نظرة  حول توصيات المؤتمر الاقتصادي (1)

جاءت التوصيات معممة وبعضهاعماء

جاءت توصيات المؤتمر الاقتصادي الاخير الذي إنعقد خلال الفترة 26-28 مؤتمر ليؤكد حقيقة مهمة وهي اننا نفتقد السياسات العامة كمانفتقد المؤسسة التي ترسم سياسات الدولة . المؤتمر كالحج بعضهم له فيها مآرب أخرى . وبعضهم ينفض الغبار عن ورقة قديمة ليدفع بها مثل بيضة ديك . كما أن التوصيات لم يتم ترتيبها أو تصنيفها و تم الدفع بها إلي موظفين لا يعرفون الفرق بين حوكمة و جكومة – وهذا مثال واحد لأحد الأخطاء والتي ربما إعتقد من صححها أنه أحسن صنعاً !  شملت التوصيات عددا من المحاور، علي النحو التالي.

  • الرؤى والتحديات وأولويات التنمية لحكومة الفترة الانتقالية
  • السياسات المالية والتخطيط الاقتصادي
  • الدعم السلعي وبدائله
  • السياسات النقدية والمصرفية وسياسات القطاع الخارجي
  • الشباب والمسألة الاقتصادية
  • توصيات عامة

أنظروا للمحاور فهي كما ذكرت من صميم السياسات العامة للدولة وللاسف سوف يظل البعض يدعو لمؤتمر كلما عنَ له ذلك طالما لا توجد مؤسسة أو معهد يضطلع على شأن السياسات، رسما لها ومتابعة لتنفيذها.

جاءت التوصية الاولى لتؤكد لما هو معروف بالضرورة لدور الدولة في النشاط الاقتصادي وتحريكه بما يضمن العدالة والتنمية المستدامة لا أدري الحكمة من إيراد هذا النص؟

و     التوصية الثانية لتنادي لتنفيذ أولويات حكومة الفترة الانتقالية خاصة إيقاف الحرب- ما هي الضرورة لايراد هذا النص ومؤتمر جوبا منعقد للوصول الى السلام.

3- إعداد برنامج تنموي قومي يحقق طموحات وتطلعات الشعب السوداني من خلال تنفيذ مشروع الدولة التنموية الديمقراطية ! عندما جاء حمدوك وأعلن بأنه لم يستلم خطة والآن يوصي هذا المؤتمر ببرنامج تنموي عبر تنفيذ مشروع الدولة التنموية الديمقراطية! أين هذا المشروع؟ وأين البرنامج؟ من المعروف بأن البرنامج أكبر من المشروع ، من كتب هذه التوصية لا يعرف الفرق بين المشروع والبرنامج! ويالها من محنة!

4- التوصية رقم 4  تعزيز وتنمية التكتلات الاقتصادية والصناعية في المناطق ذات الميزة التفضيلية وتنمية المناطق المحيطة…الخ وتحدد هذه المناطق أو المحاور وهي ذاتها فكرة عبدالرحيم حمدي والتي            -سبق أن كتبت حول محاور التنمية وهي من صميم أنشطة التخطيط –إذ يتم التركيز على أحزمة أو محاور محددة تغفل تماما المناطق المحيطة! ولا أدري لم أقحمت ضمن هذا المفهموم؟ لعل من كتبها تذكر ما أصاب السيد حمدي وحاول أن يضم المناطق المحيطة! حتي لا يوصم بالعنصرية وهو ما يتناقض تماما مع مفهوم محاور التنمية.

5- تطوير القدرات التكنولوجية والتقنية لدفع عجلة الانتاج والتصنيع بمشاركة القطاع الخاص. لا يمكن فصل العلوم عن التكنولوجيا، اذ هي سابقة ولا يستقيم أمر التكنولوجيا دون علم! اذ العمل بغير علم لا يكون والعلم بغير عمل جنون! كما يقول الغزالي. أما تكرار التكنولوجية والتنمية فهو أمر لا ضرورة له! مثلما أحدث أحد شيوخ الانقاذ عند إدخاله لما أسماه بالتعليم التقني والتقاني! وياله من شيخ! غير مؤهل للافتاء في هذا الشأن! فهو لم يتخرج من هارفارد أو أكسفورد تماما مثلما فعلت مريم بنت حسن عمر حينما جاءت بمدارس الموهبة وهي غير موهوبة!

كان من واجب المؤتمر أن يقرر ويحدد العلوم كأساس للتنمية والتقدم وأن يخصص لها نسبة 3% من الدخل القومي! سياسة تلتزم بها الدولة، ففي إسرائيل الصغيرة بلغت نسبة الصرف على العلوم في أحد السنوات 4% من الدخل القومي! ولعلها فرصة للتذكير بأن دخل الفرد في إسرائيل يقدر بأكثر من 30,000 دولار امريكي. وليت المؤتمر حدد  سقفا أو نسبة لزيادة دخل الفرد السنوي كهدف للتنمية الاقتصادية- هدف معقول في حدود 1000 دولار أمريكي فقط، وهو ما أغفله هذا المؤتمر!

