Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
المأزق القانونى لبقاء السودان ضمن القائمة الأمريكية لمن يرعى الإرهاب
اخبار السودان اخبار السودان / سبتمبر 30, 2020


إضاءة قانونية لمن يسالون لماذا الحرص على ازالة اسم السودان من القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب. ولماذا السودان وحده ملاحق فى القضاء الامريكى بتعويضات لضحايا العمليات الارهابية التى نفذتها القاعدة دون سواه من الدول العربية والمسلمة التى شارك مواطنوها فى الهجمات.

اكتفى بالتطرق للجانب القانونى هنا وندع الجانب السياسى والاقتصادى لفرصة اخرى.

وجب التنويه هنا الى الاثر القانونى المترتب على وجود دولة فى قائمة من يرعى الارهاب. اول اثر كان هو فقدان السودان نعمة الحصانة السيادية او (Sovereign immunity) وهو مبدأ قانوني يرى “الدولة غير قادرة على اقتراف الأخطاء التي لا يسمح بها القانون ويحميها من مواجهة الدعاوى المدنية أو الملاحقة الجنائية”. ويمثل أحد اهم مبادئ القانون الدولي، ما يجعل الدولة ذات السيادة معفاة أمام المحاكم الأجنبية ومحصنة من الملاحقة بدعاوى التعويض. وحسب القانون الامريكى تنسحب الحصانة السيادية من الدول الراعية للارهاب بمجرد دخولها هذا التصنيف بموجب قانون الthe Foreign Sovereign Immunities Act (FSIA) . وحالياً تجد أربعة دول فقط فى هذة القائمة ومنها السودان بجانب ايران, كوريا الشمالية وسوريا.
لذلك لم يتوفر امام ضحايا تفجير السفارتين الامريكيتين فى نيروبى ودار السلام (1998) و ضحايا تفجير المدمرة الامريكية يو اس اس كول فى ميناء باليمن (2000) وذويهم اى دولة خلافا للسودان كدولة فاقدة للحصانة السيادية ولها صلة معروفة بتنظيم القاعدة سوى السودان وقاموا بملاحقة السودان جنائيًا ومدنياً. جريرة السودان كانت هى استضافة نظام الجبهة الإسلامية لاسامة بن لادن بعد طرده من السعودية فى سنة 1991 حتى عام 1996 ومنح عناصره جوازات سفر سودانية وتوفير الملاذ الاّمن لهم. ومن الطبيعى ان يسعى ضحايا الهجمات الإرهابية لطلب التعويضات من الجهة التى تتمتع بملاءة مالية مثل الشركات والدول لإستحالة الحصول على تعويضات من المنظمات الإرهابية وافرادها حيث من البديهى ان هذه المنظمات هى محرمة قانونا.

معروف ان من نفذوا الهجمات الارهابية هم من مواطنو دول أخرى منها السعودية واليمن ومصر وغيرها من الدول ذات الحصانة السيادية، لذلك تحمل السودان وحده المسوءلية بسبب فقدانه الحصانة السيادية نتجية لتصنيفه كدولة راعية للإرهاب .
وبموجب قانون مكافحة الارهاب الامريكى (ATA) فان اى طرف يدعم او يوفر ملاذ امن لجماعة ارهابية يكون مسوءلاً عن الجريمة وملزم بتعويض ضحاياها حتى وان لم يشارك مشاركة مادية مباشرة فى الجريمة. قانون مكافحة الارهاب الامريكى يتميز بذراع بالغة الطول لتمكين الدولة من مناهضة الإرهاب وجلب العدالة للضحايا وذويهم، لذا فهو يجرم داعمى الارهاب لمجرد علمهم بان اى تمويل او مساعدة يبذولونها لمصلحة فرد او جماعة تم تصنيفها منظمة ارهابية بمثابة دعم للإرهاب يوقع صاحبه فى دائرة الإشتراك الجنائي.

لم تتصدى خارجية البشير للدفاع عن السودان فى المحاكم الامريكية بالرغم من ان التفجيرات الارهابية تمت بعد خروج بن لادن من السودان (عام 1998 و 2000) وبالرغم من ان بعض التقارير الموثوقة اكدت عرضاً رسمياً تقدم به الفاتح عروة وكان وقتها فى قمة جهاز الامن بتسليم اسامة بن لادن لادارة الرئيس بيل كلنتون فى 1996 ورفضت امريكا استلامه. كما سعت امريكا والسودان لتسليم بن لادن للسعودية التى رفضت استلامه بدورها. فى غيبة هيئة الدفاع, صدرت احكام ادانة ضد السودان ترتب عليها الزام السودان بتعويضات طائلة لضحايا التفجيرات و ذويهم. كان بالإمكان مناهضة دعاوى الضحايا فى المحاكم الأمريكية والدفاع عن السودان كطرف مدعى عليه, إلا ان حكومة البشير تركت الدعاوى تسير بدون دفاع واّثرت ان تحشد الغوغاء فى مسيرات همجية فى الخرطوم تندد بان امريكا قد دنى عذابها.

طالما ظل السودان فى قائمة الدول الراعية للارهاب الامريكية فسيظل عرضة للملاحقة القضائية من ضحايا الارهاب، وخصوصا ضحايا 11 سبتمبر 2001 الذين ابدوا نيتهم الجادة فى ملاحقة السودان من اجل تعويضات اكبر. لذلك سجلت موءخراً المنظمات الداعمة لضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 اعترضاً حاداً ضد محاولة الادارة الامريكية الحالية تمرير مشروع قانون يقضى بازالة السودان من قائمة الدول الراعية للإارهاب حتى لاتضيع على هوءلاء الفرصة لملاحقة السودان بشأن تعويضات على غرار تعويضات ضحايا تفجير السفارتين الامريكيتين فى نيروبى ودار السلام و ضحايا المدمرة الامريكية يو اس اس كول. ونجحت هذة المنظمات الداعمة للضحايا فى الحصول على تاييد سيناتورات موءثرين ونواب فى الكونغرس تعهدوا بالوقوف فى وجه اى مشروع قوانين لصالح إزالة اسم السودان طمعا فى مكاسب انتخابية ولإرضاء شركات التأمين التى تبدأ مسؤليتها تجاه الضحايا بنهاية وجود السودان فى القائمة المنحوسة.

بعد ان رفع اوباما العقوبات الاقتصادية عن السودان فى 2016 لم توافق البنوك التجارية وشركات التكنلوجيا العالمية باستئناف التعامل مع السودان بسبب استمرار خضوع السودان لتصنيف الدولة الداعمة للارهاب ولخوف هذة الموءسسات التجارية من الدخول فى مخاطر الوقوع تحت طائلة قانون مكافحة الارهاب وامكانية تعرضها هى نفسها لملاحقة ضحايا الارهاب الساعين لتعويضات من اى طرف يملك اصول مالية بالامكان تسييلها لدفع التعويضات. وبالتالى لم ولن تحل خطوات رفع العقوبات الآقتصادية اى مشكلة طالما ظل السودان قابعاً فى هذة القائمة ومسلوب الحصانة السيادية.

ياسر عبدالرحمن عبدالقادر/ مستشار القانوني

Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022