السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: الفكر الثوري



الثورة حالة من الرفض السياسي، تعمل أسباب كثيرة على ظهورها وانفجارها.
فهي حالة صحية تنتاب الشعوب يلعب وعيها بإنسانيتها، ووعيها بحقوقها في تفجيرها.
قد تغلي من الداخل إلى أن تصل مرحلة النضج بحيث لا يمكن السيطرة عليها، أو إخمادها.
وهي ليست خاصة بشعب معين، وإنما خاصة بظروف معينة، فبمجرد ما تكتمل، وتنضج تظهر على السطح.
لا ينبغي ربط حالة الثورة بمرحلة معينة، أو بفئة معينة، بمعنى من يكون في الحكم تصبح الثورة من نصيب من يعارضه.
وإذا انتقل من في الحكم إلى خانة المعارضة ينتقل فكر الثورة ونشاطها إليه.
بل ينبغي أن يكون مفهوم الثورة مفهوما عاما شاملا لكل المواطنين قائما على ثابت ومتغير.
وهذا الثابت، والمتغير لا علاقة له بمن ينتسبون للحكم، وبمن هم ممن يعترضون عليه.
الثابت هو الحقوق التي تطالب بها الشعوب من الحكام، فهم لهم حقوق ثابتة لا بد أن تتوفر فيمن يحكمهم، ولا بد لهؤلاء الحكام أن يقروا بالاعتراف بها، ويسعون لتحقيقها.
أما المتغير فهو الحكومات، فليس من حكومة دائمة في الحكم، فهي في حالة تغير دائم سواء بسبب انتهاء فترة حكمها، أو بسبب تخليها عن مهمتها التي وجدت من أجلها.
بهذا الفهم لمفهوم الثورة، فلن يكون هناك قسم خاص من الشعب يتبنى الثورة، وآخر لا يتبناها، وإنما يكون مفهوم الثورة مفهوما شاملا يضم جميع الشعوب.
التزمت الحكومة بمسؤوليتها، فسوف تدعم مع توجيهها وتنبيهها لكل عملها بين مؤيد ومعارض لها.
لم تلتزم بمسؤوليتها، وأصرت على البقاء في الحكم رغم أنف الشعوب فحينئذ سوف تجد الجميع على الشوارع يهتفون ضدها، وينتفضون تابعين وغير تابعين لها.
أما توزيع الثورة بحيث يكون قسم خارج الحكم؛ ليستلم رايتها، وقسم آخر داخل الحكم يجمد نشاطه فيها إلى أن يأتي دوره، فهذا التقسيم يشتت الطاقات، والجهود ويثير الفتن، والصراعات ويؤجج الخلافات، والعداوات.
وفضلا عن ذلك يقلل من قيمة الثورات وفعاليتها؛ لتصبح هي كذلك وسيلة للمصالح والاستغلال.
لدينا مهام وحقوق معروفة، وثابتة من الحكم سواء مؤيدين، أو معارضين، ولدينا بالمقابل حكومات متغيرة.
فالأصل نثور على هذه الحكومات جميعا، ونرضى عنها جميعا.
درجة الرضى عن الحكومة تختلف عن بعضنا البعض، فالبعض يكون مؤيدا لها؛ لأنها تمثل برنامجه الانتخابي، والآخر – مع إقراره بشرعيتها- إلا أنه يكون معارضا لها، ويسعى لإقناع منتخبيه ليحل محلها.
فالمثل الذي نردده هذه الأيام بقولنا :
(أم جركم ما بتاكل خريفين) بمعنى أن كل حكومة فرصتها واحدة، وكذلك منتسبوها ومؤيدوها، وعليها أن تترك الفرصة للآخرين؛ لأنها قد أخذت فرصتها.
هذا الفهم سيكون خصما على الثورة، فبه سوف نقسم الثورة قسمين:
قسم يصنعها، وآخر يخمدها.
أما بمفهوم الحكومات المتغيرة، والحقوق الثابتة، فإن الثورة لن تتكرر كثيرا، وإن تكررت فسوف يحمل رايتها الجميع.
الثورة لا تقدس رئيسا، ولا حكومة، فهي مع مطالب الشعوب.
تثور، وتخمد وفقا لانتهاكات هذه الحقوق.
لا ينبغي التمييز في ذلك بين معارض، ومؤيد.
الذين يؤيدون الحكومة المنتخبة لهم برنامج، والذين يعارضونها لهم برنامج كذلك بحيث يتنافس الجميع على الانتخاب.
وما من حكومة تخرج على هذه القاعدة إلا والجميع يثور عليها مؤيدين ومعارضين.
هذا هو الفهم الحقيقي للثورة.
فالحكومات التي تكون نتاج الثورات الشاملة تحميني، وتحميك.
تحفظ حقوقي وتحفظ حقوقك.
تجعلني أرضى بحكم غيري، كما تجعلك ترضى بذلك.
متى سنصل لهذا التطبيق الفعلي لإدارة الحكم؟
وهو الذي يعمل به معظم دول العالم.
مهما يكن من أمر، ومهما يكن من تعقيد يلازم هذا التطبيق، إلا أنه لا بد من رسم مفهوم واضح حوله، ومعرفة معانيه، والإقرار بها، وتثبيتها، ومن ثم السعي لتحقيقها.
فثمرة الشجر تقطف بعد سنوات، فما بالكم بثمرة الحكم المؤسس؟؟؟ !!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

السودان: محمد عبد الماجد يكتب: الديك الفرنسي ماكرون

محمد عبد الماجد (1)• ونحن في هذه الايام المباركة والتي تنتعش فيها …

السودان: حميدتي: ما حدث من انهيار في بلادنا بسبب سياساتنا

الخرطوم: الانتباهة أون لاينقال النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول …

السودان: هاجر سليمان تكتب: تجاوزات مكتب والي الخرطوم (٢)

تحدثنا في حلقتنا السابقة عن الكيفية التي عين بها الوالي مدير مكتبه …

اترك تعليق