بكري حسن صالح الصامت المتكلم.. مواقف وطرائف!!!

 

  في كل أنظمة السياسة  وخاصة في الشمولي منها هناك صناديق سوداء من البشر خاصة في الأنظمة الشمولية، وغالبا ما تبوح هذه الصناديق بأسرارها  بعد الأمان والاطمئنان من جور النظام إلا في السودان فالمذكرات السياسية وأسرار السياسة على مر الحقب ثقافة غائبة، فقد ماتت ذاكرة سياسيينا معهم، وانتهت للمقابر، ربما لم تجد صحفيا ينتبه لهذه الناحية، وربما لا تجد سوقا رائجة للبيع، لأننا لم نعتد على هذه الثقافة، لذا انتهى كثير من الأحداث لعلامات استفهام أو تعجب ماتت مع الزمن في طي النسيان..

 فلولا كتابات منصور خالد عن عهد مايو لما عرفنا كثيرا من خوافيه، وقد كان صندوق تلك الحقبة الأسود سكرتير الرئيس الخاص: د/ بهاء محمد إدريس الرجل الغامض في حياته ومماته، ودفنت معه أسرار، لم يجرؤ أحد على استنطاقه حتى في منفاه الاختياري بلندن، إلى رحيله الأخير..

 أما في الإنقاذ فلم يستنطق أحد ثلاثة من أكبر صناديقها، أولهم: الفريق بكري حسن صالح الذي لا يزال صامتا كجبال التاكا وهمشكوريب، وادناه القليل جدا مما تسرب من بكري حسن صالح في مناسبات متفرقه استقيتها مصادفة من تسريبات همس مجالس المدينة المثلثة ولا شك ان سعادة الفريق طيلة 30 سنة لم يسئ لأي إنسان في السودان سواء من الساسة او عامة الناس ولاشك أن الرجل كنز ثمين لصحفي نابه ليستخرج منه أسراره، ومنها ما تعلق بخوفه على قرنق الذي ورد في وسائل الإعلام على قناة الجزيرة في فيلمها الوثائقي عن مصرع قرنق، حيث  يروي غازي سليمان أنه كان خارجا من مكتب الرئيس بالقصر الجمهوري، فوجئ بمن يخرج فجأة من إحدى الممرات بصورة أخافته، واكتشف أنه بكري حسن صالح قائلا له: ( قل لصاحبكم قرنق ما يتحرك اي تحرك داخلي او خارجي من غير معرفتنا لمصلحته )، كان ذلك قبل يوم من سفره المشؤوم لأوغندا، حيث أدت وفاته لوقائع صادمة، وأذكر بمناسبة مصرع قرنق أنني كنت قابلت أحد دبلوماسي السفارة السودانية في مكان عام، وكنا سمعنا أخبار طائرة قرنق وغموض مصيرها، فنصحته بأن يبلغ المسؤولين بإعلان حالة الطواريء بهدوء وإغلاق الشوارع وتوزيع الشرطة تجنبا لتكرار حادثة الأحد الأسود عام 1964م، وللأسف حدث ما حدث، وقابلني لاحقا، فقال لي: كان إحساسك وخبرتك في مكانهما.

والأكثر طرافة على كل حال فيما يتعلق ببكري حسن صالح اجتماعه العاصف بالسموأل خلف الله الذي يعتبر إجمالا من الكيزان، وهو اجتماع تداولته الأسافير، وطار فيه السموأل من منصبه الذي تولاه في إدارة الإذاعة والتلفزيون، فقد وجد مرتبات العمال والموظفين متأخرة فأقسم بالله أن يسددها، وثارت مشكلة بث مباريات الدوري الممتاز –باعتباره الشيء الوحيد الملهي في غياب السينما والمسرح، ورصدت مبالغ البث للتلفزيون، أصر بكري في اجتماعه مع السموأل على القيام ببث المباريات، وأصر السموأل في المقابل على سداد مستحقات الموظفين، ودار نقاش حاد، انتهى بطرد السموأل، وإقالته فورا، وهذه حالة فريدة من نوعها لرجل عرف بهدوئه بل بصمته.

هذه مقتطفات من تسريبات مجالس همس المدينة لرجل شحيح في هذه الناحية وهو شح قد يكون ممدوحا زمنا لكن ليس كل الزمن نجملها فيما يلي :ـ

*تقول المجالس ان عما لبكري زاره مستشفيا فتكلم مع ابن اخيه قائلا ( ما كفاية يا بكري الناس زهجت منكم ومن عملكم كفاية الله ياخدكم ) رد بكري ضاحكا ( والله كثيرا ما طلبت الاعفاء لكن الرئيس يرفض )!!!

*من طرائفه ايضا كما تقول المجالس انه كان بحفل نهاري باحدي الشركات وكانت هناك كلمات في العمل من بينها كلمة لوزير الصحة ابو قردة فاطال فعلق بكري سريعا  قائلا ( اختصر يا ابو قردة قدامنا فك التسجيلات يعني تعديل وزاري ما ضيع فرصتك ) فضحك الجميع !!!

هذا نذر يسير مما سربته المجالس عن الرجل الصامت المتكلم والذي يمثل كنزا من المعلومات الثمينة قد تفيد الاجيال القادمة تحتاج لمن يستخرجها !!!

في تقديري كتابة المذكرات السياسية والاعترافات تحتاج شجاعة نادرة، وتحتاج في الوقت ذاته لصحفيين مهرة يستخرجون من الشخصيات ما عندهم من أسرار..

على الأقل لئلا يظل تاريخنا مليئا بالفراغات..

: سيف الدين خواجة <[email protected]>

شاهد أيضاً

قيادي بالجبهه الثوريه:رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مكسب كبير

اكد محمد ابراهيم اب سنده  القيادي بالجبهه الثوريه السودانيه الموقعه على اتفاقيه السلام بجوبا عن …

يقول مناوي: لسنا بحاجة إلى صدور مراسيم عفو رئاسية حتى نعود للبلاد ..ولكن قانونيين يؤكدون بأن أحكام المحاكم نافذة ولا تبطل إلا بقرار صادر من محكمة أعلى، استئنافًا أو نقضًا أو مراجعة أو طعنًا دستوريًا.. العفو والسلام

الخرطوم – اليوم التاليرفض رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، ربط وصولهم الخرطوم …

اتفاق تاريخي بين أمريكا والسودان توقف بموجبه الأحكام والمطالبات ضد الخرطوم في المحاكم الأمريكية

وقّع السودان والولايات المتحدة الأمريكية الجمعة، اتفاقية ثنائية لتسوية مطالبات ضحايا الإرهاب، والتي من شأنها …

اترك تعليق