خفايا العلاقة بين حمدوك وقوى الحرية والتغيير

د. ستنا بشير

يبدو أن تحالف قوى الحرية والتغيير، حين كان يصيغ الوثيقة الدستورية بالشراكة مع المجلس العسكري الانتقالي، لم يخطر على باله أن حكومة الثورة التي اختارها بنفسه، رغم التدخلات الكثيرة والمؤثرة في عملية الاختيار، قد ترفض الالتزام ببرنامج الحرية والتغيير وتتمسك ببرنامج معادي لتطلعات صانعي الثورة والمسحوقين من الشعب.

يؤكد ذلك عدم وجود آلية في الوثيقة الدستورية تمكن الحرية والتغيير من إلزام الحكومة ببرنامجها، بالإضافة إلى السلسلة الطويلة من المماطلات والتسويف الذين مارسهما رئيس الوزراء وحكومته تجاه مطالب قوى الحرية والتغيير المتكررة بالعودة لميثاقها وبرنامجها الذي تم تسليمه لرئيس الوزراء وكامل حكومته في 15/10/20109 أي قبل عام كامل من اليوم، والمعنون بالبرنامج الاسعافي والسياسات البديلة.

ويبدو ان الشارع لا يعلم ان الوثيقة الدستورية تفتقر لهذه الآلية، وأن الالتزام بين الحكومة وقوى الحرية والتغيير مجرد التزام أخلاقي، وليس هناك نص في الوثيقة الدستورية يلزم الحكومة برؤية قوى الحرية والتغيير، والدليل على ذلك أن الشعب يحمل الحرية والتغيير مسئولية فشل حمدوك في معالجة الأزمة الاقتصادية، والبطء الذي اتسمت به حكومته في التعامل مع ملفات الانتقال المختلفة، سواء تفكيك التمكين، التأخير في تعيين الولاة المدنيين، تشكيل المجلس التشريعي ، تأخير ملف السلام، تحقيق العدالة وغيره من الملفات، طناً منهم أن ما تطبقه حكومة حمدوك هو برنامج الحرية والتغيير، وبالتالي فهي تتحمل مسئولية الفشل في حل الضائقة المعيشية والأزمات العديدة التي تعيش فيها البلاد.

قوى الحرية والتغيير كانت تعتمد على وجود المجلس التشريعي في تصويب مسار الحكومة، ولكن الاتفاق الذي ابرمه حميدتي والتعايشي والكباشي مع الجبهة الثورية في جوبا في 2019، والذي بموجبه تم تأجيل تشكيل المجلس التشريعي لحين التوقيع على اتفاقية السلام؛ اخرج قوى الحرية والتغيير من دائرة الفعل والتأثير على الحكومة بشكل كامل، خاصة ان وزراء الحكومة الانتقالية من التكنوقراط المستقلين الذين لا ينتمون لأحزاب سياسية حتى تتم محاسبتهم.

ربما كان على قوى الحرية والتغيير ان تتوجه للجماهير وتوضح لهم حقيقة ما يحدث، وطبيعة علاقتها بالسلطة التنفيذية، في وقت سابق، وبالتأكيد كان ذلك كفيل بأن يجنبها (شيل وش القباحة).

لا ندري ما الذي منع الحرية والتغيير من القيام بهذه الخطوة، هل هو  مماطلة حمدوك وانتظار ايفاءه بوعوده المتكررة، ام هو حرص الحرية والتغيير على معالجة الاشكالات داخل المؤسسات وتجنب إدارة خلافاتها مع حمدوك في العلن، أم أسباب أخرى لا نعلمها..

بانعقاد المؤتمر الاقتصادي ومناقشة السياسات الاقتصادية على الفضاء، اتضح للجميع طبيعة الخلاف الجوهري بين ما تطبقه الحكومة والبرنامج الاقتصادي لقوى الحرية والتغيير، المتمثل في البرنامج الاسعافي والسياسات البديلة، وإصرار الحكومة على المضي قدما في سياسات تتعارض مع مصلحة الشعب السوداني.

 ما بعد المؤتمر، هل ستفي الحكومة بوعودها في تقريب وجهات النظر من خلال اللجنة التى شكلت لهذا الغرض؟

ومع اقتراب مليونية 21 أكتوبر هل ستتمكن قوى الحرية والتغيير من استعادة ثقة الشارع ولعب دورها كحاضنة سياسية حقيقية، وهل من سبيل لوضع تشريعات تمنحها صلاحيات حقيقية في توجيه الحكومة وحملها على الالتزام ببرنامج الحرية والتغيير ؟

image1.png

Sent from my iPhone

شاهد أيضاً

بنك أم درمان الوطني يتعهد بإستكمال مشروع مياه منطقة حزيمة ومقاشي

إلتقى بروفيسور صديق تاور عضو مجلس السيادة الانتقالي الإثنين بمكتبه بالقصر الجمهوري عدد من مدراء …

عقار: التطبيق الفعلي للسلام يبدأ بتدشين القيادة المشتركة للحكومة الإنتقالية

أولو: الراكوبة أكد رئيس الحركة الشعبية شمال القائد مالك عقار, أن التطبيق الفعلي للسلام يبدأ …

مجلس الوزراء والإستهبال السياسي – النيلين

(1) (الإستهبال) هذه أول كلمة تبادرت لذهني بعد قراءة بيان مجلس الوزراء الإنتقالي بتاريخ ٢٥ …

اترك تعليق