السودان: صديق البادي يكتب: لا لخداع النفس والنشوة الكاذبة والفوران الأندروسي!



إننا ننشد السلام وبسط الأمن والأمان والاستقرار . وأن حقن الدماء واجب ديني ووطني وأخلاقي وإنساني . وإذا خير المرء بين السلم والحرب فإنه يختار بحماس بالغ وتأييد جارف السلم ويرفض الحرب . وإن القوات النظامية (قوات مسلحة باسلة وقوات شرطة وقوات أمن) تعتمد في تسليحها والصرف علي كافة بنودها من ميزانية الدولة لأنها تقوم بواجب الدفاع عن الوطن والذود عن حياضه وحفظ الأمن القومي . وإن الحركات الحاملة للسلاح أمضت في الميدان سنوات طويلة وإن المقاتلين المنضوين فيها متفرغون لهذه المهمة وليست لهم مهام أخرى غيرها تدر عليهم أموالاً ويطل سؤال عن كيفية إعاشتهم والصرف عليهم وليست للحركات مصادر دخل وموارد تمويل ذاتية لعدم امتلاكها مزارع أو مصانع أو شركات أو… أو … الخ. ومع ذلك فأنهم يحصلون علي أسلحة خفيفة وثقيلة وعربات دفع رباعي … الخ . مع توفير الدعم المادي للمقاتلين لإعاشتهم وكفالة العيش الهنئ المرئ والأوضاع المميزة لقادتهم فمن أين لهم هذا ؟!! ولاشك أن خلفهم قوى أجنبية تدعمهم وتمولهم . وبعد التوقيع علي الاتفاقيات في جوبا هل سيتوقف هذا الدعم أم يتم الإبقاء علي حبل سري للتمويل بما يتوافق مع المرحلة القادمة وهل سيظل المقاتلون في الميدان وما هي مهامهم بعد التوقيع علي الاتفاقيات ، والشئ الطبيعي أن يضعوا السلاح ويتم توفيق أوضاعهم ليمارسوا حياتهم العادية وسط أهلهم وأن توفق الحركات أوضاعها للتحول من حركات عسكرية لتنظيمات سياسية وإذا أختلي كل واحد من الذين ظلوا طوال السنوات الماضية يتحدثون عن الهامش والمهمشين وحاسب نفسه وسألها ماذا قدمت من ناحية عملية فعلية لأهل الهامش فهل ساهم في بناء حائط في مدرسة أو شفخانة في قريته وماذا قدم لمنطقته وبماذا ساهم في مجال التنمية والخدمات بل في أي مجال آخر مساهمة محسوسة ملموسة علماً بأن من يسكنون في المناطق المهمشة ظلت قياداتهم المحلية تبذل قصارى جهدها في مجال الخدمات والتنمية المحلية دون تهويم نظري وسياحة في الخيال ودرهم من الإنجاز خير من قنطار من التنظير. ودار حديث كثير قيل فيه إن المواطنة هي الأصل في الحقوق والواجبات وهذا طرح مقبول نتفق معه بنسبة مائة في المائة وهو مطبق في السودان علي مدى عقود طويلة من الزمان وإن المسلمين والمسيحيين بمختلف انتماءاتهم الكنسية واليهود ظل كل منهم يجد فرصته في نيل الوظائف في السلك الحكومي وفقاً لمؤهلاته وقدراته وخبراته والشواهد علي ذلك لا تحصي أما الأعمال الخاصة والمهن الحرة فهي مكفولة للجميع في كافة المجالات الزراعية والتجارية والصناعية وكافة المهن . وكان اليهود السودانيون يعملون في مجالات التجارة والصادرات والواردات وفي بدايات عهد مايو عندما كانت حمراء صدرت قرارات التأميم والمصادرة التي طالت سودانيين وأجانب وبسببها غضب جل اليهود السودانيين وغادروا السودان لأسباب اقتصادية وسياسية وليست دينية إذ كانوا يمارسون طقوسهم الدينية في حرية تامة ولهم معابدهم ومقابرهم .
وفي السودان تسامح ديني لا مثيل له في كل دول المنطقة من حولنا .. وإذا عدنا للوراء فإن كتشنر تأكد أن الأنصار البواسل الذين استشهدوا في كرري وفتحوا صدورهم للردى كان دافعهم الذود عن حياض وطنهم والدفاع ببسالة عن عقيدتهم ولذلك أدرك كتشنر أن أي مساس بعقيدتهم الإسلامية سيؤدي للهجوم عليهم في أماكن سكنهم ومكاتبهم وقتلهم ولذلك تركهم وشأنهم في تأدية شعائرهم الدينية وسار علي منواله ونجت باشا الذي خلفه واضحي حاكماً عاماً للسودان وكان يبدي احترامه وتقديره لكبار العلماء والشيوخ وعلي رأسهم شيخ العلماء الجليل ود البدوي الذي كانت له هيبة وكان المستعمرون يضعون له اعتباراً ويعملون له ألف حساب . وكان المسلمون يحتكمون في قضايا