السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: ما هكذا ياسعد تورد الإبل



تفاجأنا بموكب طويل عريض لمدراء الجامعات السودانية تتقدمه البروفيسور في التاريخ (فدوة عبد الرحمن)  مدير جامعة الخرطوم.
فتساءلنا عن هذه العقول الفذة، والتي تتقلد أعلى المناصب العلمية إلى أين يتوجهون؟
فجاءنا الجواب بأنهم يتوجهون إلى مكتب رئيس الوزراء.
قلنا: خيرا إن شاء الله.
قالوا: يحملون مذكرة يطالبون فيها بالنظر في رواتب أستاذة الجامعات وإلا …
طبعا الكلام بعد كلمة (إلا) معروف ولا يحتاج إلى تكملة.
إن كان هذا محتوى مذكرتكم، فليس هكذا تورد الإبل يا مدراء جامعات السودان.
لأن الواجب المنوط بكم هو تبني قضايا الوطن العامة، وليست قضاياكم الخاصة، فأنتم لستم كالمؤسسات الأخرى حتى تكتفوا بطلباتكم.
ينبغي أن يكون موكبكم يحمل قضايا الوطن.
يحمل مذكرة سياسية تخرج هذا الوطن من ورطته التي أعيت من يداويها، أو يحمل مذكرة اقتصادية تفك طلاسم هذه الأزمة الاقتصادية.
أما أن تقودوا موكبا يحمل مذكرة تطلبون فيها حقا خاصا بكم، فهذه إساءة للدور العظيم الذي ينبغي أن تتقلده الجامعات السودانية.
مثلكم لا يتكلم، ولا يطالب بحق خاص، وإن كنتم أنتم كذلك فمن الذي يطالب بالحق العام؟
ليس هذا تقليلا لطلبكم الخاص، أو عدم أهميته لكنه لا ينبغي أن يتصدر اهتماماتكم، ولا ينبغي أن يكون سبب موكبكم لرئيس الوزراء.
فمعلوم أن أزمة المرتبات هي نتيجة لعطب اقتصادي يعاني منه الوطن كافة بجميع شرائحه، فإن كنتم أنتم تمدون طلباتكم لتحسين مشاكل جزئية، وخاصة، فمن الذي يتصدى للمشاكل الأساسية، والعامة؟
هذا الموكب الجامعي الذي توجه لرئيس الوزراء ليس فقط يدل على عدم إدراكه لدوره الطليعي في الارتقاء بالبلد سياسيا واقتصاديا، وإنما  يدل كذلك على أن هذه القضايا لا يفسح لها مجالا في هذه الجامعات، وفي مراكز بحوثها، وأثبت هذا الموكب  الذي طالب بحل أزمة مرتبات أساتذة الجامعات أنه لا يبحث في تقديم حل لأي أزمة سياسية، أو اقتصادية بل وليست على باله.
كان بالإمكان أن تشير قائدة الموكب البروفيسور (فدوى عبد الرحمن) التي تحدثت باسمه، ولو إشارة عابرة إلى أن الأزمة في الأساس سياسية.
بل ينبغي أن يحمل الموكب مذكرة يطلب فيها من رئيس الوزراء أن يعطي هذا الصرح العلمي فرصة لتقديم حل أزمات الحكم كافة.
فإن كانت الأزمة سياسية، فمختبرها الجامعات، وإن كانت اقتصادية فمصنع حلها بالجامعات، وإن كانت اجتماعية أو صحية أو … فكل الحلول  ينبغي ا ن تتبناها الجامعات ومراكز بحوثها، وتكون على تواصل مباشر مع مسؤولي الحكومة
أما إن كان حال مدراء جامعاتنا هو البحث عن حل مشاكل جزئية خاصة بهم، ولا تمثل هذه المشاكل سوى نتيجة طبيعية لمشاكلنا العامة والتي هي من صميم عملها، فإذن مشكلتنا عويصة، وتحتاج إلى حل.
فها هو المسؤول علميا عن أزماتنا السياسية، والاقتصادية مشغول بمشاكله الخاصة، وعليه ستظل أزماتنا السياسية في ازدياد، وفي تفاقم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

السودان: محمد أحمد الكباشي يكتب: شكراً حمدوك في هذه الحالة

بعد مرور اكثر من عام على اعلانها، استنفدت حكومة رئيس الوزراء عبد …

السودان: الدعم السريع تكافح نواقل الأمراض وتقدم الدعم الطبي للولاية الشمالية

رصد: الانتباهة أون لاينأطلقت قوات الدعم السريع اليوم (السبت) حملة جديدة لمكافحة …

السودان: سهير عبدالرحيم تكتب: حقاً زيرو فساد

سهير عبد الرحيم قال محدثي و هو من أبناء الأثرياء أو الطبقة …

اترك تعليق