القصة الكاملة لهروب النزيل فهد عبد الواحد وتورط قيادات بارزة من النظام البائد في القضية

اللواء شرطة حسن يحيى زكريا اكتشف فسادا بالسجون فاحيل للتقاعد

النيابة توجه الاتهام لرموز النظام السابق بكري حسن صالح وهاشم عثمان ومدير السجون الاسبق ابوعبيدة سليمان

وجهت النيابة الثلاثاء الاتهام في مواجهة رموز النظام السابق بكري حسن صالح ومدير الشرطة الاسبق هاشم عثمان ومدير السجون السابق ابوعبيدة سليمان في البلاغ الخاص بهروب المدان فهد عبد الواحد الذي تم القبض عليه في قضية مخدرات وصدر الحكم في مواجهته بالسجن المؤبد وأودع السجن.

قضية هروب او تهريب النزيل فهد واحده من عدة قضايا تقدم بها اللواء شرطة حقوقي حسن يحيى زكريا ، بتقارير مكتوبة لمدير عام قوات الشرطة ال

اللواء حسن يحيى زكريا

اسبق هاشم عثمان ، اشار فيها الى وجود مخالفات تتمثل في هروب بعض نزلاء الحق العام والخاص وإطلاق سراح نزلاء محكوم عليهم بالمؤبد في جرائم مخدرات ، لكن كان جزاءة الاحالة للتقاعد المبكر.

يقول اللواء حسن يحيى “لمونتي كاروو” : ” بعد احالتي للتقاعد العام 2014 ظللت اتابع القضية حتى العام 2016 حيث تقدمت بشكوى لوزير العدل مطالبا برفع الحصانة عن مدير عام الشرطة ومدير السجون وبعث بصورة من الشكوى لوزير الداخلية ورئيس البرلمان ونتيجة لذلك وجه مدير السجون ابوعبيدة سليمان مدير سجن الهدى بالسماح لاثنين من نزلاء الشيكات بفتح بلاغات ضدي بتهمة اعتدائي عليهما بالضرب وتسبيب الاذى الجسيم وكيل النيابة الاعلى عندما كان يدرس في الملف دخل عليه مساعد شرطة ان هؤلاء يكيدون للواء لأنه تقدم بشكاوي ضد تجاوزات لمدير الشرطة والسجون وهي منشورة بالصحف وكيل النيابة شطب البلاغ باعتباره بلاغا كيديا .

استدعاه أحد قيادات الشرطة الى مكتبه ، قائلا:  “يا حسن هل تعتقد أنك تستطيع ان تصارع مدير السجون؟! ” ثم  أخذ قبضة يده وضرب بها الحائط ونظر له قائلا ( أنت مثل هذه القبضة تضرب رأسك بالحائط الخرساني هذا , أنت تقاتل الحكومة برمتها)

ابوعبيدة مدير السجون

يحكي اللواء شرطه (م) حسن يحيى زكريا بذهن متقد وذاكرة حاضرة عن تفاصيل وملابسات قضية إطلاق سراح المسجون فهد عبد الواحد النور طه , القضية التي شغلت الرأي العام وقتها , والتي تورطت فيها رئاسة الجمهورية بصورة مباشرة

اطلاق سراح عبر الهاتف

يقول اللواء حسن في إفادة مسجلة ل”مونتي كارو” في أكتوبر نحو العام 2013 كنت مدير ادارة الاصلاح والتقويم بالسجون ، وصلني خطاب من رئاسة الجمهورية بتوقيع وزير شؤون الرئاسة في ذلك الوقت الفريق أول بكري حسن صالح مفاده ” وجه السيد الرئيس بإسقاط عقوبة النزيل فهد عبد الواحد النور طه بناء على التماس أسرته ” وقتها كنت أشغل مديرا لإدارة الاصلاح والتقويم برئاسة السجون برتبة لواء , و دائرة الاصلاح والتقويم هي دائرة تعنى بشؤون النزلاء في كل انحاء البلاد ,

ليست إلا لعبة

ويمضي حسن في سرده قائلا ما لفت نظري عندها أن الخطاب لم يرفق معه خطاب رئيس الجمهورية لجهة أن اسقاط العقوبة لا يفوض ولا يوجه ولا بد من توقيع الرئيس شخصيا بقرار جمهوري يأخذ رقما , انتبهت لهذا الأمر ورفعت مذكرة لرئاسة الشرطة في نفس اليوم , وحرصا مني ذهبت فورا للسجن حتى لا يذهب الخطاب ويتم إطلاق سراحه , لكن كانت المفاجأة في انتظار اللواء حسن الذي قال عندما وصلت لسجن سوبا

سجلات المغادرة بمطار الخرطوم تؤكد ان السجين فهد غادر البلاد في 8 ابريل 2013 بينما خطاب رئاسة الجمهورية باطلاق سراحه صادر في 10 ابريل

