الثورة السودانيه والتحديات الماثلة !

في البدء لابد من وقفة امام هذه الثورة الفتية والتي كانت صنيعة شعب عاني من ويلات نظام شمولي اقصائي اراد ان يجعل من الدولة السودانية ضيعة خاصة به ، الامرالذي جعل من السودان دولة فاشلة رغم موارده الهائلة التي تضاهي بها كثير من الدول.

النظام السابق وعلي مدي ثلاثون عاما من عمر الدولة اراد لها ان تتقزم بسياسة التمكين ،التي شرد من خلالها افضل الكوادروابدالها باخرين ينتمون تنظيميا وعقائديا للحركة الاسلامية ،هذا كان كافيا لتبؤعناصرها ارفع المناصب او ادناها مقابل اخرين ذوكفاءة وقدرات عالية كانوا عونا لدول اخري ،استطاعت تقدير قدراتهم ومؤهلاتهم . فضلا علي ذالك فشل في علاقاته خارجياً بسياسات عنترية ورؤية ضيقة لا تتعدي عتبة امريكا، روسيا قد دنا عذابها ، فكانت المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية مع العالم الخارجي  علي مدي عقود من حكمها ،خلفت فاتورة باهظة دفع ثمنها ولا زال هذا الشعب ، بالاضافة الي قبضة امنية حديديه اذل من خلالها الشعب السواني وضائقة معيشية لم يعدها السودانيون في تاريخهم الحديث، حيث لم يترك لهم خياراً غير الخروج في مسيرات هادرة وثورة لم يسبق لها مثيل اذهلت النظام قبل العالم الخارجي ، رفع الجميع القبعات لابطال الرايات الزرقاء ، صفحات بيضاء من تاريخ هذا الشعب ونضالاته التي امدت من اكتوبرمرورا بابريل ولن تنتهي بديسمبراذا لم تعي النخب السياسية الدروس والعبرالتي تخلص :الي ان السودانيون قوة لا تقهرامام الانظمة الدكتاتورية والشمولية ولا يقبلون بغير الحرية والديمقراطية والعدل بديلا.

بعد مرورنحو عام ونيف من عمر ثورتنا الفتية لازالت امامها تحديات جمّة ربما تضع المتاريس امام تقدمها تجاه الدولة المدنية التي ينشدها الجميع . هذه التحديات يمكن ذكربعضهاعلي النحو التالي:

1/ تحسين العاقات الخارجية وإعفاء الديون :

ينبغي بذل كل الجهود الممكنة في إتجاه تحسين العلاقات مع العالم الخارجي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية ، تمهيدا لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب والسعي الجاد لإعفاء ديون السودان التي تجاوزت عتبة الستين مليون دولار، الامر الذي يخلق إنفتاح دبلوماسي إقتصادي سيجني ثماره الإقتصاد السوداني المتردي عبر دعم الدول والصناديق الدولية لمشروعات التنمية والنهضة في السودان ، دون ذلك سيظل السودان في عنق الزجاجة مكبلا بقيود الارهاب إلي مرحلة الثورة المضادة وشمولية اخري تمسح من ذاكرة الشعب فكرة الدولة المدنية الحديثة .

2/ الدولة العميقة وخلاياها النائمة .

المؤتمرالوطني ليس بالحزب السهل ومخطئ من يظن ان حظره واعتقال بعض رموزه نهاية له فهو حزب تمدد كالاخطبوط في مفاصل الدولة وشرايينها عبر ثلاث عقود من الزمان استطاع خلالها ان يبني لنفسه امبراطورية مكتملة الاركان اقتصادا ، سياسة ، تنظيما ، تاهيلا للكادر، تغلغل في الخدمة المدنية ، سيطرة كاملة علي الاجهزة الامنية ، الشرطية ، العسكرية ، حتي صاراجتثاثه كلياً من المحال بمكان ، هذا فضلاً  علي الامن الشعبي كقوة موازية لكادرها الامني الرسمي ، خلايا تنظيمية نائمة تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض علي مشروع الثورة ودولتها المدنية الموعودة . كل ما ذكر اعلاه مسنودا بقوة اقتصادية موازية ايضا عبر شركات بعضها ظاهرة واكثرها خافية تحت مسميات ، اهداف وهمية تستطيع بل هي قادرة علي خنق اقتصاد الدولة حتي انهياره كاحد اهم اهدافهم فالوضع المعيشي المزري للمواطن السوداني في هذه الايام إنما هو بفعل من يعبثون تحت الطاولة بمعاش الناس .

