Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
دبلوماسيان أميركيان : تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل الآن هو لعبة خطيرة قد يقوّض العملية الانتقالية ويفتت البلاد
اسعار العملات اخبار السودان / سبتمبر 29, 2020


ترجمة مروان أبي سمرا*
كاتب ومحلل سياسي لبناني

مقدمة المترجم

قال الدبلوماسيان الأميركيان جيفري فيلتمان وبايتون كنوف، إن اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسودان يهدد بتفكيك العملية الانتقالية في الخرطوم وبتفتيت الدولة السودانية نفسها.
وكتب الدبلوماسيان في مقال بعنوان “تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل الآن هو لعبة خطيرة” نشره معهد السلام الأميركي ومعهد بروكينغز في 24 سبتمبر /أيلول 2020، أنه “بينما يُشار إلى السودان كواحدة من الدول التالية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تبرز مخاوف بشأن التأثيرات الممكنة لمثل هذه الخطوة على التحول الديمقراطي”.

بايتون كنوبف (Payton Knopf) هو مستشار برنامج إفريقيا في معهد السلام الأفريقي. وجيفري فيلتمان (Jeffrey Feltman) هو حاليا زميل في معهد بروكينغز وكان في السابق وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية (2012-2016) وضابطًا بالخارجية الأمريكية لما يقرب من ثلاثة عقود ، بما في ذلك منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وسفير الولايات المتحدة قي لبنان.

إن أهمية المقال تكمن في أنه ينظر إلى مسألة التطبيع المطروحة الآن بين السودان وإسرائيل ويقيمها من زاوية المصالح الاستراتيجية الأميركية كما يراها الكاتبان.

فهما لا يتناولان مسألة التطبيع إنطلاقاً مثلا من التعاطف مع قضية الفلسطينيين وحقوقهم ومصالحهم. بل على العكس، إذ أن المسألة الفلسطينية تغيب كليا في هذا المقال الذي يرى في التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل مصلحة أميركية إسرائيلية مشتركة. وهو لذلك يقيم التطبيع إطلاقاً من السؤال عن استيفاء شروط “نجاحه”، أي استمراريته واستدامته.

والكاتبان يريان، من جهة أخرى، أن المصلحة الأميركية تكمن في استقرار السودان عبر نجاح العملية الانتقالية إلى نظام ديمقراطي يقطع نهائيا مع النظام الإستبدادي الإسلامي.

انطلاقا من ذلك يؤكد الكاتبان كنتيجة لتحليلهما أن التطبيع “المتسرع” بين السودان وإسرائيل يشكل خطرا وجودياً ليس على مسار الانتقال إلى الديمقراطية فحسب، وإنما على السودان ودولته ووحدته أيضاً. كما يؤكدان أن مثل هذا التطبيع لن يدوم طويلا وسيسقط مثلما سقط اتفاق السلام الذي كان لبنان قد وقعه مع إسرائيل في ظل احتلالها لجزء كبير من أراضيه.

وهنا نص المقال كاملاُ، ترجمه إلى العربية مروان أبي سمرا، ونشر موقع المدن مقتطفات من هذه الترجمة الأحد في 27 أيلول / يبتمبر 2020

تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل الآن هو لعبة خطيرة

بينما يُشار إلى السودان كواحدة من الدول التالية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تبرز مخاوف بشأن التأثيرات الممكنة لمثل هذه الخطوة على التحول الديمقراطي.
مع انضمام الإمارات والبحرين إلى مصر والأردن في إعلان السلام مع إسرائيل، غالباً ما نجد أولئك الذين يسألون: من التالي؟، ينظرون بحماسة نحو الغرب، أي نحو الخرطوم. إن إضافة فصول جديدة إلى اتفاقيات أبراهام هي في مصلحة الولايات المتحدة، ولكن الانتقال الناجح في السودان هو كذلك في مصلحة الولايات

المتحدة. إن تسلسل هذه الخطوات أمر بالغ الأهمية. والحال أن حكومة سودانية موحدة تمتلك تفويضاً شعبياً ستكون أكثر قدرة على صياغة سلام دافئ ومستدام مع إسرائيل، في حين أن اتفاقاً إسرائيلياً سودانياً متسرّعاً يمتلك القدرة على تفكيك العملية الانتقالية في السودان وتوليد دعم متجدد للإسلاميين السودانيين وداعميهم الأجانب.

