حكومة حمدوك.. تضجُر الحلفاء!! – اخبار السودان


تقرير: ندى محمد احمد
تباعا شرعت أبرز الأحزاب المكونة لتحالف قوى الحرية والتغيير في انتقاد الحكومة، والتحذير من بطئها في حل الأزمات الراهنة، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية ، مما يثير التساؤل عن أسباب تلك الانتقادات، خاصة وان الحكومة قد تم ترشيحها من قبل تحالف قوى التغيير نفسه، بما فيها الأحزاب التي تنتقدها؟ وذكرت صحيفة (البعث السوداني) في عددها الصادر امس ، أن حزب البعث السوداني بقيادة التجاني مصطفى، يحذر من الأوضاع الراهنة ويدعو للحوار مع الجبهة الثورية ، في اجتماع مطول لقيادات من المكتب السياسى للحزب، ناقشت فيه الأوضاع الراهنة بالبلاد، وخلصت الى ضرورة التصدى للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد،
وحذر الاجتماع من سياسة الاعتماد على الإعانات والقروض في تمويل الميزانية القادمة، وطالب الاجتماع الحكومة بالبحث عن بدائل واقعية تراعي الأوضاع المعيشية للمواطنين ، والكف عن التلميحات برفع الدعم او التلويح بزيادة المرتبات مما يفاقم من الأوضاع الحالية، كما ناقش الاجتماع دعم الأشقاء الامارات والسعودية المعلن عنه والبالغ ( 3,5) مليار دولار وأوجه صرفه، ومطالبة الحكومة بالكشف عن العجز في الميزانية ومساهمة الصادر وخاصة الذهب في موارد النقد الاجنبي، كما تناول الاجتماع أداء قوى الحرية والتغيير وضرورة التزامها بتقديم مقترحات للموازنة في غضون اسبوع ، والسعي للعمل كمجموعة متجانسة بتوافق حول القضايا الرئيسة، وضرورة فتح حوار مع الجبهة الثورية للوصول الى تفاهم حول تعيين الولاة والمجلس  التشريعي ، وتجنب الخلافات بهدف الاضطلاع بالواجبات. وبالتزامن حملت الزميلة (الرأي العام) امس تصريحا لعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني كمال كرار دعا فيه الحكومة لوضع ميزانية طموحة ،تلبي مطالب الشارع ، واذا فشلت في ذلك فلن يصبر عليها الشارع، وشدد على ضرورة عدم التعويل على الدعم الخارجي ،مضيفا بان أي دعومات خارجية مشروطة، مؤكدا ان حل المشكلة الاقتصادية بالداخل.
ليست هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها أحزاب قوى التغيير حكومتها ، ومن ذلك ما أبداه حزب المؤتمر السوداني من قلق حيال تصريحات وزير المالية محمد البدوي الأخيرة التي قال فيها ان الاقتصاد بحاجة لخمسة مليارات دولار، لدعم الميزانية وتفادي الانهيارالحالي ، وقال إعلام الحزب في تصريح صحفي، إن حديث الوزير لوكالة (رويترز) وما تبعه من توضيحات(لا يبعث على الاطمئنان)، كما انه يكشف عن انعدام خطة إسعافية واضحة لمواجهة متطلبات كبح جماح الأسعار والندرة في الوقود والقمح وانهيار أسعار الجنيه مقابل العملات الأجنبية، وأضاف: هذا أمر يدعو إلى القلق فعليا، كما أن تصريحاته تفتقر إلى الحصافة إذ أنه يرسل رسالة سالبة للسوق ومن المتوقع أن تسهم في مزيد من التدهور لقيمة الجنيه السوداني كما سبق وان صرح الأمين العام للمؤتمر السوداني والقيادي بقوى الحرية خالد عمر “إذا لم ننجح في حل المشكلة الاقتصادية فلن تستمر الحكومة الانتقالية ولن يكون هنالك حل ديمقراطي بالبلاد”. وأكد يوسف خلال مخاطبته تظاهرة اقتصادية بقاعة الصداقة نظمها تجمع  أصحاب العمل السودانيين ، أن حل المشكلة الاقتصادية موجود بالداخل وليس بالخارج، لافتا الى أن استغلال الموارد سيمكن الدولة من الاستقلالية بقرارها، مشيرا الى أهمية الاستفادة من الموارد التي يمتلكها السودان.