3/التدخل الخارجي :

هذا التدخل واحد من التحديات والعقبات التي ستواجه الدولة المدنية المنشودة ، المعروف في الثورة السودانية انها قامت دون عون خارجي وساهمت فيها كل فئات الشعب السوداني قوي سياسية،  حركات مسلحة ، منظمات مجتمع مدني ، حركات ثورية مدنية ، مراة ، شباب وطلاب ، نازحين و لاجئين ، المهاجرون ، الجميع قدم ما لديه ، في ظل تنكيل غير مسبوق بمن هم في الداخل ، حتي موعد جني الثمار وبدا للجميع ترنح النظام كبداية لسقوطه حينها فقط ظهرت الايادي الخارجية التي سرعان ما اصبحت جزءاً من المشهد السياسي السوداني عقب سقوط النظام ، حيث ظهرت محاوردولية  شتي لكل اجندتها . الامر الذي اضر ولا زال بالشأن والقرار السوداني مستفيدين من الوضع الاقتصادي المتردي ، لترن صدي عملاتهم علي موائد بعض الثواروالقوي السياسية لينتزع القرارالقومي لمصلحة هذه المحاور او تلك .ولاشك ان السودان وشعبه في غناً عن نظريات ميلتون فريدمان وصدماته وشركات اجنبية عابرة للقارات تعبث باقتصاده وقوته .

لا شك دعم دول الجوار الاقليمي والمجتمع الدولي مطلوب في هذه المرحلة الحساسة من عمرالدولة المدنية دعما سياسيا ، اقتصاديا ، بل هو المطلب رقم واحد لإنتشال وإنقاذ السودان من وضع إقتصادي آيل للإنهيار، بالتالي ما احوجنا لذلك فقط ينبغي ان لا يكون مشروطا او مغلفا باجندة تضر بالدولة وقرارها السيادي وان حدث فستكون عقبة امام تقدمها .

4/ الصراعات بين مكونات قوي الثورة :

غياب الممارسة السياسية الديمقراطية الحقيقية(الكبت) لعقود تخلق بيئة غير سوية ، ممارسة سيا سية غير راشدة من البعض ربما  تتجه بها الي الجدلية المعيبة والخلافت البينية بين مكونات شركاء الثورة علي اسس ومصالح ذاتية لا تراعي

المصلحة العليا للدولة ومستقبلها ، التي تتطلب تضحيات جسام تصل الي التضحية بما هو ذاتي لمصلحة ماهو عام .من اجل بناء الدولة المدنية في بدايات عهدها .

5/غياب المؤسسات العدلية والتشريعية (المحكمة الدستورية والبرلمان القومي)  :

هذه المؤسسات رغم إنها حتما ستنشأ إلا ان تأخيرها من مصلحة فلول النظام السابق فقط والعدل اساس الملك ،عليه ينبغي الإسراع في إنشاء هذه المؤسسات لتقوم بدورها التشريعي والرقابي وتحقيق العدالة في ظل وضع إنتقالي محدود الميعاد وملفات كبيرة تنتظر حسمها .

6/عدم شمولية إتفاق سلام جوبا (الاطراف والقضايا ) :

غياب بعض قوي المقاومة الثورية المسلحة عن إتفاق سلام جوبا سيلقي بظلاله علي مستقبل الدولة المدنية وسيظل إحدي العقبات التي تبطئ تقدمها ، حيث اعتقد الجميع انّه آن الاوان ليسكت صوت البندقية وترتفع رايات السلام ،التنمية ، العمران ، غياب حركات كحركة تحريرالسودان – قيادة عبدالواحد ،الحركة الشعبية لتحريرالسودان – شمال قيادة الحلو وحركات اخري تعني صدي البندقية سيرن في آذان الوطن حتما ،سيتبعها نزوح ، لجوء وإنهاك لميزانية الدولة التي ينبغي توجيهها للتنمية وتحسين معاش الناس . الواجب والاستحقاق الوطني يستدعي من الإطراف جميعها ان تستفيد من تجارب الماضي المريرة وتقديم ماهو ضروري من اجل خلق وطن معافي من الحروب والاستفادة من كل الطاقات في البناء والتنمية .

