عبارة “صنع في السودان” طواها النسيان وجار عليها الزمان الحلقة (2)

وبالعودة الى الدمار و التدهور الذى اصاب الصناعة فى السودان نجد ان هنالك العديد من الاسباب الخارجية و الداخلية  التى ادت الى هذا الوضع , وفى تحقيق اجرته صحيفة الصيحة نشر فى 17 /7 /2019 نجده توصف المنطقة الصناعية فى بحرى بتحولها الى مدينة ” اشباح” بسبب توقف  عدد  كبير من المصانع عن العمل وتحولت مبانيها إلى مخازن حسب شاهد عيان، وشوارعها شبه خالية تماماً من المارة، وأصبحت مرتعاً للكلاب الضالة والحيوانات وأوكاراً للمجرمين والمتشردين. وحال مصانع المنطقة الصناعية ببحرى ماهو الا مجرد مثال لحال كل الصناعة في السودان حيث ان أغلب المصانع العاملة في البلاد تعمل بأقل من طاقتها الكاملة، حيث بلغ معدل نمو إنتاج القطاع الصناعي، وفقاً لإحصائيات العام 2017م نسبة 2.5% فقط، ويمكن القول إن إسهام قطاع الصناعة في اقتصاد البلاد ما نسبته 2.6% فقط، حيث يساهم قطاع الزراعة بنسبه 39.6%، أما قطاع الخدمات فتكون له الحصة الأكبر، ويساهم بنسبة 57.8% رغم امتلاك البلاد  موارد هائلة، إلا أنها تعد من الدول ذات الاقتصاد المتدهور بسبب ضعف الموارد المالية ويرى الكثير من العارفين و المتابعين بان الوضع الصناعي في البلاد في أسوأ حالاته، مقراً بوجود العديد من المشاكل والمعوقات التي قعدت بالقطاع،  وأدت إلى توقف عدد من المصانع عن العمل نهائياً ويلقون باللوم على نظام الكيزان السابق بسبب انتهاجه لسياسات تسببت فى ما وصلت اليه الصناعات من تدهور بسبب سحب الامتيازات الاستثمارية منه حيث اصبح الان لا  يتميز  بأية ميزة تشجيعية للاستمرار  وانه اصبح طاردا لا جاذبا  ومتوقع توقف تلك المصانع التى لم تتوقف بعد، بالاضافة الى مشاكل انقطاع الكهرباء وعدم توفر المواد الخام الأولية وشح السيولة وحركة البيع والشراء بالإضافة إلى مشاكل النقد الأجنبي، كما ان العقوبات الامريكية كان لها تاثير  سلبى كبير اذ ان معظم مدخلات الانتاج يتم استرادها من بلدان لها التزامات مع امريكا فى تنفيذ العقوبات المفروضة على السودان، وقد قام  الخبير الاقتصادى حسن جبريل  بتحليل المشاكل التى تواجه قطاع الصناعة فى السودان  عبر “الصيحة”  فاشار الى  إلى هجرة الاستثمارات الوطنية إلى الخارج، بسبب ان المناخ الاستثماري طارداً وذلك لعدم مواكبته التطورات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي انتظمت البلاد خلال الفترة الأخيرة وأصبحت هناك رسوم حكومية متعددة على الإنتاج وأخرى محلية كالنفايات والعوائد وغيرها، إضافة إلى ارتفاع نسبة الضرائب على الأرباح والرسوم الجمركية على الواردات، وعدم تشجيع الصادرات المحلية والتي مثلت الضربة القاضية في رفع سعر الدولار الجمركي الى 18% في العام 2016م ثم إلى 15% في العام 2018م، بجانب عدم قدرة السلع المحلية للمنافسة الخارجية بسبب ارتفاع تكلفتها وارتفاع الترحيل إلى ميناء الصادر، كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى عدم المنافسة فضلاً عن ارتفاع تكلفة الكهرباء وعدم كفايتها بسبب القطوعات المتكررة مقراً بوجود مشكلة نسبية في مدخلات الإنتاج التي أصبحت مرتفعة جداً بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي، وعدم مقدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي لمقابلة احتياجات البلاد من السلع المستوردة والتي أثرت على الإنتاج والإنتاجية وأدت إلى إضعاف قدرتها التنافسية الخارجية، وضعف الصادرات وموارد النقد الأجنبي، وفاقم المشكلة المقاطعة الأميركية والحصار الاقتصادي والسياسي، مما قعد بالاقتصاد، وازدادت المشاكل، وأصبح الاعتماد على السلع المتوفرة في الأسواق وخلقت فجوة بين العرض والطلب، وارتفاع الأسعار ونسبة التضخم في البلاد، مما زاد من معاناة المواطنين بسبب ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج وعدم توفرها كالكهرباء والوقود والفيرنس، الأمر الذي أدى إلى تدني الإنتاج في كل القطاعات الصناعية على وجه العموم والزراعية على وجه الخصوص، وبالتالي انخفاض إيرادات الدولة بصفة خاصة، وسبب عجزاً في الموازنة العامة للأسر.

وهكذا نرى ان وضع قطاع الصناعة اليوم مرشح الى الاتجاه نحو الاسوأ , ومن اجل انقاذ الوضع و الانطلاق من جديد  فهنالك الكثير الذى يجب عمله , واعتقد بان هنالك فرصة طيبة لحكومة الثورة لمد يدها لانتشال هذا القطاع من خلال العمل على ازالة المشاكل و العوائق التى تقف فى طريق انعاش القطاع والعمل على جذب رئوس الاموال و المستثمرين و ولاشئ مستحيل تحت وقد يبدو ان هذا الامر من الامر التى يصعب تحقيقها بسبب كمية الدار و الخراب  وبالرغم من معرفتنا بمدى صعوبة المهمة الا اننا نعرف انه لامستحيل تحت الشمس  طالما تسلح الناس بقوة الارادة والعزيمة  ووضوح الرؤية ونحن من جانبنا لن نياس   وسوف نظل فى انتظار ذلك اليوم  عندما نجد ان الاسواق ممتلئة الى اخرها بالمنتجات ذات الجودة العالية ومن جميع الانواع و الاصناف وهى تزهو بعبارة ” صنع فى السودان”  والله المستعان .

شاهد أيضاً

تعرف على سعر الدولار ليوم الثلاثاء مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي

دولار سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني يوم الثلاثاء في أسواق المال والأعمال بالخرطوم …

أسرار الرباعية .. هدفان فى مرمى ترامب !

حين عرض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على رئيس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك التحدث …

عبدالرحيم خليل سفيراً للسودان لدى الاتحاد الأوروبي

تلقت وزارة الخارجية موافقة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية على ترشيح السيد/ عبد الرحيم أحمد خليل …

اترك تعليق