أحمد تقد لـ(الانتباهة): (الحرية والتغيير) سرقت السلطة وأدخلت البلد والشعب في (مضيق)



حوار: أميرة الجعلي

شهدت الساحة السياسية حراكا كبيرا منذ التوقيع النهائي على اتفاق سلام جوبا ، حيث ارتفعت الآمال والتوقعات بالسلام وأثار آخرون الشكوك والأسئلة حول جدوى الاتفاق وانحيازه لأقاليم محددة، وقد ترافق مع التوقيع انفجار الأزمة في شرق السودان إضافة لاستفحال الأزمة الاقتصادية .
حملت ( الإنتباهة) حزمة الأسئلة وانشغالات الرأي العام لعضو وفد المقدمة للجبهة الثورية والقيادي البارز في العدل والمساواة أحمد تقد لسان الذي أجاب على الأسئلة بوضوح وشفافية .
وكشف في إجاباته انه يؤيد تطبيع العلاقات مع إسرائيل لخدمة المصلحة العليا للشعب السوداني، وأكد على ضرورة تأسيس حاضنة سياسية جديدة بعد أن انفردت الحرية والتغيير طيلة الفترة الماضية بالتأثير والقرار السياسي، كما انتقد قرار رئيس الوزراء بإقالة والي ولاية كسلا صالح عمار، وقال إن حمدوك انحاز الى أحد أطراف الصراع .
وفِي ذات السياق كشف عن الخلافات داخل اللجنة المختصة لتضمين الاتفاق للوثيقة الدستورية، مؤكدا ان مجلس السيادة والوزراء يملكان اختصاص التشريع على عكس رؤية القانونيين في الحرية والتغيير، وانه بعد إجازة الاتفاقية أصبحت واجبة النفاذ وأن نصوصها تعلو على الوثيقة الدستورية في حالة التعارض حسب نص الاتفاق .