7/ المليشيات المسلحة وقوات الدعم السريع :

هذه القوات طبيعة ،هدف تكوينها ،عقيدتها القتالية تتنافي مع قومية القوات المسلحة وهذه رؤيتي وقناعتي رغم ان الكثيرون قد تكون لديهم رؤية مخالفة خاصة بعد الدور المشهود لها في عملية التغيير في السودان ومساهمتها في حفظ الامن ومنع إنزلاق السودان إلي الفوضي الشاملة عقب سقوط النظام بالتعاون مع القوات المسلحه ،الاجهزه الشرطيه ،الامنيه وجولات قائدها المكوكية الي عدة دول معنية بالشان السواني من اجل حشد الدعم لعملية سلمية بين فرقاء الوطن ورئاسته للتفاوض بنفسه ممثلا للسلطة الانتقالية امام قوي الكفاح المسلح حتي افضي كل ذلك الي إتفاق سلام وإن لم يكن شاملاً الا انّه اقنع الكثيرين من رفقاء السلاح بالسلام . كل ماذكر اعلاه تحسب لهذه القوات  فضلاً علي ذلك  ان وتيرة تغيير جلدها وخلق صورة وردية لها بعد تاريخ حافل بانتهاكات حقوق الانسان تسير بصورة متسارعة حيث اصبحت هذه القوات اكثر إنضباطا من ذي قبل وصار الشارع السوداني يتقبل وجودها ولوبحذر! .

كل ذلك لا يسقط عنها الماضي ولا تشفع عنها الحاضر، انها تظل قوة قتالية لديها مواردها الخاصة ، تحت امرة قائدها ، تكوين يغلب عليه الطابع القبلي ، خارجة عن عباءة القوات المسلحة السوانية ، بالتالي هي قوة موازيه لها بل هي اكثر قوةً وعتاداً منها . هذه حالة خاصة معقدة !(حزب الله) ربما تخلق صدامات مستقبلية بينها والقوات المسلحة والاجهزة الامنية الاخري ، كما ان انتهاكاتها لحقوق الإنسان ستستمرخاصة في اطراف الدولة السوانية كدارفور واجزاء اخري حيث انعدام الرقابة عليها كما هو الان في العاصمة السودانية ، ضف الي ذلك رؤية المؤسسات العدلية والتشريعية بعد إنشائها قد تذهب في اتجاه دمجها في المؤسسة العسكرية وحينها إحتمال صدامها مع هذه المؤسسات واردا ، كما ان مشاركة هذه القوات في

الصراع (البيني) اليمني هو امرمختل لا اعتقد ان السودانيون يقبلون به حيث لا ناقة للسودان ولا جمل في هذه الحرب فماذا لو طالبت مؤسسات السلطة الانتقالية بسحب هذه القوات؟

 عبدالله مرسال
[email protected]

شاهد أيضاً

شالوم .. أين نصوص اتفاقيات التطبيع؟‎

بكم صاع من الشعير ترى رهن البرهان درعنا عند نتنياهو؟ ثلاثين صاعاً أو اقل؟ حينما …

الخرطوم تقود حملة لمراقبة وضبط توزيع الوقود بمحطات الخدمة

بدأت ولاية الخرطوم (أمس)، إنفاذ حملة مراقبة وضبط توزيع الوقود بالمحطات ومنع المخالفات والتجاوزات ببحري …

السلام بين السودان وإسرائيل قضية حيوية وسليمة تحقق مصالح الشعب السوداني

أسعد علي حسن السلام بين السودان وإسرائيل قضية حيوية وسليمة تحقق مصالح الشعب السوداني والإقليم …

اترك تعليق