Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
ماذا فعل بهم المؤتمر الاقتصادي، وما كان قول المقاومة؟
اخبار السودان اخبار السودان / سبتمبر 29, 2020




مزن النيل

على مدى ثلاثة أيام ومنذ 26 إلى 28 سبتمبر 2020 أقيمت الجلسات الرئيسية للمؤتمر الاقتصادي بقاعة الصداقة وبحضور من الوزراء واللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، واتحاد أصحاب العمل، و ممثلي قحت والبنوك، في الصفوف الأولى، يعقبهم الإعلام، وممثلي لجان المقاومة، و عضوية اللجان التحضيرية ومعظمهم من موظفي الخدمة المدنية بالوزارات والقطاعات التي أقيمت بها الورش القطاعية التحضيرية السابقة للمؤتمر.

عرض المؤتمر في جلساته التسعة التوصيات الصادرة من الورش القطاعية التي سبقت المؤتمر في مجالات شملت الثروة الحيوانية والتعدين والتعليم والصحة والتضخم وغيره، بهدف مناقشتها وإجازة التوصيات النهائية لوضع السياسة الاقتصادية للدولة. وقد صاغت سونا الألية المتوقع استخدامها من قبل المؤتمر في خبرها في صباح يومه الأول كالتالي:”يوفر المؤتمر منصة لنقاش مفتوح وشفاف بين مختلف القوى والجماعات والمؤسسات والمنظمات ذات العلاقة والمصلحة في الاقتصاد السوداني وعلى رأسها الحكومة الانتقالية وقوى الحرية والتغيير ومنظمات اصحاب العمل ورجال الاعمال ومنظمات المجتمع المدني والباحثين المستقلين من مختلف الجامعات بحيث ينتهي المؤتمر بتحديد الوجهة العامة للاقتصاد الوطني”

قبل أن أتحدث عن ما رأينا من أشكال تنظيم المؤتمر والتي لم تصمم بأي حال من الأحوال لتمكين المؤتمرين من هذا النقاش المدعى، علي أن أشير إلى أن إحجام سونا عن ذكر لجان المقاومة في مجموع من ذكرت من المتوقع منهم المشاركة في النقاش لتحديد الوجهة العامة للاقتصاد. فهذا الإحجام ليس اعتباطياً ويمثل إرادة الحكومة وتوجهها. ويطرح سؤالاً بديهياً عن مبرر توجيه الدعوات رسمية للمثلي لجان المقاومة في العاصمة والولايات إن لم يكن متوقع منهم المشاركة في النقاش.

أقيمت جلسات المؤتمر في شكل عرض للتوصيات أو الأوراق يتبعها تعقيب من منصة مشكلة من ممثلي المؤسسات الحكومية ذات الصلة، وتشكيلة من الجهات التي ذكرتها سونا في سردها للمناقشين. وتُفتح بعد التعقيب فرص للمداخلات المختارة -نظرياً- بشكل عشوائي من الحضور. لم نرى عرضاً او تمليكاً للمعلومات التي بنيت عليها التوصيات في شكل نشر الأوراق والمقترحات والنماذج والدراسات التي نفترض أنها سبقت هذه التوصيات وبررتها. ولم نرى دعوات للخبراء والمختصين والعلماء لنفترض أن مقصد الحكومة من هذا الجمع هو إفراد مساحة للنقاش التخصصي العلمي. كذلك لم نرى آلية لعرض أراء جميع الجهات المشاركة لتجعلنا نفترض أن المقصد هو مساحة لحوار بين الكيانات المختلفة ذات المصلحة المتعلقة بمجالات التوصيات والمتأثرة بها. فالسبيل الوحيد الذي وفره المؤتمر لإبداء الآراء هو المداخلات في المنصة، هل يعني ذلك ان الكيانات التي لم تسمح لها نصف الساعة المخصصة لمداخلات الجمهور فقدت فرصتها في توضيح مصلحتها أو ما يقع عليها من ضرر اثر هذه التوصية أو تلك؟ -سؤال استنكاري-

