شظايا

شريف أحمد الأمين

دولة اولاد القبائل!

▪غير مستغرب ان يتمدد نفوذ القبيلة في السودان ويصل بها إلي تهديد المكون القبلي لحرم الرئيس السابق بوعيد الدولة بعظائم الامور وتسيير المواكب الضخمة الممتدة من ولاية الجزيرة وحتي تخوم مقر لجنة ازالة التمكين بشارع الجمهورية بوسط الخرطوم احتجاجاً علي إعتقال ابنة القبيلة والسيدة الاولي السابقة والاتهام بسوء معاملتها وتصويرها بشكل مهين حسب ماتم تناقله!!.
▪وليس من المستغرب أيضاً ان تشتعل ولايات شرق السودان بسبب علو كعب قبيلة علي أخري بسبب تعيين وإقالة الوالي الذي اصبح خميرة عكننة بين القبيلتين مجسداً المثل السوداني (كان شالوه ما بتشال وكان خلوه خرب الدار) مما نتج عنه الان خراب وتدمير وازهاق للانفس بسبب السطو القبلي والتناحر العشائري وإعلاء روح الجهوية!!.
▪كما ليس من المستغرب إيضاً ان يجتمع عدد من رموز قبائل شرق النيل والممتده حتي سهل البطانة برئاسة احد رموزها الاثرياء مع نائب رئيس الحزب الاتحادي الاصل السيد/ جعفر الميرغني بمنتجع زعيم القبيلة الفخيم والذي أعلن (الزعيم القبلي) للميرغني الامساك بكل خيوط القبيلة وتحيدها لصالح الحزب خلال المرحلة السياسية القادمة!!.
▪وايضاً ليس من المستغرب إن يجتمع عدد من رموز قبائل دارفور بإحد الاحياء الراقية بالخرطوم عشية حضور وفد الحكومة من مفاوضات جوبا عقب توقيع اتفاقية السلام بغرض استقبال صناع السلام علي نهج النظام البائد بتحشييد قبائل دارفور لاستقبال الوفد عن طريق اغداق المال ووسائل الحركة موديل 2020م في نهج اقصائي لكل مكونات القبائل الاخري متناسين ان السلام هو لكل السودان وليس لولايات دارفور فقط، حيث مارسوا الاصطفاف القبلي في ابشع صوره متكئين علي قيادة نائب رئيس المجلس السيادي (ابن دارفور) لوفد الحكومة المفاوض والذي احرز السلام لدارفور وليس لكل البلاد حسب نظرتهم الضيقة!!.
▪وليس من المستغرب ايضاً أن تفوح القبلية البغيضة بشمال السودان ويبدأ المواطنين في تشكيل الكيانات المناطقية لمناهضة الحكومة واستعادة المسلوب والمهضوم من حقوقهم عبر البوابة القبلية وليس من مبادئ حقوق المواطنة والتي ذابت خلال ارتفاع الاصوات الجهوية في كل ارجاء البلاد!.
▪تلك الامثلة تصنع المستقبل المخيف للبلاد والتي تتجه نحو التقسيم العشائري للولايات والثروة والسلطة عن طريق المتنفذين في السلطة والتي يطمعون ان يكون كل واحد منهم (ضوء لقبيلته) عن طريق انفاذ برنامج إقصائي عززته مسارات التفاوض المناطقية بمفاوضات جوبا والتي قسمت السودان الي مشروع دويلات اثنية يتم التفاوض معها من اجل المكاسب الاقليمية وليس المصلحة القومية للبلاد مما عزز من المطالب المناطقية بدوافع الظلم والتهميش وتفضيل ولايات علي اخري في مكاسب السلطة والثروة وفقاً لاتفاق جوبا !!.
▪ومما زاد الامر سوءاً تعيين الولاة الاخير والذي سبق توقيع اتفاق السلام بجوبا والذي كان من أكبر الاخطاء التي وقعت فيها حكومة الثورة والتي حاولت تكرار سيناريو حكومة الانقاذ بتعيين الولاة وفقاً للخارطة المناطقية والذي تراجعت فيه حكومة العهد البائد في اخر ايامها بسبب اشتعال الجهويات والصراعات القبلية في تفضيل اختيار والي من قبيلة علي حساب اخري بذات الولاية كما حدث الان بولاية كسلا علي خلفية تعيين واقالة (عمار) وابلغ مثال يجسد تطاول المد القبلي خلال عهد حكومة الانقاذ (كما حدث في كسلا) كان في شرق دارفور والذي لوح  حينها متفلتي (القبيلة) باشاعة الحرب والفوضي عند اقالة الوالي موسي كاشا !!.
اخر الشظايا:
علي الدولة (حكومة ومواطنين) ان يستوعبوا خطورة المنعطف والذي تنحدر نحوه البلاد من افشاء (فاحش) للروح القبلية والامتثال (للجاهلية) الجهوية وتنامي وتناسل الحس العشائري وتراجع الفكر القومي الوحدوي لابناء السودان والذي صاحبه ارتفاع معدلات عدم الرضاء بالاخر والذي بدأ فعلياً في افراز روح انهزامية واطماع انفصالية بسبب سياسة سلطة (اولاد) القبائل وليس حكم (رجال) الدولة!!.

الأحد ١٨ اكتوبر ٢٠٢٠م    

شاهد أيضاً

زيادة الوقود.. كان الله في عون الشعب!!

محمد عبدالقادر عدد من طلمبات الوقود بالخرطوم طبقت الثلاثاء الأسعار الجديدة للوقود، حيث بلغ سعر …

شالوم .. أين نصوص اتفاقيات التطبيع؟‎

بكم صاع من الشعير ترى رهن البرهان درعنا عند نتنياهو؟ ثلاثين صاعاً أو اقل؟ حينما …

الخرطوم تقود حملة لمراقبة وضبط توزيع الوقود بمحطات الخدمة

بدأت ولاية الخرطوم (أمس)، إنفاذ حملة مراقبة وضبط توزيع الوقود بالمحطات ومنع المخالفات والتجاوزات ببحري …

اترك تعليق