياسيدي البرهان هل الرهان هو الفكاك من قائمة الإرهاب؟ وماهي قائمة الإرهاب؟ هي مجموعة من القوانين وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية لخنق من تريد خنقه. هل طبقت هذه القاعدة على طالبان التى قتلت أكثر من 30000 في السنوات الماضية وجلست نداً لند مع الدولة وفرضت عليها الشروط؟. ولكن من يكتب التاريخ هو القوي. ومن يفرض الشروط هو القوي. ولكن من يتنازل عن مبادئه من أجل دراهم معدودة ولسنوات معدودة يرجع للمربع الأول ويتحسر على قبض الريح.
وهل اخراج السودان من هذه القائمة معناه الفوز المبين؟. قل ماذا قدمت الرأسمالية العالمية لاي دولة من دول العالم. أعطني البرهان أن مصر التي طبعت قبل ثلاثة عقود صارت جنة الله فى الأرض. قل ما الذي قدمته الدولة اليهودية للأردن. هل درسنا هذه التجارب قبل أن نوقع على تبعية 40 مليون سوداني للكيان؟.
نعم اسرائيل “كيان” مصنوع بواسطة القوى الاستعمارية التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية. وكانت اسرائيل “هدية” لليهود واعتذار عن المحرقة. وليس دولة لا يتجاوز سكانها الثلاثة ملايين. وتخاف من الغول والعنقاء الثالثة لن أقولها لأنهم لا يعرفونها.
هل هذا هو الرهان الذي نبحث عنه؟. هل الرهان بضع مليارات نأخذها لا تسمن ولا تغني من جوع؟. هذه المليارات التي تتحدثون عنها لاتساوي ربع ميزانية شرطة نيويورك. هل الرهان وضع الدولة السودانية التى تثبت الدراسات التاريخية أن عمرها تجاوز الخمسة آلاف عام مع دولة تجاوزت الخمسين عاماً ونيف. ومعه غش وخداع وزيف. هل الرهان هو ثلاثة مليارات يمكن أن نحصل عليها بقليل من التخطيط من إحدى الشركات؟.
ما هو الرهان؟. في انتظار الإجابة قبل التوقيع على صك التطبيع والتتبيع والشرق الأوسط الجديد. ولنا عودة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022