6- جاءت التوصية رقم 5مبتورة إذ تدعو لتشجيع الابتكاروالاختراع لخلق قاعدة وطنية من الخبراء و        – عبارة لا معنى لها! تشجيع الابتكار والاختراع  لا ينتج خبراء او مختصين! كانت توصيتي بأن يتم إنشاء مركز وطني للابتكار والاختراع بما يسهم في تشجيع المخترعين وتسجيل براءات الاختراع بما يعزز في وضع الدولة في سجل التقدم والتنمية.

اما التوصية رقم 8 فقد نصت على تهيئة وتوفير بيئة مناسبة لقطاع الاعمال في السودان! لماذا لم يتوافقوا على قرار معين  كان يأتي النص على النحو الاتي: إعفاء كل من يتخطى 20 مليونا الاول في صادراته من الضريبة والجمارك على المعدات التي تسهم في زيادة صادراته مستقبلا!أو منح كل منتج يسجل أرقاما قياسية في معدلات الانتاج السائدة أراضي صناعية أو زراعية لتحقيق مزيدا من الانتاج مثلا اذا تمكن أحد المزارعين او المستثمرين من إنتاج 40 جوالا للقمح في الفدان الواحد وتقدم للحصول على مزيد من الاراضي، تمنح له فورا مع إعفائه من ايه رسوم! هكذا يكون التشجيع..

اما التوصية رقم 9 فجاءت خطلة اذ نصت على منح الاولوية للتوسع في التعليم التقني والحرفي كما ونوعا مع زيادة عدد المدارس والطلاب المقبولين في هذا المجال.لعل من كتب هذه التوصية هو ذات الشخص الذي أدخل التعليم التقني والتقاني وهو يجهل الفرق بينهما! النكن واقعيين ونسأل ذات الشخص هل تشجع ابنك او ابنتك على دخول مدرسة مهنية او صناعية او حرفية؟ ابصم بل أزعم أن ايا من هؤلاء لن يترك ابنه او إبنته لتنخرط في تلك المدارس! فهي غير جاذبة والمجتمع السوداني لا يشجعها كما أن هذا النوع من التعليم مكلف..

كان من الاوفق لو أوصوا بتشغيل مراكز التدريب المهني والحرفي الموجودة بأقصى سعة لها بنظام الورديات وتوفير المعينات لها وتمويل خريجي المدارس المهنية والصناعية لبدء أعمالهم الخاصة!

اما التوصية رقم 10 فجاءت مبهمة. وضع خطط وطنية ذات أهداف واضحة متوسطة وطويلة المدى ووضع مؤشرات القياس! اي خطط تريدون وضعها؟ كلام ساكت كما يقولون.

اما التوصية رقم 11 يبدو أنها كتبت آخر اليوم فهي تدعو لتصميم الخطط والبرامج بتعبئة الموارد وبناء المؤسسات والقدرات من أجل زيادة الاستثمار في البنى التحتية. زيادة الاستثمار في البنى التحتية لا يحتاج لتعبئة موارد وبناء مؤسسات أو قدرات، كل ما نحتاج اليه سياسة واضحة تنص أو تضع أولويات الطرق او السكك الحديدية او الكباري المطلوبة مع وضع ما يقابلها من فترة تشغيل تضمن سداد التكلفة مع إعفاء المعدات والادوات المستخدمة في العمل او تخصيص أراضي زراعية لاغراض الصادر بما يتناسب وحجم الاستثمار. وقبل كل شئ ولابد من بيئة جاذبة للاستثمار… وهنا من الضروري التذكير بلجنة للعفو والمصالحة مثلما حدث في جنوب افريقيا وتحقيق العدالة في القضايا الحالية ومزيد من الشفافية.

12- وتجئ التوصية رقم 12 غاية في التعميم فهي تنص على تعزيز ثقافة الانتاج وتعظيم قيمة العمل في المجتمع وخاصة الطلاب والنشئ بمراحل التعليم المختلفة مع تطوير للمناهج التعليمية لبناء القدرات والمهارات التطبيقية، مثل هذا الكلام المرسل لا يحقق كبير شئ ، اذا ما اردنا توطين قيمة العمل وتعزيز ثقافة الانتاج في المجتمع لا نحتاج لاكثر من النفير وهي قيمة عظيمة في العمل والتآخي والتكافل –من إبتكار الشعب المعلم وهي موجودة لدي بعض الشعوب الاخرى. كان في وسع من وضع هذه الفقرة او السياسة ان تنص على تعزيز النفير واللجوء اليه لجمع مواردنا المهدرة: صيد الاسماك، جمع الصمغ العربي وقبل ذلك      زراعة المحاصيل المختلفة سمسم، فول، ذرة، دخن، بطيخ… الخ لاغراض الصادر- على أن يحصل الشباب على كل عائدات إنتاجهم! مع تحفيزهم ، بتنظيم رحل الى اوروبا وأميركا بالتعاون مع هذه الدول في برنامج متكامل لتشغيل الشباب؟وللحد من الهجرة غير الشرعية.

