السودان: سهير عبدالرحيم تكتب: غثاء ناس السيادي (3)




تحدثنا في المقال السابق عن الإقرار الذي يمضي عليه كبير المراقبين ومساعديه الأثنين و أمين المخزن ، وحدث أنه يوم إمتحان الحاسوب والذي كان مقرراً له  يوم 22/3  أن  الرجل  ذهب وفتح خزانة الإمتحانات دون  أن يكون بصحبته مساعديه  حيث كتب أن برفقته ( يوسف عطا المنان طه ) وهذا الرجل كان غائباً بسبب ألم في ركبته منعه من الوصول إلى المخزن في ذلك اليوم ولم يوقع على استلام الإمتحان و كذلك(عبدالرحمن حسن اسماعيل ) وأيضاً هذا لم يحضر معه ولم يوقع  لأن صاحبنا قام بإرساله لشراء شيء ما من السوق  .
قام الرجل حينها  بسحب مظاريف إمتحان الحاسوب لذلك اليوم و أخذ معها ظرف إمتحان الكيمياء حيث قام بتخبئته في  قميصه من الداخل ، وذهب إلى منزله وقام بفتح الظرف عن طريق البخار وفتحة صغيرة من الجانب.
وصّور ورقة إمتحان الكيمياء ، وقام بإرجاع المظروف بعد أن وضع علامة صغيرة  على المظروف من الخارج والذي سحب منه الورقة عقب أن قام  بتصويرها ، ثم ذهب يوم الثلاثاء الساعه الحادية عشر صباحاً إلى منزل (ش) و بصحبته تلميذة سبق وأن أمتحنت في العام ٢٠١٧م اسمها (ر).
و (ر ) هذه كانت قد أحرزت نسبة (٨٨,٤٪‏)  وأحرزت (٨٥) درجة في إمتحان الكيمياء ، وكان الرجل قد ساهم في تسجيلها في إحدى المدارس حيث أن والدها متوفي ،  في ذلك اليوم قام الرجل بالإتصال بالتلميذة و سألها (أنتي ممتحنة السنة دي) أجابته (نعم لأن ظروفي وفاة والدي لم تسمح لي بالدراسة في جامعة خاصة ) ، وأتصل أيضاً على إبنة شقيقه (م.ع .ع) ، جاءت  (م) إلى منزل عمها عقب أن قام شقيقها بتوصيلها إليه ، قام الرجل وفي معيته الفتاتين بالذهاب إلى منزل (ش) وحين طرق الباب  فتح له الباب شقيق (ش) اسمه (ط) يعمل  سمسار عربات و كانت لديه عربة معطلة في المنطقة الصناعية ، تركها هنالك بغرض الصيانه وجاء لمنزل شقيقته لتناول وجبة الإفطار .
حين فتح الباب سأل ( ط) الرجل قائلاً (أنت منو…؟) ، أجابه (أنا أستاذ الكيمياء و جاي أراجع للبنات ) ، قام (ط) بأخبار شقيقته الموجودة في المطبخ  بأن أستاذ الكيمياء وصل، قالت له دعه يدخل الصالون .
دخل الرجل الصالون و تجمعت الفتيات الخمس و جلسن على ورقة الإمتحان لحلها ،  هنا ذهب الرجل و قال لهن ( أنا ح مشي وأجيكم بعدين ) ، وفعلاً جاء الرجل عقب صلاة المغرب و جاءت بصحبته واحدة تسمى (آ ، أ ،) ومعها شقيقتها عروس ، ولأن الوقت كان قد تأخر فلم يكن هنالك وقت لنقل الإمتحان فقامت شقيقة (أ) العروس بتصوير الإمتحان .
و حدث أن إحدى البنات كانت على علاقة مع طالب بجامعة الرباط أرسلت له الإمتحان ليساعدها ، قام الطالب بأرسال الإمتحان إلى أستاذ اسمه (ع )  يعمل مدرساً للفيزياء ، الأستاذ سأل الطالب قائلاً :(يا ولد ده شنو  …؟؟)  ، أجابه (ده  إمتحان  بكرة ) قال له سيبك من الكلام الفارغ .
ثم قام الأستاذ بنشر صفحتين من الإمتحان في (قروب) اسمه أساتذة الفيزياء ، وصادف أن بقروب الفيزياء هذا أستاذة اسمها (سليمى) وكانت تعمل في اليوم التالي كمراقبة لمادة الكيمياء بمدرسة ضياء الدين العباسي بالحلة الجديدة الخرطوم .
بمجرد أن شاهدت الإمتحان في اليوم التالي  وجدته نفس الإمتحان الذي شاهدته بالأمس في (قروب الواتس) ، فوراً قامت المعلمة بالركض إلى إدارة الإمتحانات و أخبرتهم بماحدث .
إداراة الإمتحانات قامت بأبلاغ جهازالأمن و المخابرات وقتها والذي تابع تفاصيل المعلومة حتى تم إلقاء القبض على الاستاذ ومن ثم الطالب فالعروس وشقيقتها ثم (ش) وبناتها الثلاث وصولاً إلى المتهم الأول (صاحبنا) كبير المراقبين .
تم تقديم المتهم لمحاكمة استمرت قرابة الـ (٩) شهور إنتهت بإدانته بتهمة خيانة الأمانة والسجن (١٤) عاماً و الغرامة مبلغ (١٥) مليار تدفع لحكومة السودان كلفة  إعادة طباعة الإمتحان.
خارج السور :
في الوقت الذي كانت تأمل وزارة التربية  والتعليم في حصول الرجل على أقل تقدير على عقوبة الإعدام ، خرج الرجل طليقاً بعد أقل من سنة  في العفو العام  للسيدة  عائشة ،ليس  ذلك فحسب بل الرجل جاء إلى الوزارة عارضاً خدماته للعمل في (كونترول) الشهادة السودانية  ألم أقل لكم لن تصدقوا من أفرجت عنه.. ألم اقل لكم جهزوا حبوب الضغط و القلب.




اترك تعليق