Skip to Content
‏اخبار
السودان
الان
من
كل
المصادر‏
السودان: محجوب فضل بدري يكتب: بين بسالة العلياب وفسالة القحطاب!
صحيفة الانتباهة اخبار السودان / سبتمبر 30, 2020




 – مشهدٌ مصوَّر في مقابر كبوشية، أعاد الأمل إلى نفسي بأنَّ الأمة السودانية لا تزال بخير، والحمد لله، ففي زمن الجدب والقحط، وتفشي روح الإنتقام، والتنكُّر للدين، والتنمر على الكبار والشيوخ، وقهر النساء وإيداعهن غياهب السجون بلا محاكمات، والتخلي عن القيم الفاضلة، ورفع شأن المثليين والسحاقيات المنبوذين عند صاحب كل وجدان سليم، أوقدت جماهير كبوشية من العلياب (الضحواب) والموسياب، والأَدِرْجَة، شعلة الأمل بأن أمَّة محمد في خير، إلى يوم القيامة إن شاء الله.
– وقف الشيخ الطيب الصادق الطيب ود ضحوية خطيباً على ظهر عربة بوكس في مقابر كبوشية ليشكر المشاركين في تشييع جثمان إبنه المرحوم حمزة الذي قُتِل على يد حسن ود عثمان ود عجيب، فماذا قال سليل الفارس ود ضحوية سيد الإسم بعد ما تلى سورة العصر؟: (حمزة ولدي، والله ود عثمان ود عجيب – حسن – أنا كمان بعتبره ولدي، وأنا عافي لله والرسول). وهزت التكبيرات أركان مقبرة كبوشية، وأنبرى الخطباء، يشيدون بهذا القرار المانع الجامع المختصر المفيد، وزاد ودضحوية بعد ما هدأت النفوس قليلاً، الغداء ياجماعة عليكم الرسول زول يمشي مافي، وبُذلت في ذلك طلاقات لا حصر لها، حادثةٌ لا تتكرر إلَّا في بلادنا بمجتمعها صاحب البسالة والقيم الباذخة المجتمع المتدين المتسامح المتجانس الذي لا يميل إلى العنف والثارات وفش الغبينة، كما تحاول قحط التي يهتف منسوبوها بشعارهم الفَسِل الدم قصاد الدم ما بنقبل الديَّة !! وقد لَقَنهم ود ضحوية – وهو صاحب دم ووجعة وليس تاجراً يساوم بدماء أولاد الناس – لقَّن القحاطة درساً قيِّماً بتنازله عن القصاص والدِّية معاً تحت شعار فمن عفا وأصلح فأجره على الله، وماعند الله خيرٌ وأبقى، بل وأعتبر قاتل إبنه بمثابة إبنه، بل وأولم للناس من ذوي القاتل، لا يريد منهم جزاءً ولا شكوراً، لكنها قيمة إسلامية تضرب بجذورها فى مجتمعنا الذى يحاول المُتًغَرِّبين والمُسْتَغْرِبين طمسها لصالح نهجهم الدخيل وفعلهم الرذيل، وحتى يطمئن الجميع على صدق العفو، قال ود ضحوية: (ياجماعة أنا شُرْتَ والدة المرحوم، وهي موافقة على العفو)، يا الله، ياالله، اللَّهم أربط على قلبها، وأجزل لها المثوبة، وأرفع قدر عبدك الشيخ الكبير سناً وقدراً الطيب ود الصادق ود الطيب ود ضحوية، الذي عفى عند المقدرة ولم يجنح للتشفي والثأر  لفلذة كبده وثمرة فؤاده وهذا حقه، فاللَّهم فجازه بما أنت أهل له، وأهْدِ اللَّهم حكامنا اليوم فإنَّهم لا يعلمون، درس بليغ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. قال لي من شاهد معي المقطع: (هسي ديل رجال بيحكموهم جنس ديل)!! فالبونُ شاسعٌ بين البسالة والرجالة، والفسالة والرذالة، والكلام ليك يا المنطط عينيك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




Comments
No comments yet, take the initiative.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‏اخبار السودان الان من كل المصادر‏ © 2022