سأتوقف هنا لأعيد تعليقي المكرر كلما ذكرت الحكومات السودانية المتعاقبة الثروة الحيوانية في مجال النقاش الاقتصادي. فهذه الحكومة كسابقتها وسابقات سابقاتها تبني خططها الاقتصادية على موارد الثروة الحيوانية دون ان تقدم اي خدمات لمجتمع الرعاة القائمين على هذه الثروة. وهو خطأ مبدئي في حق الانسان في مجتمعات الرعاة ويتعارض بشكل مباشر مع الشعار المنصوصو عليه في أعلى لوقو المؤتمر بأن “الانسان اولاً”. اما ان كانت الحكومة لا تؤمن حقاً بهذا المبدأ فربما عليها تقديم الخدمات لهذا المجتمع من وجهة نظر براغماتية لمنع هجرتهم لدول الجوار التي تقدم لهم التأمين على القطيع والخدمات الصحية والتعليم لابنائهم على خلاف وطنهم. تهميش مجتمعات الرعاة وحرمانهم من حقهم في الخدمات جريمة انسانية وقنبلة موقوتة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والأمني.

بالعودة للمؤتمر وتنظيمه نرى بوضوح ان المؤتمر لم يصمم ليكون ذا طبيعة تخصصية تناقش الجوانب الفنية للعملية الاقتصادية وعمليات الإنتاج، فلم نراه يفسح مجالا للمختصين ولا هو منحهم المعلومات اللازمة للمشاركة في نقاش على هذا المستوى. ولا هو صمم كمساحة للنقاش المجتمعي بين أصحاب المصلحة. الواضح الفاضح من مشاهدات أيام المؤتمر الثلاث انه صمم كمساحة تطرح فيها الحكومة توصياتها المنقحة نحو توجهها المعد مسبقاً خاصة فيما تراه من أولويات آنية، ترفقها بوصيات عمومية من شاكلة “وضع السياسات المحفزة” و “تفعيل وتطوير” فيما هو ليس بأولوية. وتوقعت الحكومة الانتقالية أن تتبع توصياتها بمشاركات معدودة بينما يبقى المئات من الحضور في القاعة والمتابعين خارجها في موقع المصفق للعبارات الرنانة في افضل الأحول، او موقع الحاضر المغيب عنه الحقائق وفحوى النقاش ومعناه فيما تبقى من معظم الأحوال. كانت النهاية المأمولة من جانب الحكومة إذاً أن تجاز التوصيات بسند شعبي مثبت في التلفزيونات وداخل القاعة لتعبر وتنطلق نحو انسحاب الدولة من دعم السلع، محمولة على أكتاف السند الشعبي العريض.

لم يحدث ما يتوقعون، بل بالعكس. فعلى مدى ثلاثة أيام تبين لنا أن من أقوي الأسلحة ضد أهل الباطل والمنطق الفاسد هو تركهم يتحدثون تحت مراقبة الأعين الفاحصة.

ولندلف هنا مباشرة لما هو لب المؤتمر وسؤال اللحظة، هل للدولة دور واجب في دعم حياة وكرامة ورفاه المواطن ام لا؟ هل على الدولة ضمان توفير السلع الرئيسية بأسعار تناسب دخل جميع المواطنين و افقرهم أولاً أم لا؟ حترفعو الدعم ولا لأ؟

كان هذا هو السؤال الرئيسي للمؤتمر والذي إعادة المداخلون إلى حلبة النقاش في كل جلسة مهما كان موضوعها. نرى في ذلك دليل واضح على الفرق بين مدى الجدية التي يتعامل بها المواطن مع سؤال رفع الدعم في مقابل غياب الإجابة الرسمية الواضحة والجادة والشاملة لكل تساؤلات المواطنين.

حاول ممثلو الحكومة الانتقالية اتباع ذات التكتيكات التي يتبعونها مع المحتجين عن بعد في تفاعلهم مع المحتجين على سياساتهم من منبر قاعة الصداقة وعلى بعد أمتار منهم. فاطلقوا ابتساماتهم أجوبة جوفاء على مطالبة المواطنين المتكررة بولاية وزارة المالية على الشركات العسكرية، بل وحتى على المطالبة بإقالتهم في حالة وزير التجارة والصناعة. رأينا كذلك وزارة المالية تفرد الطناش رداً على مداخلات أعضاء لجنة المؤتمر الاقتصادي والمشاركين بالورش التحضيرية والتي اتهموا فيها الوزارة مباشرة بتزوير توصيات جلسة “بدائل الدعم” وإضافة توصية “يترشيد الدعم” لم توافق عليها الجلسة. وضح المتداخلون أن التوصيات الصادرة عن الورشة القطاعية أوصت بالإبقاء على الدعم السلعي على الأقل حتى السيطرة على التضخم مما يخالف التوصية “المزورة” المقدمة من الوزارة. وجدت هذه المداخلات التي قدمها كل من حسام الدين حسن وكمال كرار قبولاً وهتافاً من الحضور في القاعة وأذنا صماء من الوزيرة المبتسمة وممثلة وزارتها الصامتة على المنصة.