الأحوال الشخصية للشريعة الإسلامية وكانت توجد محاكم شرعية فيها قضاة شرعيون على رأسهم قاضي قضاة وكانت الخلاوي منتشرة في كل أرجاء القطر وتم إنشاء معهد أم درمان العلمي في عام 1912م وتخرجت أول دفعة فيه من حملة الشهادة العالمية في عام 1924م وتفرعت عنه معاهد علمية كثيرة في شتي أنحاء القطر. وفتحت عهد الاستعمار كنائس وقفلت بعض المناطق سموها المناطق المقفولة ليقتصر التبشير الكنسي والعمل فيها عليهم . وأقيمت لغير المسلمين محاكم للفصل في قضايا أحوالهم الشخصية وهذا من حقهم. ومن حق المسلمين أن يكون القانون الذي يحتكمون به في المحاكم العامة مستمداً من الشريعة الإسلامية علي أن يستثني من التطبيق غير المسلمين ومر هذا الموضوع في وئام وسلام بالتراضي بين الجميع ولكن التنافس السياسي بين قطبين خصمين متنافرين أدى لصراع محموم بينهما وخلق معركة في غير معترك في وقت يشهد فيه الوطن تردي في أوضاع المواطنين المعيشية ( ولخبطة وخمج وفوضي في مجال التعليم ) وضعفاً في الأداء في مجالات عديدة والوطن لا يحتمل في ظل هذه الأوضاع المضطربة والأجندات المتقاطعة الخوض في هذا الموضوع المهم . وحسم موضوع علاقة الدين بالدولة يحتاج لتمهل بلا لهوجة ويقتضي عقد مؤتمر جامع شامل بعد انتهاء الفترة الانتقالية وإجراء الانتخابات العامة التي توضح بجلاء أوزان وأحجام كل الأحزاب والقوى السياسية وفي الانتخابات السابقة منذ الاستقلال كان كل حزب يدغدغ عواطف الناخبين برفع شعارات إسلامية وطرح برنامج هلامي فضفاض وفي المرحلة القادمة ينبغي وضع برامج تفصيلية واضحة مع الالتزام بتنفيذها وعلي من يرفضون تطبق القوانين وفق الشريعة الإسلامية وأن يعلنوا رفضهم صراحة دون التخفي وراء التعابير الغامضة والمطلوب من كل الأطراف عدم المتاجرة بالشعارات الإسلامية .
وقد تم مؤخراً في جوبا التوقيع النهائي علي اتفاقيات السلام وكان المنتظر أن يتوافق المتفاوضون علي الموجهات العامة وتترك التفاصيل والأرقام ووضع المصفوفة الزمنية للخبراء والمختصين في مجالات الإحصاء والإدارة والاقتصاد وكافة المجالات وعرضها علي الرأي العام قبل أن يوقع عليها المتفاوضون من كافة الأطراف. والمهم الآن إن الوثائق والاتفاقيات قد أضحت ملزمة للحكومة مهما تضاربت الآراء حولها والحكومة ألزمت نفسها بالتنفيذ وهي الآن فقيرة وتمشي علي عجل الحديد ولا تملك قيمة الدقيق والوقود ولا تحصل علي القليل منها إلا بشق الأنفس فهل لها سحرة يحولون التراب لذهب وهل تتوقع أن تهبط عليها من السماء
كميات ضخمة من الدولارات والعملات الحرة لتفي بما ألتزمت به في جوبا وإذا لم تستطع الوفاء فالمتوقع أن يحدث غضب شعبي عارم وتمرد وحمل للسلاح لن تعقبه مفاوضات أو مصالحات ولسان حالهم يردد إذا أحبطوا بعد فرحهم ويصفوا الاتفاقيات التي لا تنفذ بأنها أشبه بمن ( جاء يكحلها عماها وجابوه فزع بقي وجع ) ونرجو أن يسعي الجميع لإيجاد مخارج آمنة وحلول ملائمة وأن يترك بعض الموقعين النشوة الزائدة والفرح كأنهم في حفل عرس ولا لخداع النفس والنشوة الكاذبة والفوران الأندروسي مع ضرورة التعامل بواقعية وتريث

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

بمشاركة سودانية .. سيشل تحصل على رئيس جديد

رصد: الانتباهة أون لاينفاز مرشح المعارضة في سيشيل وافيل رامكالوان في الانتخابات …

أمين مال المريخ في إفادات خاصة لـ (الانتباهة) : عجب ومحمد الرشيد مددا عقديهما والمحاولات جارية مع أبو عشرين

حوار: عاطف فضل المولىكشف أمين مال المريخ الصادق مادبو عن عدم تمسّكهم …

وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي  لـ(الانتباهة): 30  ألف جوال كانت تذهب لغير المستحقين

حوار : هنادي النور قال وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي عبدالله …

اترك تعليق