] منذ توقيع السلام ووصول وفدكم إلى الخرطوم، ما هي أبرز نتائج اجتماعاتكم الرسمية؟
= بمجرد التوقيع على اتفاق السلام تم الاتفاق بين مكونات أطراف العملية السلمية بضرورة إرسال وفود فنية عاجلة للشروع في تنفيذ اتفاق السلام وبهذا الفهم تم تشكيل لجنة تسمى لجنة المواءمة الدستورية تشكلت من كل الفصائل والتقت اللجنة بالجهات المعنية بالتحديد وزارة العدل، وقبل وصول الوفد واضح أن وزير العدل بناء على اتفاق السلام أعد مشروعا لقضايا يجب ان تناقش وتدخل كجزء من القضايا التي تتعارض مع المسائل الموجودة في الوثيقة الدستورية .
] هل اطلعتم على ورقة وزير العدل؟
= نحن اطلعنا على ورقة وزير العدل وتضمنت ثلاث قضايا أساسية بغض النظر عن تفاصيلها، القضية الأولى إدراج اتفاق السلام في الوثيقة الدستورية ،والقضية الثانية ان هناك بعض الإشكالات واجهت الحكومة وهي مرتبطة بالوثيقة الدستورية من خلال الممارسة العملية واجهتنا إشكالات واتضح ان الوثيقة معيبة وفي حاجة الى إجراء بعض التعديلات .
] وما هي القضية الثالثة؟
= القضية الثالثة في المشروع المقدم ان هناك قضايا غير واردة في الوثيقة الدستورية ولم ترد في اتفاق السلام يريدون إدخالها ضمن القضايا التي يجب ان تناقش وتدرج من ضمن التعديلات المرتقبة .
] مثل ماذا؟
= هذه القضايا في طبيعتها سياسية وخلافية، على سبيل المثال هناك مقترح بتشكيل جهاز أمن داخلي تحت إشراف رئيس الوزراء وهذا موضوع سياسي قبل ان يكون قانونيا او دستوريا ويهم كل الأطراف المعنية بالوضع السياسي الراهن سواء الحرية والتغيير أو المكون العسكري او حتى أطراف العملية السلمية وآخرين، وهناك خمسة قضايا اخرى دون الدخول في التفاصيل.
] بعد اطلاعكم على مشروع مسودة وزير العدل في القضايا التي ذكرتها ما هو ردكم عليها؟
= نحن بعد اطلاعنا على ما سمي بالتعديلات الدستورية للوثيقة الدستورية لسنة 2020 رأينا ان القضايا ذات الطبيعة السياسية يجب ان تحسم في الإطار السياسي ولأنها قضايا أكبر من سلطة وصلاحية الأطراف التي تتفاوض في التعديلات، الأمر الآخر هناك قضايا ليست شكلية لكنها ليست جوهرية بالشكل المطلوب أبدينا فيها ملاحظات وآراء لأنها غير ملزمة ويمكن ان تسقط هذه الآراء أو ان تستصحب اذا رأت الجهة المعنية إجازة تلك التعديلات.
] وماذا عن إدراج اتفاق السلام في الوثيقة الدستورية؟
= اتفاق السلام فيه بنود تتعارض مع الوثيقة الدستورية، هناك نص في اتفاق السلام يقول إنه لو حدث تعارض ما بين نصوص الوثيقة الدستورية ونصوص اتفاق السلام يزال التعارض بتعديل الوثيقة الدستورية، في مدخل الاجتماع قدم الوزير ورقة تجاوب على جل المسائل المثارة في دستورية التعديلات الدستورية .
] هناك خلاف قانوني داخل الحرية والتغيير حول تعديل الوثيقة الدستورية؟
= في الخلاف القانوني حسب النقاش الذي دار هناك رأيان. الرأي الأول يقول انه بموجب النصوص الواردة في الوثيقة الدستورية ان الجهة الوحيدة التي يمكن ان تعدل الوثيقة الدستورية هي المجلس التشريعي وهو غير موجود أصلا، وهناك رأي فقهي آخر استند لى حيثيات موضوعية ومقبولة تقول الآن لا يوجد مجلس تشريعي ولا محكمة دستورية بالتالي هناك وضع سياسي يحتاج الى معالجة ،هذا الوضع السياسي مربوط بالوثيقة الدستورية وهي جاءت كنتاج طبيعي لتوافق إرادات سياسية بين مكونين ولو هناك طرف لديه حق أن يؤسس ويعمل دستورا يحق له أن يعدل في نفس الدستور، بالتالي هذا الطرف يمكن ان ينظر في الأمر وهو المجلسان بموجب المادة 57 لان المجلسين الآن يلعبان دورا تشريعيا ويحملان في ذات الوقت إرادة سياسية هي التي أنتجت الوثيقة الدستورية ومن هذا الباب يحق للمجلسين في ظل غياب المحكمة الدستورية والمجلس التشريعي ان يعدلوا الوثيقة الدستورية.
لكن الذي جرى بغض النظر عن المقترحات التي قدمت للمجلسين خلال الاجتماع المشترك، تم فصل المسائل بشكل واضح ما بين المسائل الدستورية والمسائل المطلوبة في إدخال الوثيقة الدستورية وما بين المصادقة علي اتفاق السلام .
] الآن تمت المصادقة على اتفاق السلام؟
= نعم تمت المصادقة على اتفاق السلام وبمجرد المصادقة عليه النصوص الموجودة في اتفاق السلام والتي تتعارض مع الوثيقة الدستورية أصبحت هي التي تسود علي نصوص الوثيقة الدستورية بالتالي تعتبر الوثيقة الدستورية كأنها عدلت لذلك هذا الجدل هو تحصيل حاصل والقرار تم اتخاذه والناس مفترض تلتزم بقرار الجهة التشريعية صاحبة السلطة التشريعية الحالية هذا فيما يختص الجزء الأول في لجنة المواءمة الدستورية. وهذه اللجنة لها جزء آخر يمكن ان تعمل فيه لمواءمة النصوص الموجودة في الوثيقة الدستورية والموجودة في الاتفاق وهذه مسألة تحتاج الى مشاورات .
] طالما أن هناك مسائل كثيرة مرتبطة بالمجلس التشريعي، فلماذا لا يتم الإسراع في تكوينه؟
