الرفع من قائمة الإرهاب.. سيناريوهات إنعاش الاقتصاد..!




الخرطوم: ربــــاب علـــي

تفاءل عدد كبير من السودانيين باعلان رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب لقراره بازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، والتي حسب الكثيرون منها انها كانت نتيجة للاجراءات التي اعلنتها الحكومة لاجل انعاش الوضع الاقتصادي المتأزم، الا ان الخطوة تطوي فيها العديد من السيناريوهات والتصورات المختلفة لمآلات ما بعد ازالة اسم السودان من القائمة وفي اي الاتجاهات ستصب ومدى الثقة في ان يصبح واقعاً يعيشه السودان بعد 30 عاماً من العنت والمعاناة ..

تأثير إيجابي
وفي بداية حديثه قال الناطق الرسمي بالطيران المدني عبدالحافظ عبدالرحيم بأن تأثير القرار على قطاع الطيران سيصب في الجانب الإيجابي لجهة منعه من الحصول على أحدث الطائرات الأمريكية مباشرة كالبوينج والايرباص التي كانت تمتلك ماكينتها ومساهمتها لفرنسا في صناعتها.
ولفت عبد الحافظ في حديثه لـ(الانتباهة) الى ان الحصول على قطع الغيار  كان صعباً جداً من شركات الطيران ويكلف أموالاً طائلة لأنها تأتي عبر شركات وسيطة تضاعف من قيمتها.
واكد عبد الحافظ استفادة الشركات التي تعمل في البضائع والشحن والمعدات المختلفة والخاصة بالطيران والمدخلات الأخرى كادوات السلامة في المطارات وغيرها ، والتي حرم منها السودان بسبب المقاطعة مما جعل القطاع من أكبر الخاسرين واعتماده على أجهزة (متخلفة) جداً.
عودة شركات محظورة
وتوقع عبدالحافظ عودة شركات أوروبية كانت مقاطعة لأجواء السودان وهذا من الاثر غير المباشر لأن الإدارة الأمريكية وضعت عليها عقوبات إن تعاملت مع السودان في السابق. كما أن الأمر ـ والحديث لعبد الحافظ ـ سيمتد لقطاع الاستثمارات في الطيران في البنى التحتية ومعداتها الخاصة بالتفتيش الأمني بالصالات والتي كانت محظورة على السودان إلى جانب توفر البرمجيات المختلفة والناعمة والمعدات والبرامج والمعدات التشغيلية إضافة لأجهزة امن الطيران المحظورة والتي تساعد على السلامة مثل أجهزة مكافحة الطيور على مدارج المطارات والتي تعمل بالليزر وكان الحصول عليها من جنوب أفريقيا وغيرها بأسعار مرتفعة واستخدام بدائل أقل تطوراً من دول أخرى، كما أن التدريب في المعاهد الأمريكية للعناصر البشرية والأجهزة والمعدات وطيف عريض من الامكانيات التي كان السودان محظوراً منها.
سياسة ثابتة
وفي تعليقه على السيناريوهات المتوقعة أشار الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم الى أن التعويل على الوحدة الوطنية والشعب السوداني والمغتربين والزراعة والصناعة لانقاذ الاقتصاد الوطني وليتقدم الى الامام وعدم الاعتماد على الاحلام الوردية والوعود فقط.
ولفت إلى أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب تبقى له أكثر من 40 يوماً وحينها إن تم ستكون الفرصة أوسع للتحدث، الا انه استدرك بقوله: ولكن أثق في أن السياسة الاستراتيجية الأمريكية لن تتغير وان الحملة الانتخابية أجبرت ترامب على رمي جزرة للسودان لتحقيق الإنجاز وضمان دعم اللوبي الصهيوني له في الانتخابات.
سايكوس فيتو جديد
وبالتالي – وفقاً للؤي- فإن السياسة الاستراتيجية الأمريكية التي ترى في السودان مستودعاً للثروات وتقسيمها ليس قراراً أمريكياً بل فيه شركاء ولهم حصة فيه ولم يحن الوقت للتقسيم، ويعتقد لؤي وجود سايكس فيتو جديدة تعمل على قدم وساق.
وأردف : لا توجد استثمارات بجنوب السودان بعد انفصاله رغم الوعود ، والحديث عن وجود استثمارات تعيد تقوية السودان وتعزيزه كدولة في الحدود المعروفة تعارض الاستراتيجيات الدولية، ونحن امام حالة وقتية تنتهي بانتهاء الانتخابات.
