لماذا بنسودا في هذا التوقيت؟

من المؤسف ان تصبح العدالة ورقة سياسية في ايدي الساسة، يتم توظيفها خارج السياق الاخلاقي، و القيمي.

من اراد لبنسودا ان تأتي في هذا التوقيت ليست من اولوياته تحقيق العدالة، فطرق تحقيق العدالة معروفة، و لا تحتاج الي كثير عناء.

منذ ان سقط النظام البائد خرجوا علينا بحجج واهية تمنع تسليم المتهمين للجنائية الدولية لإشكالات، و موانع في القانون!

المصيبة نسوا ان الثورة اطاحت بالنظام واضع القوانين نفسه، فهل يُعقل ان تتقيد الثورة، و مطلوباتها بقوانين المجرم الذي اراد حماية نفسه، و حاشيته؟

لو هناك جدية لتحقيق العدالة لتم تسليم كل المطلوبين في اليوم التالي لسقوط النظام.

الحقيقة لم تأتي بنسودا لتناقش عملية التسليم التي لا تحتاج الي نقاش قانوني، فهي ترتيبات امنية تقوم بها دوائر مختلفة لدي الجنائية الدولية دون ان تكلف بنسودا عناء السفر، و الوعثاء.

جاءت بنسودا لتناقش إمكانية المثول امام محاكم مختلطة، و ستكون داخل الاراضي السودانية.

من دواعي السرور ان نرى للعدالة صرح، و دور في بلادنا، و لكن في ظل نظام قضائي لا يزال تسيطر عليه عصابات النظام البائد، و كهنته، و لم تصله يد التغيير بعد، سنعيد المجرب في محاكمات عبثية تعني ايّ شيئ إلا العدالة.

من خطط لهذه الزيارة يُريد منها صناعة بروباغندا، وخلق حالة من التضليل لسواقة الشارع بالعاطفة، و الخداع بإسم العدالة.

قلناها مراراً، و تكراراً يجب تسليم كل المطلوبين باسرع فرصة، حتي نتفرغ لتحقيق اهداف الثورة، و البناء.

وجود هؤلاء القتلة، و اللصوص بهذا الشكل سيكون احد اكبر منقصات هذه الثورة العظيمة.

شئنا ام ابينا الحقيقة ان ملف العدالة بعد الثورة مُخجل، و يدعو للإحباط.

كل اللجان المعنية بقضايا العدالة في عداد المجهول، و لا احد يعرف عنها شيئ، و ابرزها لجنة فض إعتصام القيادة.

لا يمكن ان ينصلح الحال ما لم نبتعد بالعدالة، عن الاغراض السياسية، و توظيفها حسب الرغبات، و الطلب.

القيام بالاعمال الصحيحة في الوقت الخطأ يفقدها الروح، و المعنى، و البريق.

تخريمة.. للأسف نردد بغباء “ذهاب حمدوك يعني عودة الكيزان”.

الكيزان لا ينقصهم شيئ في هذا المشهد العبثي إلا ان يعود اللص راقصاً بمؤخرته إلي قصر غوردون.

والذين يتحدثون بجهل عن الإنقلاب، و إستلام العسكر للسلطة، هل سينقلبوا علي انفسهم؟

الوضع بصورته الحالية، هو الانسب، و الافضل، للعسكر من بقايا النظام البائد، و مليشياته، التي فرضتها سياسة الامر الواقع، و الوصاية، و التسليم للضعف، و الخوف، و التردد، و الهوان.

21 إكتوبر تعني سقوط هذا المشهد العبثي، لتعلو قيّم الثورة المجيدة، و تقليم اظافر كل من سولت له نفسه العبث بالثورة، و مكتسباتها، و إرادة الشعب.

نحتاج الي قرارات ثورية في الامن، و الإقتصاد، و العدالة، و السلام.

العجيب في الامر ثورة يلتف حولها كل الشعب، و لم تحقق اهدافها بعد، و ما ادراك ما الثلاثين من يونيو الاول، و الثاني.

لطالما لم تفهم القوى السياسية الحاكمة رسائل الثلاثين من يونيو، فيجب ان يكون 21 إكتوبر مختلف، بشكل جذري ليُعيد الثورة الي الطريق الصحيح.

ذهاب حمدوك او كل طاقمه لا يعني الثورة في شيئ، فالثورة متقدة، وراءها كل الشعب، بكل اطيافه، لم ولن يُخمد لهيبها دون ان تصل إلي غاياتها السامية التي تواثق عليها الجميع، ان حرية سلام، و عدالة.

خليل محمد سليمان

[email protected]

شاهد أيضاً

رفض شكوى الوادي نيالا ضد الهلال

الخرطوم: الراكوبة رفضت لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم السوداني شكوى حي الوادي نيالا ضد نادي …

(البرهان): العسكريون في الحكومة بادروا للتطبيع مع إسرائيل

كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، …

البرهان يعطل عربة “قحت” والسواقة بالخلا … !!

نعم هناك أزمة حادة في الوقود والجاز وتعطل الكثير من العربات عن الحركة والتحرك والوقوف …

اترك تعليق