السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: حل (الحركة الإسلامية)



من خصائص ديننا العظيم أنه لم يلزمنا بلبس ثوب معين نلتزم به حتى، وإن اتسخ، أو تمزق.
فهو يأمرنا بنظافة ثوبنا على الدوام لا سيما مع صلواتنا الخمس، وإن رأينا فيه عيبا يلزم تغييره بالكلية غيرناها.
فنحن في حالة نظافة، وطهارة، وستر باستمرار سواء من خلال تنظيف ثوبنا، أو تغييره، ولم يجعلنا الله نتحسر على اتساخه، وتمزيقه ، فقد وعدنا بإبدال سيئاتنا إلى حسنات.
هذه الخصوصية العظيمة لديننا تجعلنا في حالة تصحيح، وتصويب على الدوام لأخطائنا.

وما المشكلة في ذلك؟
فديننا لم يجعل لنا خطيئة في الكون مهما بلغ حجمها، وخطورتها أن تلجمنا، وتجمد نشاطنا، وتعقدنا من أن ننطلق، وتعطل سير تمسكنا، وانتمائنا لديننا.
ما علينا إلا أن نخلع ثوبنا المتسخ، أو الممزق، وإبداله بثوب نظيف، أو جديد، وكأن شيئا لم يكن.
بنظرة عميقة لهذه الوصفة الدينية لن تقف أي عقبة في طريقنا، فلقد جاء في الأثر أن السيئة التي تعيدك للحق، وتجعلك منكسرا ذليلا لربك أفضل من الحسنة التي تصيبك بالكبر والغرور.
جاء على لسان جريدة (آخر لحظة) اليوم بأن جماعة من (قادة الإسلاميين) أعلنوا بحل (الحركة الإسلامية) وحذروا من أن يتناول أحد اسمها لأي دعوة سرية أو جهرية.
وإن تناول البعض هذا الخبر بالسخرية، وبعدم الاهتمام، وذلك بأيرادهم بأن الحركة أصلا محلولة منذ زمن وعلى مرتين مرة على يد مؤسسها (الترابي) حينما أعلن تأسيس الدولة الإسلامية، وبأن الحركة قد انتهى دورها، أو أنها حلت على يد (عمر البشير) حينما أسس لحزب (المؤتمر الوطني) الشامل لكل مصنفات المجتمع.
رغم ورود هذا الحديث، وغيره من أن الحركة لم يعد لها وجود بعد استلام (الإسلاميين) للسلطة.
إلا أن صدور الخبر، كما أوردت الجريدة في هذه المرحلة، والتوقيت بالذات قد يوحي بدلالات مختلفة.
فحل (الحركة) ليس يعني بالضرورة ترك نشاطها، و الاستغناء عن أهدافها بقدر ما يعني طي صفحة كاملة من تاريخ هذه الحركة، وقفل ملفه، ومن ثم تأسيسها، وانطلاقها على ذات الأسس الدينية، ولكن بصورة أكثر صلابة، وقوة مستفيدة من التجربة السابقة بكل منعطفاتها.
فإعلان حل (الحركة) اليوم يوحي بعدم التمسك بالنتيجة التي أفضت بها الحركة، وهي تسببها في إسقاط نظام البشير سواء بصورة مباشرة في كونها لم تأخذ بيده، وتمنعه من التمسك بالحكم، أو بصورة غير مباشرة في كونها وقفت متفرجة، ولم تمنع من شجعه وحفزه لترشيحه لدورة رئاسية جديدة.
إعلان حل (الحركة) من هؤلاء القادة الآن كما ورد في الخبر يمنح الأمل في خلع الثوب الذي اتسخ بأخطاء يأمرنا ديننا إما بغسلها، وتنظيفها، أو إبدال الثوب إن لزم الأمر – ولم يعد يستر عورتنا – بثوب آخر جديد يحمل ذات العقيدة وذات القيم.
الذين نظروا لهذا الخبر على أنه استهلاكي، ولا يحمل جديدا.
إلا أنه وبنظرة دينية له تحث على الأوبة والرجوع إلى الحق نجده يحمل في طياته كل جديد، وكل مبتكر، ويعلن عن ميلاد نشاط جديد يمجد هذا الدين ويبعد عنه كل منقصة وذل.
فالعيب ليس في تغيير ثوبنا بسبب اتساخه، أو تمزيقه العيب، والخسران في الإصرار على لبسه رغم اتساخه، وتمزقه.
العيب في ترك ديننا، وفي استسلامنا، وإحباطنا، وفقدنا لثقتنا جراء ما تعرضنا له من أخطاء ونتائج.
بهذا الفهم سيكون حل (الحركة الإسلامية) من أجل ربط القيم الإسلامية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

بمشاركة سودانية .. سيشل تحصل على رئيس جديد

رصد: الانتباهة أون لاينفاز مرشح المعارضة في سيشيل وافيل رامكالوان في الانتخابات …

أمين مال المريخ في إفادات خاصة لـ (الانتباهة) : عجب ومحمد الرشيد مددا عقديهما والمحاولات جارية مع أبو عشرين

حوار: عاطف فضل المولىكشف أمين مال المريخ الصادق مادبو عن عدم تمسّكهم …

وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي  لـ(الانتباهة): 30  ألف جوال كانت تذهب لغير المستحقين

حوار : هنادي النور قال وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي عبدالله …

اترك تعليق