استخدم مؤيدي رفع الدعم كل حيلهم في الدفاع عن هذه السياسة المفسدة الفاسدة، فتارةً يحدثنا مدير الجمارك عن منع التهريب وهو في ذات الجملة يذكر السكر كأحد اكثر السلع عرضة للتهريب. والسكر كما يعلم مدير الجمارك ليس من السلع الثلاث التي تمتن علينا الحكومات المتعاقبة بدعمها (الوقود، القمع، الكهرباء) فهل سيطالب مدير الجمارك بزيادة أسعار السكر ليتحمل المواطن تكلفة عدم قدرة الحكومة على تأمين حدودها؟

و تارةً أخرى يتحدث إلينا احد ممثلي اتحاد أصحاب العمل -وهم كثر في هذا المؤتمر- مطالباً إيانا بالعقلانية والابتعاد عن العاطفية و التعامل بلغة الأرقام فيما يتعلق برفع الدعم. يسألوننا الابتعاد عن العاطفية، وأظن انهم بذلك يقصدون مطالبتنا بحقوق فقراء السودان وهم أول من يسعى إلى الصدح بأن الدعم لا يصل الفقراء ولا يصل الريف إذا ما احتاجوا تصفيقاً يدعم منطقهم الخاوي. والبديهي هنا ان ما يصل من دعم لأغنياء لا يستحقونه تسترجعه الدولة منهم عبر ضرائب الدخل والأصول التصاعدية، والبديهي أيضا ان السعر الرسمي للسلع المدعومة موحد في مدن السودان وأريافه وأي انحراف عن ذلك (خارج الاوامر والرسوم المحلية) هو نتيجة لفساد في التخطيط او في توصيل الخدمات. توجههم نحو رفع الدعم لا محاربة الفساد و زيادة الضرائب على الأغنياء هو إذاً انحياز مفضوح للأغنياء مما يجعل استخدامهم للفقراء وأهل الريف في تسويقه تدليس وخداع، وهو -بعكس العاطفية-جريمة حقيقة بحق هؤلاء. هذه الانحيازات المفهومة من تجمع اتحاد اصحاب العمل الباحث عن مصلحة عضويته، هو انحياز مرفوض عندما يأتي من قبل حكومة يفترض بها الانحياز للأغلبية الكادحة.

تكرر أيضا في حديث مؤيدي رفع الدعم مطالبتهم لمعارضيهم ببذل الأرقام التي تدل على صحة موقفهم، انهم يطالبون المواطنين وممثلي الأجسام الشعبية والسياسة ببذل سياسات مبنية على ارقام بينما توصيات الدولة التي فاقت الـ500 لم ترد أرقاماً إلا في اقل من 20 توصية منها. يطالبوننا بسياسات مبينة على أرقام بينما في دولة تحجب عن مواطنيها اتفاقيات تنقيب الموارد القومية الناضبة من النفط والمعادن، تحجب عنهم اتفاقيات استيراد السلع، بل وتحجب أجزاءها عن بعضها حتى صرح عضو اللجنة الاقتصادية صدقي كبلو بعدم قدرتهم للوصول لرقم مؤكد لعدد الشركات الحكومية خارج وزارة المالية والتي قد تتراوح بين ما يفوق الـ100 او ما يفوق الـ400. فهل مطلوب من المواطن ولجان المقاومة والأجسام الشعبية أن تتحاوم في أرجاء السودان لتعد آبار البترول وتحسب إنتاجها وتتابع تصفيتها وشراء المستورد منها -من خلال تفعيل كجور كشف الاتفاقيات- ومن ثم متابعة نقلها وتوزيعها لتعود للحكومة بأرقام تحاججها بها؟ ام هي العين الطبقية الراضية دوما عن أداء السلطة مهما فاح وباخ قصوره، والمترصدة لهفوات المقاومة وانفعالات أفرادها ومظهرهم “غير اللائق بمقام السلطة”؟ إنها العين الطبقية يا سيدات و يا سادة، وهي هنا في أبيخ صورها تطالب المقاومة بفرد الأرقام لتبرير رفضها لسياسات لم تملكنا الحكومة الأرقام التي بنيت عليها.

