السودان: هاجر سليمان تكتب: (حافلة) ولا ندوة سياسية !!



بالامس استقللت حافلة متجهة الى بحرى بعد طول وقوف وحراق روح. وبمجرد ان جلسنا قام الكمسارى بفرقعة اصابعه مطالباً بثمن تذاكر الرحلة، فتفاجأ الركاب بأن الكمسارى يطلب اربعين جنيهاً ثمناً للراكب الواحد بدلاً من عشرين جنيهاً كانت قبلها بيوم، ومن هنا قام الركاب باثارة الضجة والبلبلة بينما كان السائق يدافع عن اسباب رفع التذكرة بحجة رفع سعر الوقود لاكثر من ثلاثمائة جنيه، فجن جنون الركاب احتجاجاً على ارتفاع الاسعار، ثم فجأة أخذ الحديث طابعاً سياسياً، ودارت نقاشات ومشادات كلامية ساخنة بين الركاب الذين كانوا ما بين مدافع عن حكومة البشير ومؤيد لحكومة (قحت) او محايد، ولكن الملاحظ ان اثنين فقط من الركاب الذين تجاوز عددهم (٣٠) راكباً كانا يدافعان عن حكومة قحت ويعليان صوتهما بنقاش حاد مستميت دفاعاً عن حكومة حمدوك. وكانا يتحدثان بلهجة حادة ويشنان هجوماً ضد البشير وعصبته، اما بقية الركاب فالسواد الاعظم منهم ظل مدافعاً عن حكومة البشير والكيزان، وكثيرون تشددوا وانبروا للدفاع عن حكم الكيزان، وكيف ان البلاد فى عهدهم كانت تنعم بالخير والنماء. ووقعت اشتباكات وملاسنات حادة تطاير خلالها رذاذ الحروف .
والحديث لم يتوقف عند المقارنات بين العهدين والملاسنات، بل تجاوزه الى القبلية والعنصرية والسلام، وصدق عدد من الركاب تحدثوا بعمق عن اتفاق السلام، وكيف ان اولئك حملة السلاح لم يحملوه احتجاجاً على شخص البشير او حكومته، ولكنهم حملوه لهثاً وراء تحقيق منافع واغراض شخصية تتمثل فى الحصول على مقاعد فى السلطة ووزارات مهمة، بجانب الحصول على اموال طائلة من أجل الحياة الكريمة، واثار النقاش ايضاً مسألة العنصرية والنعرات القبلية وكيف انها ستكون سبباً فى تفتيت الدولة، فى وقت اصر فيه عدد من الركاب من ابناء الشمال على انهم لا يجدون غضاضة فى ان يستولى على الحكم شخص من أية قبيلة، ولكنهم ضد الارتزاق واصحاب الاجندات .
ولم يتوقف النقاش عند ذلك الحد، بل تخطاه الى مناقشة جلسات محاكمة قادة النظام السابق، واثارت جنسية على الحاج موجة من السخرية والاستهجان وسط الركاب الذين رأوا ان الرجل طالما انه لم يعترف بجنسيته السودانية، فلماذا ظل فى الحكم ويتقلد مناصب دستورية لعدة سنوات، ولا هو سوداني فى وقت الحكم والسلطة والمانى فى وقت المحاسبة والجرجرة ؟؟
باختصار ليست هذه المرة الاولى التى تجرى فيها نقاشات سياسية حول الراهن السياسي والاقتصادي للبلاد فى المركبات العامة، واعتقد ان الازمة بلغت ذروتها، واصبحت الاحظ ان هنالك انحساراً واضحاً فى اعداد المؤيدين لحكومة حمدوك. وتعالت الأصوات الرافضة، واخشى انه فى حال تم عمل استفتاء وتصويت لهذه الحكومة ان تأتى النتيجة صادمة ومخيبة للآمال، فنحن الآن نستشرف عهداً جديداً من الحرية والمدنية، ولكن اكثر ما ينغص علينا فرحتنا الأزمات الاقتصادية واطلاق السوق وطناش الحكومة وانعدام الوقود وتردى الاوضاع، ولا مانع لدينا فى الصبر، ولكن حينما تصاحب ذلك الصبر خطوات واجراءات واجتهاد من الحكومة، ولكن حينما تكون الحكومة نائمة وتغط فى نوم عميق، فالاولى لنا ان نرفضها ونطالبها بالرحيل، وان تمسكت بالسلطة نخرج ونثور ضدها الى ان تسقط.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

بمشاركة سودانية .. سيشل تحصل على رئيس جديد

رصد: الانتباهة أون لاينفاز مرشح المعارضة في سيشيل وافيل رامكالوان في الانتخابات …

أمين مال المريخ في إفادات خاصة لـ (الانتباهة) : عجب ومحمد الرشيد مددا عقديهما والمحاولات جارية مع أبو عشرين

حوار: عاطف فضل المولىكشف أمين مال المريخ الصادق مادبو عن عدم تمسّكهم …

وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي  لـ(الانتباهة): 30  ألف جوال كانت تذهب لغير المستحقين

حوار : هنادي النور قال وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي عبدالله …

اترك تعليق