السودان: محمد عبد الماجد يكتب: (أسود) على وداد بابكر و(نعام) أمام تِرك وصالح عمّار



(1)
قلت إن الكثير من التصريحات الحكومية تؤدي الى عواقب وخيمة وتساعد على المزيد من التدهور والانفلات الامني.
ارتفاع الدولار بهذه الصورة تسبب فيه التداول الاعلامي السلبي لهبوط الجنيه وصعود الدولار – ساعد على ذلك حكومة ظلت على الدوام تشكو من الوضع الاقتصادي في البلاد.
اعضاء المكون العسكري في الحكومة الانتقالية كل تصريحاتهم عن المكون المدني قبل مجزرة فض الاعتصام وبعد فضه، وأثناء الحوار بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير كلها كانت تتجه نحو التشكيك وعدم الثقة في الجانب المدني.
استمرت هذه (السيولة) والثقة المفقودة بين الطرفين حتى بعد توقيع الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير بعد مفاوضات استمرت لفترة طويلة في وجود (المتاريس) والوقفات الاحتجاجية والتظاهرات السلمية.
الشراكة بين المكون العسكري والمكون المدني في الحكومة الانتقالية مبنية على (عدم الثقة).
بعد توقيع اتفاقية سلام جوبا هناك طرف اخر سوف يدخل شريكاً في الحكومة الانتقالية لا يثق في المكون العسكري ولا في المكون المدني – والثقة فيه ايضاً سوف تكون مفقودة من جانب الطرفين.
هذه الوضعية ستؤدي بشكل طبيعي وتلقائي الى المزيد من التدهور الاقتصادي والانفلات الامني والنزاعات القبلية.
كل طرف في الحكومة الانتقالية لا يتحمل مسؤوليته ويبحث بعد كل ازمة تدخل فيها البلاد الى ان يحمّل الطرف الاخر اسباب تلك الازمة.
لاحظنا ذلك في التصريحات التي تبودلت بين رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك وبين رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان .. وبينهما يسعى نائب مجلس السيادة الفريق اول حميدتي بتصريحات تضرب في الحكومة الانتقالية بشكل مدروس ومحسوب.
لا اعفي من ذلك (التراشق) الذي يحدث الجانب المدني فهو ايضاً شريك في هذا (السوء) الذي يدفع ثمنه المواطن السوداني.
نحن بحاجة الى مسؤول يتحمل مسؤوليته بالكامل دون النظر الى وضعيته العسكرية او المدنية او الايدلوجية بشكل عام.
المرحلة لا تحتمل هذا كل هذا الترصد والمكر.
(2)
تحدثنا عن الخطأ الذي ارتكبه رئيس الوزراء بالاستجابة لضغوط قبلية واحتجاجات واعتراضات على تعيين صالح عمار والياً لولاية كسلا، وقلنا ان الامتثال لرغبات ناظر قبيلة الهدندوة القيادي السابق في المؤتمر الوطني (المحلول) محمد احمد تِرك يذهب بهيبة الحكومة ويجعلها قبلة للتناوش والابتزاز والضغوط من كل الذين يختلفون معها او يتضررون منها.
الوالي المقال صالح عمّار قال في تدوينة على صفحته الرسمية بالفيسبوك ”الشرطة بقيادة مديرها العام عز الدين الشيخ اطلقت نهار الخميس الرصاص الحيّ على المتظاهرين السلميين بوسط مدينة كسلا ولا يزال إطلاق الرصاص مستمراً، وسقط نتاج ذلك عدد من الشهداء والجرحى”.  وتابع” الشرطة ومن خلفها كل السلطة هي المسؤولة عن هذا الوضع لأنها تصادر الحق المشروع في التعبير ولأنها كانت تتفرج على الفوضى والاعتداءات العنصرية لثلاثة أشهر ولم تحرك ساكنًا”. ودعا والي كسلا المقال مؤخرًا، كل القوى السياسية ولجان المقاومة والمجتمع المدني والإعلام للتحرك العاجل والضغط على السلطة لوقف عنفها. وأردف” أناشد جماهير شعبنا في ولايتي البحر الأحمر وكسلا بضبط النفس والالتزام بالسلمية رغم فداحة الجرح وتوحيد كفاحهم ضد السلطة”.
مع ان الوالي المقال دعا في نهاية تدوينته الى ضبط النفس، إلا ان ذلك كان من باب كلمة الحق التي يراد بها الباطل – لا يعقل ان تتهم السلطة ومدير الشرطة بهذا القول وأنت في الخرطوم لا تدري ما يحدث في كسلا ثم تدعو الناس في الولاية الى (ضبط النفس).