وجدت النزيل غادر السجن قبل (4) أشهر من توقيع خطاب بكري حسن صالح , وغادر السودان قبل يومين من تاريخ الخطاب ( أي قبل أن يكمل الخطاب دورته المستندية وتكتمل الاجراءات كان النزيل قد غادر البلاد ) , يواصل حسن إفادته “ذهبت للمطار فورا واطلعت على سجلات المغادرة وتاكدت فعلا ان النزيل قد غادر البلاد ” عندها شعرت بالاستياء علمت وقتها أنها “لعبة”

أخطرت المدير عام الشرطة الفريق اول هاشم الحسين الذي ثار ثورة عارمة ووصف الأمر بالفوضى وأرغى وأزبد وقال أنه سيذهب إلى القصر وسيفعل وسيفعل -وهو ما سيتضح لاحقا – والحديث ما يزال علي لسان حسن
” قمت بنسخ ملف النزيل واحتفظت بنسخة حماية لنفسي وتأمينا لها وأيضا المذكرة التي كتبتها لمدير عام الشرطة بصورة للشؤون القانونية والإدارية وصورة لنائب المدير العام والمفتش العام وقتها الفريق الدكتور العادل عاجب يعقوب والذي شرحت له الأمر برمته وقلت له ” أن شغل السجون شغل حساس ومعقد ” وسلمته صورة من الملف , بعد أقل من أسبوع من اللقاء استدعاني المفتش العام للشرطة وابلغني أنه يحمل رسالة من المدير العام مفادها ” أنه –يقصد هاشم عثمان الحسين – قابل الرئيس البشير وقال له” آي انا قلت يفكو الزول ده ” عندها قلت للعاقب أن “الرئيس ما بقول بي خشمو الرئيس يصدر قرار ,أنا ما زلت عند رأي داير قرار أنا مدير دائرة شؤون النزلاء ده ما لعب أنا داير قرار ” حاول عادل أن يوصل لي معلومة بطريقة ما فقال لي ” المدير قال ليك الموضوع ده تاني ما تجيب سيرتو ده المدير وقال كده ” ولكني كنت مصرا على موقفي .

 

 

رجل جيد وسط أشرار 

بعد لقاء اللواء حسن بالمفتش العام للشرطة الفريق عادل بوقت ، استدعاه أحد قيادات الشرطة الذي يصفه بالرجل الجيد في مكتبه , قال له “يا حسن هل تعتقد أنك تصارع مدير السجون؟! ” يقول حسن أخذ قبضة يده وضرب بها الحائط ونظر لي قائلا أنت مثل هذه القبضة تضرب رأسك بالحائط الخرساني هذا , أنت تقاتل الحكومة برمتها , وقال لي أن هذا الأمر مرتب ومن سلطات عليا , قلت له والحديث ما زال لحسن إذا أذهب إلى المنزل ولا أقبل هكذا وضع وقد كان, لم أمكث بعد هذه الحادث الا فترة وأصبحت سببا لإحالتي , تم نقلي من السجون ومنها للتوجيه المعنوي ومنها تمت احالتي للصالح العام .

يقول اللواء حسن يحيى : لم يكن بمقدورهم احالتي بسبب فساد فتمت احالتي بمادة ” البقاء أقصى فترة بالرتبة” كأقدم لواء في ذلك الوقت في حين أن هنالك لواءات قضوا (13) سنة بالرتبة ما زالوا بالخدمة علما بأنني قضيت بها عامين و8 أشهر والسبب معروف في إشارة لقضية النزيل فهد عبد الواحد بجانب ملفات فساد كنت قد فتحتها ولكن قضية فهد أخطر ملف بجانب نزلاء ايضا تم تهريبهم لدولة الجنوب وهذه حقائق مجردة .

خطاب بكري حسن صالح الى وزير الداخلية ابراهيم محمود باسقاط ما تبقى من عقوبة النزيل فهد عبد الواحد

يمضي اللواء حسن راوياً فيقول , بكل أسف المتهم الآخر مع فهد عبد الواحد ، الطاهر الحاج ساتي تمت محاكمته بنفس البلاغ لكنه بقى في السجن , ولم يفرج عنه الا بعد الافراج الاخير لعدد من محكومي الحق العام برعاية عضو مجلس السيادة الانتقالي الأستاذة عائشة موسي والنائب العام مولانا تاج السر الحبر .

تورط مدير السجون والمدير التنفيذي لمكتب مدير السجون

يقول حسن بالرجوع لملف النزيل فهد نجد أن اللواء ابوعبيدة مدير السجون كتب خطاباً لسجن سوبا يقضي بأن يتم إرسال فهد للعمل “كمراسلة” في رئاسة السجون , يتذكر حسن الخطاب وكأنه يقرأ من ورق أمامه فيقول لنا : رد عليه مدير سجن سوبا بخطاب ” مرسل لكم النزيل حسب تعليماتكم -شارحا له جريمته التي عوقب بسببها وبموجبها لا يستحق ضمان ” ولكن مدير السجون أصر على ارساله !!, المفاجأة كانت أن الخطابين الاخيرين كتبا بخط اليد ووجدت أن فهدا تم ارساله يوم الجمعة ولكنه لم يذهب للرئاسة وكانت المفاجأة أن ذهب لمنزل مدير السجون ومنها تم استلامه بواسطة مدير المكتب التنفيذي للسجون عقيد محمد آدم ومن هناك تم اطلاق سراحه وختم آدم بختمه أنه استلم النزيل واطلق سراحه .

