(الشيوعي) والبيان (الملغوم) .. من يورط الحزب؟

تقرير: أحمد طه صديق

بالرغم من أن الحزب الشيوعي من أكثر الأحزاب السياسية التي عانت من حكم حكومة الإنقاذ القابض واختفى زعيمه عدة سنوات في كهوف العمل السري، وكانت انتفاضة ديسمبر الشعبية التي أطاحت بالنظام الاستبداي تمثل له نهاية كابوس كتم أنفاس الحزب لمدة ثلاثة عقود تعرضت فيها كوادره للاعتقال والتنكيل، وظل يتعرض للمضايقات الأمنية حتى بعد أن سمحت الإنقاذ بوجود شكلي للأحزاب السياسية، الا أن عدداً من المراقبين يعتقدون أن الحزب وفق خطابه السياسي بدا وكأنه لم يعط ذلك الواقع الظرفي الجديد بعد تفجر الثورة ما يستحقه من نظرة مختلفة يوازن فيها بحكمة بين الإفصاح عن آرائه وتصويباته المشروعة لأداء الحكومة الانتقالية، وبين النظر للتحديات والمخاطر التي تكتنفها من قوى النظام القديم الذي استغل ذلك المناخ فضاعف حملته الممنهجة لإسقاط الحكومة، سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة.

بيان ملغوم
تفاجأ المتابعون لوسائل التواصل الاجتماعي ببيان نشر في الصفحة الرسمية للحزب الشيوعي انتقد فيه الحكومة المدنية بشدة، وأشار الى ما اعتبره تواطؤ مجلس الوزراء مع القوى الانتهازية، الأمر الذي أحدث ردة عن طريق الثورة، متهماً رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بأنه مهد للعسكر سبيلاً لتجاوز صلاحياتهم المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية التي أشارت إلى مهام تشريفية، وحرض الحزب الجماهير على الخروج للشارع لإيقاف الانهيار الاقتصادي الذي بات وشيكاً.
غير أن البيان واجه موجة من الاستنكار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبار أن الحزب أحد شركاء الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة، فكيف يدعو الجماهير للخروج ضدها؟
الحزب ينفي
وعلى إثر البيان المنشور على صفحته وما صحبه من ردود فعل ناقدة، سارع الحزب الشيوعي بإصدار بيان أكد فيه التزامه بالخط الذي انتهجه لإدارة الصراع من خلال دعم السياسات الإيجابية التي تصدر عن الحكومة الانتقالية ونقد السلبيات مع تقديم البديل المناسب لها، ووصف الحزب البيان المنشور في صفحته الرسمية بأنه مفبرك ولا يعكس مصداقيته، وإنما يعكس الخلل في إدارة الصفحة، وأكد عملهم على تلافي الخلل مستقبلاً .
غير أن ثمة تساؤلات ملحة لا بد منها، فهل صفحة الحزب تم اختراقها من جهة ما ولم يفصح الحزب عن الاختراق؟ أم أن الفبركة تمت داخل الصفحة من شخص ما؟ أم أن ما قاله البيان في الصفحة يعبر فعلاً عن وجهة نظر الحزب عدا الدعوة لإسقاط الحكومة؟ أم لأن البيان سمى الأشياء بأسمائها في غير حصافة سياسية مما سبب حرجاً للحزب؟
الحزب ما بين (نقد) والخطيب
يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي للحزب الشيوعي في حقبة زعيمه الراحل محمد إبراهيم نقد، أن الحزب كان أكثر حنكة سياسية وعمقاً في الرؤى وكياسة أكثر في الخطاب السياسي وإدارة الأزمة والصراع، والمعروف أن الراحل محمد إبراهيم نقد لا يتعصب للماركسية الكلاسيكية بمفهومها المادي ويتميز بالثقافة العالية والمثابرة على الاطلاع، ويميل في خطابه إلى البساطة والسمر السياسي وتوصيل المعلومة في قالب جاذب. وكانت للراحل (نقد) مساهمات في تطوير الماركسية والانقلاب على مفاهيمها الطبقية والنظر حتى في مسألة تغيير الاسم، كما ان لزعيم الحزب الشيوعي اهتمامات مقدرة بمسألة الهوية السودانية، فقد انتقد اتجاه الحركة الشعبية لاستيراد منهج اللغة الإنجليزية من كينيا، كما أفصح عن أنه يستمتع بحلقات المديح النبوي.
ويبدو أن ظروف اختفائه المتكرر أعطته مسحة واقعية، فهو بات يؤمن بالتعددية ليس كخيار تكتيكي، ولكن كمفهوم لازم لتطور الحزب وترقيته وسط أجواء رحبة تتسم بالمشاركة السياسية الواسعة في الساحة، كما أنه انتقد ما يعرف لدى الماركسيين بالمركزية الديمقراطية، وهو ما أشار إليه البيان المعارض الذي اعتبر هدمها يعني اندياح الفوضى والتكتلات داخل الحزب.
أخيراً
هل افتقد الحزب الشيوعي زعيمه الراحل (نقد) من خلال مواقف الحزب السياسية ونضج الخطاب السياسي، بالنظر إلى واقع الحزب الحالي وإدارته أزمة الصراع في الفترة الانتقالية المليئة بالمطبات والعواصف الكثيفة؟

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

شاهد أيضاً

ولي عهد أبوظبي يتصل هاتفيا برئيس الوزراء د.حمدوك

  أكد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في اتصال هاتفي لرئيس …

دولةٌ .. خرجت و لم تعُد!!!

علي يس •  تنشغِلُ حكومتُنا بالهموم الكُبرى .. التطبيع مع إسرائيل .. رفع اسم السودان …

مروة بابكر: جاتك كفاءات ياوطن !

في سبتمبر من العام الماضي 2019 .. وفي اول يوم عمل للحكومة الجديدة.. كتبتُ قصيدةً …

اترك تعليق