هذا لعب على العقول– في هذا التوقيت الحرج كان ينتظر ان يكون دور الوالي المقال اكثر هدوءاً وتعقلاً من هذه الصورة التى يبدو عليها صالح عمار.
يبدو ان الحرية والتغيير لم تحسن منذ البداية اختيارها لهذا الوالي الذي تسبب في كل هذه الاحداث وخرج بعد ذلك في ثوب (البطل).
صالح عمّار منذ ان تم تعيينه والياً لولاية كسلا كان يظهر في ثوب الوالي (الفرحان)– لم يكن في مقام هذا المنصب– كان يمكن ان يتقدم باستقالته منذ فترة طويلة حتى لا يحرج الحكومة الانتقالية وحتى لا يعرض اهالي ولايته لهذا الخطر الذي يتعرضون له الآن ولو كان يملك مثقال ذرة من (الوطنية).
امثال هذه الشخصيات يجب عزلها من العمل السياسي– ندرك ان قوى اعلان الحرية والتغيير فيها الكثير من هذه الاسماء المشابهة لصالح عمّار. ونعرف كذلك ان اتفاقية سلام جوبا  تنضح بمثل هذه الشخصيات.
الحكومة عليها ان لا تسمح بمن يعبث باستقرار البلاد ويعرّض حياة الناس  للخطر.
الحكومة عليها ان  توقف هذه التفلتات ، لأن النزاعات القبلية والصراعات والقتل يبدأ من مثل هذه الشرر.
انتبهوا الى صالح عمّار والناظر محمد احمد محمد الأمين تِرك. لا تكونوا (أسود) على وداد بابكر و(نعام) أمام صالح عمار ومحمد احمد تِرك.
محمد احمد تِرك وصالح عمار تسببا في هذه (الدماء) التي تسيل في الشرق الآن. يجب ان يحاسبا وان يضعا في (السجن) بدلاً من ان تضعوا وداد بابكر في السجن بعد الحالة الصحية المتدهورة التي ظهرت بها، وهناك من يتسبب في قتل ابناء هذا الشعب وفي اهدار دمهم.
(3)
اذا افسد الشخص اوتسبب في حدوث (فتنة) يجب ان يحاسب ويحاكم –  يجب ألا يمنعكم من ذلك (قبيلة) او (ظهر) او (سلطة).
لقد فشلتم في القصاص لشهداء مجزرة فض الاعتصام بعد ان وصلت جثثهم لقاع النيل، وشاهد الناس كيف قتلوا وسحلوا ودهسوا عبر فيديوهات تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي لأن من فعلوا فيهم ذلك يمتلكون السلطة والحماية والنفوذ، وتركتم زعماء القبائل في الشرق يشعلون نار الفتنة، ويتجارون بأرواح الناس وحياتهم، ولم تجدوا غير (وداد بابكر) لمحاسبتها ومحاكمتها بعد ان سقط النظام الذي كان يشكل لها الحماية.
تِرك يجب ان يحاسب.
صالح عمّار يجب ان يحاسب.
هما من تسببا في تلك الاحداث.
ما ذنب الذين قدموا حياتهم في الشرق  بسبب مواقف تِرك وصالح السياسية ونزاعاتهما القبيلة.
لا اريد ان اقول ان المحاسبة يجب ان تشمل كذلك رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء وقيادات الحرية والتغيير لأني اعرف ان هذا لا طاقة ولا قدرة لكم به.
(4)
بغم /
هذه الثورة فشلت الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في اجهاضها – لا ارتفاع الدولار ولا غلاء الاسعار ولا طول صفوف عرف ان يفشلها. لذلك اتجهوا الى الخطة (ب) وهي اشاعة الفوضى وإشعال نار الفتنة والنزاعات القبلية.
هذه المكونات التي تمثل استقرار البلاد وأمنها لا تسمحوا لأحد بان يعبث في مكوناتها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

النيل الأبيض.. إغلاق طرق بسبب فتح معابر الحدود

الجبلين:  الانتباهةلم تمر ايام على الاتفاق الذي تم مؤخراً السودان ودولة الجنوب …

مراكز غسيل الكلى ..من المسؤول عن (الفشل)؟ (2)

تحقيق :  هويدا حمزة في حوار سابق أجريته معه قلت لمدير عام …

السودان: خبر عاجل بشأن سد النهضة

الخرطوم: الانتباهة أون لاينتستأنف غداً الأحد مفاوضات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى …

اترك تعليق