كوة نور وبارقة أمل

لم تثبط همة اللواء حسن يحيى زكريا ولا عزيمته في ملاحقة الملف حتى بعد إحالته للمعاش لكنه لم يجد استجابة سواء من النيابة لا وزير عدل لا غيرهما ، وبعد سقوط النظام ظهرت بارقة أمل وإشتعل في الظلام ضوء ، كانت لحظة مواتية فتلقفها حسن لتحريك الملف مرة أخرى وتم القاء القبض علي جميع المتهمين في هذه القضية واطلق سراحهم بالضمانة

تم استجواب مدير السجون والذي اعترف بأنه اطلق سراح فهد قبل ان يصله خطاب رسمي أي عبر ” الهاتف ” وقال بحسب المحضر الذي اطلع عليه حسن “اتصل بي هاشم عثمان الحسين يأمرني باطلاق سراح فهد وسوف يأتيك خطاب ”
عند التحقيق مع هاشم عثمان نفي ما نسب إليه من تهم باصدار أمر باطلاق سراح فهد قائلا ” ليس لدي أي علم عن هذا الموضوع وهذا عمل السجون ” , وزير شؤون الرئاسة وقتها بكري حسن صالح في توقيعه على الخطاب آنف الذكر وقال “هذا توقيعي ولكني لا استحضر الحادث” طالبا فرصة لمراجعته ، المعروف ان اجراءات اسقاط العقوبة عن اي نزيل تبدا بمكاتبات برئاسة السجون والقضاء ، النيابة بدورها خاطبت رئاسة الجمهورية مستفسرة عن وجود اي مكاتبات او ملف متعلق بالخطاب الذي اصدره بكري حسن صالح فجاء الرد من القصر الجمهوري انه لا توجد اي مستندات تخص هذه القضية .
مدير المكتب التنفيذي المتهم الرابع عقيد معاش محمد آدم عند سؤاله” وديت الزول وين” قال ” معسكر الجريف” وللعلم فان معسكر الجريف للمحكوم عليهم بالسجن لمدة قصيرة 10 أيام الى شهر ”
عطلت جائحة الكرونا أعمال النيابة ولكن الآن سيتم تحريك هذا الملف مرة أخري

ما علاقة النزيل فهد بمصطفى عثمان اسماعيل

يوضح اللواء حسن يحيى حقيقة العلاقة بين النزيل فهد بوزير الخارجية الاسبق والقيادي بالمؤتمر الوطني مصطفى عثمان إسماعيل ويقول ذكر لي ضابط من الضباط الذين كانوا في الامنية أن والدة فهد كانت تجلس علي باب منزل مصطفي عثمان اسماعيل كل يوم يمزقها البكاء طالبة منه أطلاق سراح ابنها الذي تربطه به علاقة قرابة فاطلق اسماعيل سراح واحد وترك الآخر في السجن .

هاشم عثمان مدير عام الشرطة الاسبق

ينفي حسن علمه بعلاقة اللواء معاش عبد الواحد عثمان اسماعيل شقيق مصطفي عثمان اسماعيل قائلا ” لا علم لي بعلاقته بالموضوع ” هذه اجراءات تمت من قبل رئاسة الجمهورية وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة ورئاسة السجون

بقي ان نشير ان متابعة اللواء حسن زكريا لقضية التجاوزات بالسجون افضت إلى تشكيل مجلس تحقيق في مواجهة ابوعبيده سليمان مدير الإدارة العامة للسجون ، برئاسة الفريق دكتور الهادي النور الشاهر وعضوية اللواء شرطة وقتها فتح الرحمن عثمان ، العميد شرطة دكتور كرار يس تم التحقيق مع مدير السجون ، وبعد وفاة الفريق الهادي الشاهر تم تعين الفريق خضر المبارك رئيسا جديدا للجنة التحقيق وعندما اوشكت اللجنة من اصدار قرارها احيل للصالح .
وتم تعين لجنة ثالثة برئاسة الفريق الفاتح التجاني وعضوية العميد السيوفي وعندما اوشكت اللجنة على اصدار تقريرها النهائي احيلت اللجنة بكاملها ومعها الشاكي اللواء حسن يحيى للصالح العام وترقية اللواء ابوعبيده سليمان الى رتبة الفريق ووجه مدير الشرطة انذاك هاشم عثمان بحفظ القضية.




مونتي كاروو

اترك تعليق