رغم التصميم المجحف للمؤتمر وإحجام ممثلي الحكومة عن التفاعل الحقيقي مع مطالب وإسئلة المتداخلين، استطاعت أجسام المقاومة الممثلة داخل القاعة مواجهة استهتار الحكومة بالمؤتمر الاقتصادي، وأبدت تمسكاً مبهراً بحق المواطنين في المعلومة الكاملة، واستبسالاً في الانحياز للفقراء أمام سلطة تعرت من كل إدعاءتها بالعمل على ضمان رفاههم.

فبينما كانت السلطة على المنصة تسوّق لرنامج دعم الأسر المستنسخ من أخوه الأكبر برنامج حكومة معتز موسى، وتقدمه كبديل لدعم السلع، كان شباب لجان مقاومة المؤسسات ولجان المقاومة يجمعون من أموالهم الخاصة لصنع بديل لانعدام وسائل المشاركة الجماهيرية من المؤتمر. فطبعوا أوراق تحمل عبارتي (اوافق / لا أوافق) ووزعوا المئات منها على الحضور لمنحهم -ببساطة- فرصة مشاركة في الحوار حرمهم منها المنظمين دون مبرر. وزعوا الأوراق دون تفرقة على الحضور لإيمانهم بالعملية الديمقراطية. وطبعوا شعاراتهم المؤكدة لأولوية معاش الفقراء والرافضة لرفع الدعم لأيمانهم بقضيتهم وخيارهم السياسي والاقتصادي.

بالمقابل كان موظفي مكتب وزيرة المالية يعلقون بانرات لامعة تدعوا لرفع الدعم وعليها شعار جمهورية السودان، وما انزلوها الا بعد اعتراض عضوية لجان مقاومة المؤسسات بناءً على عدم شرعية نشر سياسة غير مجازة من الدولة تحت شعار الدولة خاصة في مؤتمر تناقش فيه هذه السياسة، فاتفقت إدارة القاعة مع موقفهم وتم إنزال بانرات الوزيرة اللامعة.

كانوا، شابات وشباب لجان المقاومة ولجان المقاومة بالمؤسسات يجتمعون بين الجلسات للاستفسار عن التفاصيل التقنية للتوصيات المطروحة أو لعرض مصلحة المنطقة التي يمثلونها في النقطة المطروحة والنقاش حول الموقف المشترك لأجسام المقاومة.

تحاوروا مع أفراد اللجنة المنظمة للمطالبة بإفراد مساحة لمداخلات ممثليهم المستحقة. ودعموا بصوتهم وهتافهم كل من دعم خطهم الثوري.

استطاعت الأجسام الثورية الممثلة في المؤتمر وبدعم القواعد الشعبية المؤيدة لخطها الاقتصادي أن تمنع استخدام المؤتمر الاقتصادي لتمرير سياسات انتوت الحكومة انتهاجها مسبقاً. كانت حكومة حمدوك قد وقعّت في الأسبوع السابق اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي تشمل التزاما بالكثير من السياسات التي من المفترض انها من لب نقاشات المؤتمر (زيادة أسعار المحروقات المنصوص عليها في برنامج الإصلاحات المقدم للصندوق، برنامج الدعم المباشر المدعوم من الاتحاد الأوروبي). رغم ذلك لم تستطع الحكومة إلباس سياساتها هذه رداء السند الشعبي. بل انسحبت من مجال المساءلة والمكاشفة تحت الأضواء وقررت ختام المؤتمر دون توصيات نهائية ورفع توصيات أولية إلى لجنة صياغة مصغرة تبدأ عملها بعد المؤتمر. كما رمت الحكومة برميتها المعتادة في طناش تفعيل الأجسام التنفيذية والرقابية الموجودة في هيكل الدولة واستبدالها بآليات منبثقة عن لجان ولجان منبثقة عن آليات. فأعلنت تحويل المؤتمر الاقتصادي إلى مؤتمر دوري بالعاصمة والأقاليم يعمل كآلية لمراقبة تنفيذ مخرجات التوصيات. رغم ذلك رأي الحضور في القاعة التحرك السريع لشابات وشباب لجان المقاومة للتشاور حول موقفهم من مقترح الحكومة، والذي وضحوه في كلمتهم الختامية بعد دقائق من إعلان المقترح، فطالبوا بتمثيل للجان المقاومة بالمؤسسات والشارع داخل لجنة الصياغة ولجان المؤتمرات الدورية والآليات الرقابية التي تستحدثها الدولة. أوضح ممثل لجان المقاومة أيضا في ذات الخطاب الختامي موقف اللجان الرافض لرفع الدعم في حال استمرار التضخم، ومطلبهم بتشكيل المجلس التشريعي للإشراف على السياسات الاقتصادية للبلاد، كما طالب بنشر جميع الاتفاقيات الحكومية المتعلقة بالموارد القومية، في استفادة واضحة من مخرجات ورش الايام السابقة ومداخلات المتداخلين لتحديد مواطن الخلل في عملية صنع السياسات.