= المسائل هذه لا تنفصل عن بعض، نحن في حاجه للإسراع في تكوين كل مؤسسات المرحلة الانتقالية الآن كل الأطراف موجودة لا يوجد سبب لتأخير تشكيل المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة والمؤسسات الأخرى .
] هل تم تحديد موعد لذلك؟
= الآن هناك حوارات جارية بين المكونات خاصة مكونات الجبهة الثورية لترشيح الأشخاص للمواقع المخصصة لهم بموجب اتفاق السلام لتبؤ المواقع سواء في التشريعي أو السيادي او مجلس الوزراء. لكن الآن يصعب تكوين مجلس تشريعي في غياب كتلة السلام وواحدة من الأسباب التي تحدث عنها الناس الآن في الإسراع، هناك تخوف في من الذي ستكون له الغلبة في البرلمان ودوافع الناس التي ضد السلام والتي تمضي بشكل متطور ومخاوفهم واضحة بالنسبة لنا ونقدرها لكن هذه قضايا يجب ان نواجهها كلنا بشجاعة نحتاج الى أن نتفق وذلك يتأتي بالخلاف العائم في الوسائط بل عبر حوار عميق بين المكونات المختلفة خاصة مكونات الحرية والتغيير .
] هل جلستم مع الحرية والتغيير لمناقشة القضايا الخلافية؟
= الحرية والتغيير في حاجة الى ترميم حقيقي هناك اتفاق مكتوب بيننا والتغيير وشكلنا لجنة في جوبا للترتيب لمؤتمر تأسيسي لتشكيل حاضنة سياسية جديدة تقود المرحلة الانتقالية بشكل سلس .
] لكن هناك تخوفات داخل الحرية والتغيير على ان الاتفاق يؤسس لحاضنة سياسية جديدة واستبعاد القوى السياسية القديمة؟
= هذه مخاوف غير موضوعية لأن الحرية والتغيير سرقت السلطة واستأثرت بالقرار السياسي في داخل الحرية والتغيير في حين غفلة وكانوا مدفوعين بأطماع سياسية وبأجندة سياسية ضيقة وأدخلوا البلد والشعب في مضيق. وكان من المفترض منذ التوقيع على الإعلان السياسي والوثيقة الدستورية ان تشارك كل الأطراف مشاركة حقيقية وتساهم في الاتفاق السياسي وتشكيل الحكومة لما احتجنا لهذه الفترة الطويلة .
واحدة من الأسباب التي جعلتنا نتأخر كثيرا جدا في المفاوضات ان الحرية والتغيير وضعت متاريس دستورية في سبيل الوصول الى سلام بالتالي القضايا التي ناقشناها والتي لها علاقة بالوثيقة الدستورية هي القضايا التي وقفت في طريق الناس وأطالت المفاوضات سنة كاملة لذلك نحن نرى أنه لابد من الخروج من أطرنا التنظيمية الضيقة ونجلس بكل شفافية لمعالجة المسائل. ولا يوجد طرف يريد ان يقصي طرفا آخر ولو ان هناك مخاوف فهي لا تعالج بالتصعيد السياسي بل بالحوار الهادئ البناء ومخاطبة الإشكالات الحقيقية للطرفين. ونحن على أتم الاستعداد للجلوس مع المجلس المركزي للتغيير ونحن جزء من الحرية والتغيير لأنها ليست ملكا لأحد حتى وان انفردت بالقرار وشكلت المجلس التشريعي والتنسيقيات المختلفة واللجان المختلفة، لكن في نهاية المطاف لابد من إعادة ترتيب الأوضاع داخل الحرية والتغيير ومعالجة المخاوف والاتفاق على خط سياسي واضح .
] لكنهم يعتقدون أن الجبهة الثورية تقف مع المكون العسكري وسيشكلون تحالفاً ؟
= نعم هم يعتقدون أن الجبهة الثورية ستشكل تحالفا مع المكون العسكري وسيشكل خصما عليهم في السيطرة على القرار سواء في البرلمان أو الحكومة. في السياسة لا توجد تخوفات والزول لا يكون رهينة المخاوف بل يتوجب عليه الدخول في المسائل ومعالجتها ونحن على أتم الاستعداد للجلوس مع كل المكونات عسكريين ومدنيين للوصول لتفاهمات لنقود البلد الى مرحلة جديدة .
] فيما يخص تشكيل الحكومة هل سيتم إضافة مقاعد للجبهة الثورية في مجلس السيادة أم سيحدث تغيير للمكون المدني داخل المجلس؟
= أثناء المفاوضات كان النص المطروح للتفاوض هو توسعة المجلس السيادي بإضافة ثلاثة أعضاء. والنص الأخير محل الاتفاق هو تمثيل أطراف العملية السلمية بثلاثة مقاعد بعدها هذا التمثيل سيكون خصما على وجود الناس القاعدين أم اضافة، نحن في فهمنا سيكون إضافة من الـ11 سيكونون 14 في المجلس السيادي .
] يلاحظ ضعف الاهتمام الشعبي لاتفاق السلام؟
= أنا لا أعرف الطريقة التي يتم بها قياس الرأي العام لتحديد اهتمام الناس من عملية السلام، لكن حسب المعطيات التي لدي ان الاتفاق هذا لم يسبقه اتفاق حظي باهتمام وتقدير مثل الاتفاق الحالي حتى اتفاقية السلام الشامل (السي بي ايه) لذلك انا أقول هناك اهتمام بالغ بعملية السلام ولا أنكر ان هناك طرفا معارضا ونحن نحترم رأيه، لكن هناك طرفا غالبا داعما لعملية السلام .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب




شاهد أيضاً

السودان: مستشار حمدوك يكشف حقيقة اعلان حظر التجوال بسبب كورونا

الخرطوم: الانتباهة أون لاينأكد مستشار رئيس الوزراء أمجد فريد عدم وجود أي …

السودان: تحرير الوقود وارتفاع الأسعار .. هواجس مخيفة

تحليل: الانتباهة أون لايناستغرب بعض المتابعين ارتفاع الأسعار بهذه الوتيرة المتصاعدة بما …

السودان: د. معتز صديق الحسن يكتب: مسار السودان

* في مفاوضات جوبا الأخيرة والتي أفضت -بحمد الله- إلى سلام نأمل …

اترك تعليق