من الواضح أن السودان، الذي كان حتى أمد قريب في قبضة الإسلاميين وما زال في الولايات المتحدة الأميركية على قائمة الدول الراعية للإرهاب. يبدو ظهوره في السجل الإيجابي للسلام أمراً مغرياً. بعد الإعلان عن “اتفاقيات أبراهام” بين إسرائيل والإمارات، كانت هناك موجة من التنبؤات حول من هي الدول العربية التي ستتلو في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. ساهمت زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى الخرطوم في 25 آب/أغسطس، والزيارة اللاحقة لرئيس مجلس السيادة السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان إلى أبو ظبي في 20 أيلول/سبتمبر، في تأجيج التكهنات.

البناء على أرضية مهتزة: هشاشة العملية الانتقالية في السودان

لسوء الحظ، تجاهل معظم النقاش الدائر حول احتمالات تحسن العلاقات الثنائية بين إسرائيل والسودان هشاشة عملية الانتقال السياسي في السودان والمخاطر التي قد يشكلها التطبيع المبكر على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات. لا أحد يريد تكرار اتفاقية السلام الإسرائيلية اللبنانية لعام 1983، التي وقعتها حكومة لبنانية لاتمتلك شرعية شعبية، والتي انهارت في أقل من عام.

بعد خمسة أشهر من الإطاحة بالرئيس عمر البشير في عام 2019، وذلك عقب 30 عامًا من الديكتاتورية، تم التوصل إلى اتفاق بشأن حكومة انتقالية بين المجلس العسكري الذي أطاح به وبين حركة الاحتجاج المدنية التي عجلت بسقوطه. واستندت هذه العملية الانتقالية إلى ترتيب تعايش دقيق بين أصحاب المصلحة العسكريين والمدنيين، مع مجلس سيادة ، برئاسة البرهان، ومجلس وزراء بقيادة رئيس الوزراء التكنوقراطي عبد الله حمدوك، ومجلس تشريعي – ولكل منهم مجموعة محددة من المسؤوليات حتى انتخابات عام 2022.

على الرغم من وحشية نظام البشير، ظل المجتمع المدني السوداني، بما في ذلك النقابات والجمعيات المهنية، نشطًا بشكل ملحوظ. وكان المشهد السياسي في السودان من أكثر المشاهد تنوعًا وحيوية في العالم العربي، مع وجود قوى منظمة تتراوح من الشيوعيين والبعثيين إلى القوى العلمانية الليبرالية إلى مجموعة من الجماعات ذات التوجه الإسلامي. انضم العديد من هؤلاء إلى معارضة البشير لكنهم اختلفوا في رؤيتهم لما يجب أن يتبعه. لذلك ، تم تصميم الترتيب الانتقالي لتحقيق التوازن بين هذه الفئات العديدة أثناء تشكيل نظام دستوري جديد، ومنع انقسام البلاد والانزلاق إلى حرب أهلية ، وتوفير مسار نحو الديمقراطية يلبي تطلعات مئات الآلاف من السودانيين، الين يشكل الشباب غالبيتهم، والذين تظاهروا بشكل جماعي لمدة خمسة أشهر في ثورة تاريخية لاعنفية.

كان البشير بارعًا في التنقل بين قوى الشرق الأوسط المتنافسة، متجنباً، على سبيل المثال، الانحياز لأحد الأطراف في أزمة دول مجلس التعاون الخليجي. وليس من المستغرب أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا سعت جميعها للتأثير في ترتيبات ما بعد البشير. على وجه الخصوص، أدى ما اعتبره السودانيون دعماً سعودياً وإماراتياً للمجلس العسكري ضد القوى المدنية والديمقراطية إلى رد فعل شعبي عنيف داخل السودان. كانت قطر وتركيا أقل علانية في دعمهما لأفراد أو فصائل معينة، على الرغم من أن أنقرة منحت الملاذ لعدد من كبار الشخصيات من نظام البشير.

لسوء الحظ، بعد مرور عام على الفترة الانتقالية، تفاقمت الأزمات الأمنية والاقتصادية التي كانت السبب المباشر للمظاهرات المناهضة للبشير. ولا يزال الملايين نازحين. وقد انخفضت قيمة الجنيه السوداني من 45 لكل دولار أمريكي في أغسطس 2019 إلى ما يقرب من 300 دولارهذا الشهر. ويعاني أكثر من نصف البلاد من انعدام الأمن الغذائي الشديد. وعلى الرغم من تعهدات الدعم، فشل المجتمع الدولي في تعبئة الموارد بما يتناسب مع الفرصة التاريخية للمرحلة الانتقالية. وازداد الاستياء العام من الحكومة الانتقالية، واتسعت الانقسامات ليس فقط بين الجهات العسكرية والمدنية، ولكن داخلهاأيضاً.