ربما أخد حريكة التوصيات “الأولية” تحت إبطه إلى مكتب مغلق، ولكنه يعلم انه وصل إلى هذه النتيجة مجبرا بضغط تحالف لجان المقاومة بالشارع والمؤسسات، كما أُجبِرت حكومته مُسبقاً على الموافقة على قيام المؤتمر نتيجة نضالات لجان المؤسسات والشارع. سيذهب حريكة إلى مكتبه ليس فقط بصحبة رجال الأعمال وأصحاب المصالح الاقتصادية المشابهة لهم كما أراد، بل سيكون إلى جانبهم مشاركين في النقاش والصياغة من شابات وشباب لجان المقاومة بالمؤسسات المتملكين للمعلومة الرسمية عبر عملهم وخبرتهم بمؤسسات الدولة، ومن شابات وشباب لجان المقاومة بالأحياء الحريصين على تمثيل مصلحة غالبية السودانيين من الفقراء والكادحين.

سمع حضور الجلسة الختامية وعلى منصتها رئيس الوزراء ومستشاره الاقتصادي، سمعوا جيداً هتاف اللجان ” لا لرفع الدعم … بنترس… لا لرفع الدعم … بنترس” عندما سرد المستشار توصية تذكر رفع الدعم. عليهم وعلينا ان نعي جميعا اننا نقترب من لحظة فارقة في خارطة السياسة الاقتصادية للدولة. فقد أجلت السلطة صدامها مع الشعب حول مسألة العدالة الاقتصادية طويلاً سواء بتجميله بمبررات كاذبة تدعي الانحياز للفقراء دون دليل وببرامجها وقراراتها الترقيعية، أو بالتأجيل المباشر لاتخاذ القرار كلما هابت انتفاضة الشعب وأجسام مقاومته.

ربما نجد بين مكونات الحكومة أو مكونات دائنيها وشركاءها من ينبهها إلى عظم هذه الفرقة وعمق الهوة التي ستتشكل بينها وبين الشعب وتهدد استقراراها إذا ما نفذت سياسات رفع الدعم أو ترشيد الدعم كما تسميه. وقد يؤدي ذلك إلى تأجيل جديد للمعركة. اما في حالة حدوث المتوقع وتعنت الحكومة وإصرارها على السير على خطى معتز موسى وفي طريق اتفاقياتها مع مؤسسات التمويل الدولية، فأننا على اعتاب ضائقة اقتصادية قاتلة، إلا ان الحقيقة المقابلة هي أن لجان المقاومة بالمؤسسات والشارع اكثر قدرة اليوم بأضعاف من مضاعفة مما كانت عليه قبل أيام المؤتمر الثلاثة، على مواجهة سياسات الحكومة بالتحالفات البناءة والمساءلات المحددة الموجهة وأفعال الاحتجاج عالية التنسيق.

بالتأكيد لم تستطع الكيانات الثورية تفعيل كافة إمكانيات المؤتمر او تذليل كل العقبات التي وضعها أصحاب السياسات المنحازة ضد اهداف العدالة الاقتصادية، لكن الكيانات الثورية وبكل تأكيد أيضاً عطلت مخططاتهم وكسبت أسلحة فعالة في مواجهة حكومة تقابلها بالابتسامات والتخبط والطناش. ومن يقابل الثورة بالطناش يخسر وتنتصر.

(نقلا عن مدونة مزن النيل)

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022