هيثم الفضل يكتب إمتلاء البطون .. !

حتى يوم أمس الأول لم أكًن مًتأكِّداً ولا واثقاً من (صمود) حالة الصبر المُبهِرة التي (يًبدع) فيها الشعب السوداني حالياً ، كعادتهِ في التفرَّد وتجاوز المُتوقَّع ، على مُجمل ما مَسَّ ضرورات حياته اليومية من صعوبات ومواجع وتراجًعات (إضافية) بعد إستلام حكومته المدنية مقاليد الأمور ، خصوصاً وأن حالة الغوص العميق في أزمة الضغوطات المعيشية ، من الطبيعي أن تجعل (مُصابيها) في حالةِ غيبوبة مآلها عدم القُدرة على رؤية الإشراقات المُقبِلة والماثِلة (إن وُجدت) ، فضلاً عن ضعف القُدرة على التجاوب مع الآمال والوعود التي يًفصح عنها المستقبل ويُردِّدها نافذي الحكومة الإنتقالية ، بما قد يبدو (للموجوع) وكأنهُ مُسكِّنات تُلهيه عن الشعور بالألم ، خصوصاً وأن ذات (المًبشرين) بالإنعتاق هُم مَنْ يقودون دفة القرارات والإجراءات والمًخططات التي باتت يوماً بعد يوم مِرجلاً يُضاعف لهيب الأزمة.

أما أمس فقد إزددتً إيماناً بأن هذا الشعب المؤمن بقضيتهِ ، والصابر على ويلات صناعة آماله وتطلًّعاته ، لن يتراجع عن تحقيق إرادته والحصول على السودان الذي يُريد ، كنا ما يزيد عن الخمسين شخصاً نصطف في مخبز ومعنا نساء ، التوقيت كان الثانية صباحاً ، والوجوهً كانت من كافة الأعمار والأعراق والقبائل والثقافات ، وكنت أظن أن (توجهاتنا السياسية) هي التي ستكون (مُختلفة) بحًكم طبيعة الأشياء وما جبل الله تعالى عليه هذا الكونً الفسيح ، إلى أن قال أحدهم مُمازحاً جارهً في طابور المُعاناة اليومي (حليل زمنك يا البشير) ، ولما كنتً (مهموماً ومشغولاً) ومُحتاجاً (لتطمين) قلبي على ما وصل إليه أمر (صبر) هذا الشعب على تداعيات مرحلة البناء التي نعيشها الآن وصعوباتها ومواجعها ، جنَّدت كل نفسي آذاناً صاغية ، لإستطلع ردة فعل الآخرين من عًمق دائرة المُعاناة ، وكانت المُفاجأة التي كنت مُتشكِّكاً فيها ، لإعتبارات عدم قُدرتي على (رفع مستوى تصوُّري) لإستثنائية وتفرُّد هذا الشعب في (مكنوناتهِ) الوجدانية تجاه ثورة ديسمبر المجيدة .

خرجتً بعيداً عن دائرة الذهول ودلفتُ إلى عالم الأساطير ، وأنا أًتابع هًتاف الكادحين في ذلك الطابور المُسربل بالمًعاناة ، وهًم يُقسمون أنهم لو (أكلوا الزلط لن يحِنوا إلى عهد البشير) ، تُرى هل يعقِل من يعملون على تقزيم ثورة ديسمبر ويصفونها بأنها (ثورة جياع) ، مقام (ملأ البطون) في قائمة تطلًّعات الشعب السوداني حين ثار ضد نظام الإنقاذ البائد ، يا هؤلاء هذا الشعب يطلب العدالة والمساواة ودولة القانون والمؤسسات وإحترام الحقوق ونبذ فساد الحًكام والطًغاة وأذيالهم من النفعيين ، فليطمئن كل المُشفقين على الثورة من توالي التحديات والصعوبات والأزمات التي لا مًحالة زائلة ، هذا الشعب الجسور الشامخ الكبرياء والباذِخ الكرامة لن يبيع آمالهً فقط من أجل إمتلاء البطون.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

شاهد أيضاً

الصحة الإتحادية :الرضاعة الطبيعية واحدة من أولويات الوزارة

أكد مدير برنامج التغذية بوزارة الصحة الإتحادية محمد الامين ابومنقة، أن الرضاعة الطبيعية واحدة من …

عبدالرحيم خليل سفيراً للسودان لدى الاتحاد الأوروبي

اعلام الاتحاد الأوروبي تلقت وزارة الخارجية موافقة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية على ترشيح السيد/ عبد …

التعايشي يبحث مع المبعوث النرويجي دعم النرويج لتنفيذ اتفاق جوبا

إستقبل عضو مجلس السيادة الإنتقالي الأستاذ محمد حسن التعايشي اليوم بمكتبه بالقصر الجمهوري المبعوث النرويجي …

اترك تعليق