وبدا واضحاً أن من ينتقد الحكومة بشكل مباشر ولديه رأي في أدائها هو الحزب الشيوعي ، وتحدث عنها في لقاءات مفتوحة، على هذا النحو استهل المحلل السياسي محمد التجاني حديثه لـ(الإنتباهة) ، وفيما يتعلق بانتقادات الأحزاب الاخرى كحزب البعث والمؤتمر السوداني فسرها بان الأحزاب اعتادت على ان كونها أمعارضة ، والمعارضة في السودان يغلب عليها (هتاف حلقومي) ، حاليا هذه الأحزاب لديها حكومة تعبر عنها ، وهم شركاء فيها على مستوى تحالف قوى الحرية والتغيير ، والإشكال يتعلق بان الكوادر التي قدمتها قوى التغيير للحكومة هي ليست بالمستوى المطلوب ، فثمة إشكالات في الأداء السياسي والاقتصادي ، والأحزاب بشكل رئيس غير معتادة على تحمل مسؤولياتها، وهذه عبارة عن انتهازية سياسية (ما بتحلهم) ، والشعب يعلم انها حكومة قوى التغيير، وهي التي رشحتها ، وان تكوينها تم عبر المحاصصة، وأنهم رفضوا حكومة كفاءات غير حزبية التي طرحت في البداية ، وهم يريدون البحث عن (شماعة) يحفظون بها ماء وجوههم أو موقف يجعلهم في الجانب الأمن اذا فشلت الحكومة. وبسؤاله عن لماذا لا يكون مواقف تلك الأحزاب مؤشرا لغياب اي إنجازات ملموسة للحكومة ؟ التجاني رد على السؤال بسؤال آخر :هل ذلك يعود لان الحكومة فاشلة أم لان القضايا التي تواجهها كبيرة ؟ وفي رده على سؤاله قال ان الأحزاب التي رشحت الحكومة لم تقدم لها برنامج عمل ،  وأردف كان يجب ان يتوافر لقوى التغيير تصور معد سلفا ،ولكن فيما يبدو ليس لديها تصور واضح ، فكيف لقوى التغيير ان تحكم على الحكومة إذاً؟، واضاف إن لواقع الضعف المعاش أسبابه ،المتمثلة في عدم وجود تصور واضح للحكم ، فضلا عن عدم اتفاق قوى التغيير على القضايا الكلية المتعلقة بالملف الاقتصادي والعلاقات الخارجية وبملف السلام، خاصة وان هناك أحزابا ضد ملف السلام او الرؤية المطروحة حاليا للسلام، وفقا لبيانات الجبهة الثورية ، وليس لقوى التغيير رؤية واضحة لملف العلاقات الخارجية، فهي متخبطة ، مرة تهتم بعلاقات متميزة مع السعودية، ومرة أخرى لها موقف مغاير لذلك، تارة مع بقاء القوات السودانية في اليمن ، وتارة أخرى مع سحب تلك القوات، واضح ان السياسات الخارجية المتبعة الآن هي سياسات النظام السابق نفس طريقة التفكير والتعاطي مع القضايا.
المتحدث الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير وجدي صالح أوضح لـ(الإنتباهة) انه من حق أي حزب او  مكون من مكونات قوى التغيير ان ينتقد الحكومة موضوعيا ، وبالرغم من انها حكومة قوى التغيير إلا أن القصد من النقد هو تصحيح المسار، فالحكومة تم اختيارها لتنفيذ برنامج الحرية والتغيير، وبرنامج التغيير المعروض ليس فيه مسألة رفع الدعم ، وبالتالي النقد موضوعي وقد استجابت له الحكومة، التي أعلنت انها لن ترفع الدعم عن السلع الأساسية ، سواء القمح أو الوقود، اما فيما يتعلق بان لا تعتمد الحكومة على الإعانات الخارجية فهذا موقف انا اتفق معه، فثروات البلاد كبيرة، وهذا لا يعني أننا نرفض اي دعم يقدم لنا من المجتمع الدولي، ولكن نحن سنعتمد في الأساس على مواردنا الذاتية ، ثم نكمل من الدعم الدولي اذا احتجنا له ، فالنقد الذي يقدم نقد موضوعي ، وموازنة العام القادم لا تعتمد على المعونات ، وإنما تعتمد على الموارد الذاتية ، (عضم الميزانية) من الموارد الذاتية، وليس الهبات والإعانات. ونفى وجدي عدم تقديم تحالفه برنامجا للحكومة ، بقوله ليس صحيحا أن قوى التغيير لم تقدم للحكومة برنامج  عمل، فالحكومة استلمت من قوى التغيير البرنامج الإسعافي ،والآن حضر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الورشة الأخيرة التي أعدت فيها بعض الدراسات التي ستعين الحكومة الانتقالية في الفترة القادمة، فالقول ان الحكومة بدون برنامج كلام إنشائي، لا يسنده واقع، ولاتسنده حقيقة، وبالإشارة الى ان انتقاد قوى التغيير لحكومتها يفيد أنها رشحت حكومة غير مؤهلة، قال وجدي ان العهد الذي نبصم فيه، ونتحول إلى (مصفقين) قد انتهى، نحن نؤكد الآن أنها حكومتنا ،ونحن سند لها، وهذا لايمنع من تصحيحها متى ما أخطأت ،والنقد الموضوعي والبناء هو أساس الديمقراطية والعمل الديمقراطي، نحن لسنا في ظل نظام دكتاتوري يكمم الأفواه ، سواء للمعارضين او المناصرين للحكومة، فالنقد من أهم عوامل بناء الديمقراطيات.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة



Source link

أضف تعليق