وستأتي حكومة ديمقراطية جديدة  ـ حسب لؤي ـ ستنتهج سياسة خارجية أكثر تشدداً مع الأنظمة غير الديمقراطية من ضمنها الحكومة السودانية غير الديمقراطية والأكثر انفتاحاً على المعارضة، وسيستمر حصار السودان.
ليس حلاً سحرياً
وأشار الباحث في الشأن الاقتصادي بدر الدين إبراهيم في حديثه لـ(الانتباهة) إلى أن رفع السودان من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب سيفتح الباب أمام إعفائه من الديون الخارجية التي تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.
وعلق بدر الدين قائلاً: على الرغم من حالة الترحاب من قبل المكونين المدني والعسكري للحكومة الانتقالية الا ان القرار لن يكون بمثابة الحل السحري لمشكلات الاقتصاد رغم الفوائد التي سيأتي بها ، مهما انهمرت على السودان القروض والمساعدات لأنها لا تمثل حلاً للمشكلات المتراكمة لايمثل حلاً لمشكلات الاقتصاد المتراكمة ، وقطع بأن التطور المفاجئ في العلاقة يتطلب إصلاح الهياكل الاقتصادية المتداعية وتقديم خطط دقيقة للنهوض الاقتصادي ومكافحة الفساد المتجذر عبر سنوات طويلة.
طلبات مرهقة
واضاف بدر الدين : كانت الولايات المتحدة دائماً ما تشترط لإلغاء عقوباتها الاقتصادية وحذف اسم السودان من قائمة الإرهاب ومساعدة دولة جنوب السودان في فض نزاعها الداخلي ، ومكافحة تجارة البشر والهجرة غير الشرعية ، ولا يخفى الدور الذي قامت به الحكومة لمساعدة الجنوبيين في السلام ولكن دائماً تنفيذ ما تطلبه الولايات المتحدة الأمريكية يعقبه قرار صادم وان التلويح بالعصا وكأنها تحاول ارهاقه بالطلبات حتى وان تم تنفيذها.
استقطاب التمويل
ويعتقد المحلل الاقتصادي الفاتح عبد الله ان المساعي يجب ان تصب في التكامل ما بين الاقتصاد الوطني والعالمي بعدة جوانب منها التحاويل المالية عبر المقاصة الالكترونية العالمية واستقطاب التمويل من الجهات المعنية بالبنى التحتية مع الاهتمام بالمحاذير المصرفية العالمية حتى تستطيع مصارفنا المنافسة عبر تمويل الصادرات المغذية لخزينة الدولة .
واوضح في حديثه للصحيفة اهمية الاستفادة من الموارد الطبيعية في السودان لجذب الاستثمار الاجنبي من موارد معدنية او زراعية وغيرها عبر قوانين متبعة عالمياً ، وتحريك القطاع الانتاجي عبر شقي الزراعة والصناعة وتطويرهما وجلب التقنيات الحديثة فيها والحاجة الى الشركات المتطورة في جانب التعدين وتطوير قطاع النقل والسياحة .
صورة ذهنية مغلوطة
وشدد الفاتح بضرورة تغيير الصورة الذهنية المغلوطة عن السودان خارجياً واولها الفصل ما بين السودان ودولة جنوب السودان الوليدة وهو امر يتطور بالترويج والتعريف به اكثر ، لافتاً للحاجة الى معرفة الثقافة السياسية للدول الغربية التي واجه السودان العديد من العقبات في علاقاته بها في الفترة السابقة والنظر باهتمام الى المؤسسات الهيكلية التي يعتمد عليها في التطور سياسياً واقتصادياً.
تهيئة المناخ
وقطع الفاتح بان التحدي الاكبر هو تهيئة مناخ الاستثمار والاستقرار الاقتصادي لمواكبة الاقتصاديات العالمية باستخدام احدث معدات التكنولوجيا وحتى يعود السودان كلاعب مهم للمجتمع الدولي وجاذب للاستثمارعبر الاهتمام بمؤشر اداء الاعمال الصادر من البنك الدولي ووضع الخطط اللازمة له من الخبراء والمختصين لان التقارير التي رفعت له صاحبتها الكثير من الاخطاء. واكد في ذات الاثناء ان اولى الخطوات تعلقت بمراجعة قوانين الاستثمار والاهتمام بقضاياه بمواكبة المرحلة القادمة والترويج للاستثمار باحدث الوسائل والاهتمام بالاستثمار الاجنبي من قبل الوزارة المعنية مباشرة.




اترك تعليق