إن أي خطوات نحو تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان يجب أولاً وقبل كل شيء النظر إليها في هذا السياق. إن القيام بخلاف ذلك يتهدد بإحداث مزيد من التصدع في العملية الانتقالية كما يهدد وحدة الدولة السودانية نفسها.

الثورة السودانية وشرعية العملية الانتقالية

إن إجدى أهم نقاط الغموض في الإعلان الدستوري الذي أنشأ الحكومة الانتقالية تكمن قي معرفة ما إذا كان مجلس السيادة أم مجلس الوزراء أم المجلس التشريعي هو من يتحمل المسؤولية الأساسية عن السياسة الخارجية. بعد زيارة الوزير بومبيو للخرطوم، أكد رئيس الوزراء حمدوك أن الحكومة ليست مفوضة لاتخاذ مثل هذا القرار المهم، بينما يُقال أن البرهان عبر عن قدر أكبرمن الانفتاح. ولم يتم بعد تشكيل الجمعية التشريعية التي تتمتع بصلاحية تحديد الاتجاه السياسي لعملية الانتقال.

قد كانت الثورة السودانية مدفوعة بتطلع واسع النطاق بين السودانيين لتكون لهم كلمتهم في حكمهم، ولا تزال العلاقة مع إسرائيل في السودان قضية مثيرة للجدل. على سبيل المثال ، تسبب لقاء البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في أوغندا في كانون الثاني (يناير) في إحداث صدمة في جميع أنحاء البلاد – ليس فقط بين الإسلاميين، ولكن بين العديد من القوى الليبرالية والعلمانية التي كانت في طليعة الثورة وملتزمة بالتعددية. لا يمكن أن يكون قرار التطبيع تاريخيًا وعديم الأهمية في آن معاً. فبالنسبة لحكومة تصريف الأعمال – أو مجموعة من االوزراء داخلها – إن اتخاذ قرار أحادي الجانب يعني أن الخطوة تفتقر إلى الشرعية، وبالتالي تفتقد إلى الاستمرارية والاستدامة، التي يمكن أن تمنحها الجمعية التشريعية أو الحكومة المنتخبة.

لقد أشارت تقارير صحفية إلى أن الولايات المتحدة سترفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وستقدم ، بدعم إماراتي ، عدة مليارات من الدولارات من المساعدات مقابل التطبيع. لكن إذا نُظر إلى التطبيع على أنه ناتج عن استغلال يأس السودان الاقتصادي والإنساني، فسيكون عاملا يزيد من الاستقطاب بين الجمهور، وسيعجل في تآكل الدعم للعملية الانتقالية، ويعرض رئيس الوزراء لمكائد أولئك الذين، داخل السودان، يعارضون الإصلاح،وكذلك وعلى نحو مفارق، لمكائد تلك الأطراف الإقليمية ذاتها التي تعتبرها إسرائيل والإمارات خصومهما الأساسيين.

تمثل العملية الانتقالية في السودان فرصة فريدة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل – فرصة للبلاد لرسم مسار للخروج من الاستبداد والعنف نحو الديمقراطية والاستقرار، الأمر الذي من شأنه أن يكون له تداعيات إيجابية في جميع أنحاء تلك المنطقة المضطربة منذ فترة طويلة. ومع ذلك ، لا يمكن لهذه العملية الانتقالية أن تنجح إذا ما وقعت البلاد في شراك النزاعات الإقليمية. وينبغي أن تكون ليبيا حكاية تحذيرية في هذا الصدد. وبالنظر إلى أن عدد سكان السودان يقارب ستة أضعاف عدد سكان ليبيا، فإن انهيار الدولة سيكون أكثر كارثية – ليس فقط لمواطنيها، وإنما أيضاً لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في أوروبا والشرق الأوسط. يجب أن تكون الأولوية الأولى لواشنطن هي نجاح العملية الانتقالية في السودان وتشكيل حكومة موحدة تتمتع بشرعية شعبية مما يمكنها من اتخاذ قرار تاريخي مثل الذي سيكون عليه اتفاق سلام إسرائيلي سوداني.

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022