Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
قال إن أولويات بلاده بناء السلام ومحاربة الفساد..حمدوك يطالب المؤتمر الاقتصادي بحلول لـ«معالجة أزمات السودان»
اخبار السودان اخبار السودان / سبتمبر 27, 2020


يسعى رسميون سودانيون وخبراء اقتصاديون وأصحاب مصلحة لوضع رؤية استراتيجية وطنية تنموية، تعالج أزمات السودان الاقتصادية والسياسية والأمنية، ومن أجل ذلك ينعقد في الخرطوم لثلاثة أيام «مؤتمر اقتصادي قومي» للخروج بتوافق على معالجات تنهي الأزمات، وتعالج مشكلات الاقتصاد السوداني.
ودعا رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في كلمته للمؤتمر، أمس، إلى إيجاد حلول لمعالجة أزمات السودان الاقتصادية، وانتهاز ما سماه «فرصة سانحة» لحذفه من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، بهدف إعادة إدماج السودان مجدداً في المجتمع الدولي، وضخ «روح عالمية متجددة في جسد الاقتصاد الوطني»، وإعادة بناء علاقات السودان الخارجية، بما يعزز المصالح الوطنية.

كان البرهان قد عقد ووفد رفيع في مدينة أبوظبي الإماراتية، الأسبوع الماضي، مباحثات مع وفد أميركي، تناولت حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وتطبيع العلاقات مع دولة إسرائيل، ورغم عدم صدور تصريحات رسمية حول ما دار في مباحثات أبوظبي، فإن بعض المصادر أكدت التوافق على حذف اسم السودان من القائمة الأميركية، وتقديم مساعدات مالية واقتصادية له، مقابل تطبيع علاقاته مع دولة إسرائيل.

وطالب البرهان، في كلمته، بضرورة وضع رؤية استراتيجية طويلة المدى، بأهداف محددة زمنياً وكمياً، تتضمن الاستغلال الأمثل للموارد، وإتاحة مطالب الإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد، داعياً لتحديد أسباب وجذور المعضلة الاقتصادية، وتجنب «المسكنات» للانتقال بالبلاد من مرحلة النمو إلى مرحلة النشوء والبناء، وقال بهذا الخصوص: «سيوفر توقيع اتفاق السلام فرصاً داخلية وخارجية، يجب استغلالها واستثمارها لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية».

وينتظر أن تشهد مدينة جوبا، حاضرة دولة جنوب السودان، في 3 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، توقيعاً نهائياً لاتفاقية سلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية»، وذلك بعد مفاوضات مارثونية استمرت قرابة عام، فيما ينتظر أن تبدأ مفاوضات أخرى مع فصيلين من الفصائل المسلحة غير المشاركة في مفاوضات جوبا، غداة توقيع اتفاق السلام.
واعترف البرهان بفشل الحكومة الانتقالية في مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، بقوله: «البلاد تعاني من تدهور اقتصادي بلغ ذروته، وتحمل بسببه المواطن ما لا طاقة له به، ما يستلزم علاجاً ناجعاً للأزمة».

من جهته، دعا رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، في كلمته خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الاقتصادي، إلى التصدي لما سماه «التدخلات الأجنبية» في الشأن الداخلي، وتوظيف القيادات الوطنية الفكرية والسياسية، التي تملك قدرات عالية، في تحقيق النهوض بالسودان. وقال إن تعثر تحقيق المشروع التنموي في البلاد منذ الاستقلال، «يتطلب مخاطبة المصالح العامة، وإصدار القوانين التي تنظم سلوك الأفراد، وتطبيقها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وبناء قضاء مستقل».

وفي ورقته المسماة «الإطار العام للدولة التنموية الديموقراطية، ومكونات برنامج الحكومة الانتقالية وأولوياتها»، قال حمدوك إن المشروع التنموي المتكامل «بحاجة لتعبئة الموارد الممثلة في الضرائب، والجمارك، والزكاة، والرسوم، وعائدات الموارد الطبيعية»، وصرفها على أجهزة حفظ الأمن والأجهزة العدلية، والبنى التحتية لإنتاج وتبادل السلع والخدمات، من تعليم وصحة ورعاية.

ويراهن السودان على المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، لحذف اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما يعيده للنظام الاقتصادي الدولي، والحصول على قروض ودعم اقتصادي ومالي واستثماري، والاستفادة من مبادرة إعفاء الديون للدول الأكثر فقراً «هيبك»، للتخلص من عبء ديونه، التي تقارب 60 مليار دولار. ويعد حمدوك أحد الخبراء الاقتصاديين الدوليين، حيث شغل منصب الأمين التنفيذي لأمانة اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، التابعة للأمم المتحدة. فضلاً عن وظائف اقتصادية دولية عديدة، كما اختاره نظام الرئيس المعزول عمر البشير وزيراً للمالية لمعالجة اقتصاد البلاد، بيد أنه رفض الوظيفة، ليختاره الثوار رئيساً للوزراء بهدف إدارة الفترة الانتقالية في البلاد، والخروج بالبلاد من أزمتها الاقتصادية.
وأرجع حمدوك فشل المشروع الوطني التنموي إلى الفشل في إدارة التنوع الثقافي والعرقي والجغرافي في البلاد، وبناء مؤسسات الحكم والإدارة الحديثة، وغياب الرؤى، وعدم توظيف الطاقات الإنتاجية، فضلاً عن ضعف الإرادة والقدرة على التخطيط لبناء نظام اقتصادي بأسس واضحة، إلى جانب «نظام التمكين الذي أسس له انقلاب الإسلاميين في 30 يونيو (حزيران) 1989».

واعترف حمدوك بالتحديات العديدة والكبيرة التي تواجه حكومته، والمتمثلة في الاستجابة للتطلعات للمساواة والعدالة، والنهضة للحاق بالأمم المتقدمة، والتفاوت الجهوي في التنمية، وهيمنة الولاءات الإثنية والجهوية، وغياب المشروع النهضوي القومي، ما أدى لاتساع دائرة الخلافات بين المواطنين، وتفشي الصراعات والحروب، التي أدت لإهدار الموارد البشرية والمالية.
وتعول الحكومة السودانية على المؤتمر الاقتصادي القومي المقام في الخرطوم لثلاثة أيام، في إطلاق مشروع وطني لإعادة إعمار البلاد، والنهوض بها تحت مظلة شعبية تؤمن لها السند والتأييد، ويشارك فيه أصحاب المصلحة في وضع السياسات واتخاذ القرار.

وحسب وزيرة المالية المكلفة، هبة محمد علي، فإن المشروع الوطني ينقسم إلى مراحل إسعافية على المدى القريب، وخطط للمدى المتوسط والطويل، وقد كان مقرراً عقده نهاية مارس (آذار) الماضي، لكن تم تأجيله بسبب جائحة «كورونا».

ويعيش السودان أزمة اقتصادية طاحنة، ناتجة عن تضارب السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، وضعف الإنتاج، وتزايد الطلب على الواردات وقلة الصادرات، ما أدى لاختلال في الميزان التجاري، فضلاً عن معاناة البلاد من معدلات تضخم بلغت 166 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، وارتفاع جنوني في الأسعار، نتج عنه ازدياد معدلات البطالة ووصول نسبة الفقر معدلاً قياسياً بلغ 65 في المائة.

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022