التوصية رقم 13 تنص على إنشاء التعاونيات و ترفيع الجهاز المنظم لها الى مستوى وكالة وهي مشابهة للتوصية رقم 4 التي تنص على تطوير القطاع التعاوني وإعادة البنك التعاوني مع إنشاء وزارة للتعاون! كما ان التوصية رقم36 تنص على تبني الدولة قيام مشروعات زراعية تعاونية لخريجي كليات الزراعة لتحويلهم الى منتجين مؤهلين لزيادة الامن الغذائي وحل مشكلة العطالة! يمكن الزعم بأن التوصيات تركت لموظفين قاموا بادخالها دونما مراجعة.. مرة يدعون لترفيع التعاون الى وكالة ومرة اخرى الى  وزارة! لن يرسح التعاون بإنشاء وكالة او وزارة ، بل يرسخ بقيام مشروعات زراعية تعاونية. اذ التعاون يقدم على مبدأ المساهمة في رأس المال. من أين للخريجين برأس المال؟ توجد تجارب في العالم وقريبا منا في اسرائيل الصغيرة ما يعرف بنظام الكيبوتز ونظام آخر، كان من الافضل النص على الاستفادة من نظام الخدمة الوطنية في إنشاء مشاريع كبيرة للشباب في نظام معسكرات، للانتاج الزراعي والمعدني او جمع الصمغ العربي وغير ذلك من منتجات. اما التوصية رقم 42 فتجئ كسولة وعجولة وهي تنص على إنشاء 10 مشروعات قومية يوجه اليها التمويل تساعد على زيادة الانتاج والانتاجية وتوفير فرص العمل! ما هي المشاريع القومية؟ ولم 10؟ لم هذا البخل- وماهو حجمها؟ كبيرة؟ أم صغيرة؟

اما التوصية رقم 28 فهي ذات صلة بالتعاون وتنص على تبعية التمويل الاصغر للتعاونيات! يبدو أن من كتب هذه التوصية يجهل مقاصد التمويل الاصغر ولا يعرف شيئا عن التعاون! . لعله يشير إلي وحدة التمويل الأصغر ببنك السودان ! وهي فكرة من أفكار التمكين إبتدعها النظام السابق و لم تكن ناجحة . كان في وسع بنك السودان أن يوزع هذا المال علي كافة البنوك لتقوم بالتمويل الأصغر.و لكنهم غير جادين. مع وجود توصية أغرب من ذلك وهي تدعو لدمج بنكي الاسرة والادخار… لا أدري هل من كسل او ضيق في الخيال؟ لماذا بدءا بنك الادخار ومن بعد بنك الاسرة وإدارة للتمويل الاصغر ببنك السودان (يبدو انها فاتت عليهم!) بنك الادخار مولود للبريد السوداني وكان البريد يقوم بدور مهم في تحويل الاموال واستلامها  وكانت مكتبه في كل المدن وفي مواقع متميزة- في دول كثيرة يقوم البريد بأدوار مهمة ومن يتابع الانتخابات الامريكية سيسمع اسم البريد يتردد كل لحظة! الآن توجد للدولة مؤسسات كبيرة لديها إنتشار واسع مثل الهيئة العامة للكهرباء وسوداتل بمكاتبها الجميلة- يمكن لهيئة الكهرباء ان تقوم بدور بنك التمويل الاصغر عبر مكاتبه المنتشرة في كافة أنحاء البلاد وبما يتوفر لديها من موظفين وإمكانيات ومع نظام العداد الرقمي يمكن تقديم سلفيات واستردادها مع شراء الكهرباء – بطريقة ميسرة وسهلة دون الحاجة الى إنشاء بنوك جديدة او دمج بنوك قديمة وقد يكون من الاوفق بيعها واستخدام عائدها كمال دوار يودع لدى البنوك الاخرى لتقديم التمويل للراغبين في ذلك مع نسبة من الارباح للبنوك التي تقوم بهذا العمل..

يبدو أن الجهة التي تتبنى كثير من المؤتمرات تنشط على قيام الفعالية ومن بعد يصيبها الوهن أو الكسل لصياغة توصيات ذات فائدة وغير نمطية، واضحة ومحددة.. علينا ان نعيد إبتكار العمل ما أوسع الافاق وأضعف الهمم!

إسماعيل آدم محمد زين

[email protected]

 

شاهد أيضاً

رفض شكوى الوادي نيالا ضد الهلال

الخرطوم: الراكوبة رفضت لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم السوداني شكوى حي الوادي نيالا ضد نادي …

(البرهان): العسكريون في الحكومة بادروا للتطبيع مع إسرائيل

كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، …

البرهان يعطل عربة “قحت” والسواقة بالخلا … !!

نعم هناك أزمة حادة في الوقود والجاز وتعطل الكثير من العربات عن الحركة والتحرك والوقوف …

اترك تعليق