مزمل أبو القاسم يكتب: شهيد شرق النيل


* مع أنني تأثرت سلباً مع مئات الآلاف من سكان محلية شرق النيل، بإقدام لجان المقاومة على إغلاق جسر المنشية إلا أنني أتفهم دوافع المحتجين، وأدعم خطواتهم، المُستنكرة لاسترخاص حياة الناس، وتواصل خطيئة القتل المجاني في بلادنا المنكوبة بغياب العدالة، والتي يموت الناس فيها لأتفه الأسباب، ويموتون أحياناً بلا أسباب.
* قُتل شاب في عمر الزهور رمياً بالرصاص، وسط أقرانه بلا ذنبٍ جناه، سوى أنه خرج لممارسة حقه الدستوري في التعبير عن الرأي، بنهجٍ سلميٍ لا عنف فيه ولا تجاوز.

* إذا قبلنا المسوغات التي ساقتها النيابة لتوضيح مسببات تعثر التحقيق في قضايا قتل شهداء الثورة، بسبب عدم وجود شهود، أو إحجام بعضهم عن الإدلاء بشهاداتهم فكيف نقبل عدم ضبط قاتلٍ ارتكب جريمته جهاراً نهاراً، أمام الآلاف؟
* جريمة مُنكرة، انحصر رد فعل النائب العام فيها على تكوين لجنة تحقيق جديدة، لتضاف إلى قائمة طويلة من لجان التحقيق الفاشلة، المتناسلة بلا نهاية، العاجزة عن إقرار العدالة، وضبط المتورطين في سفك دماء الأبرياء.
* المهام الموكلة لأي واحدة من اللجان العديدة يمكن أن يضطلع بها أي وكيل نيابة منفرداً، علاوةً أن تشكيلها شابته عيوب لا تخطئها عين، بضم بعض المحامين إليها، الشيء الذي يطعن في استقلاليتها المصونة بنص القانون.
* تناولنا في مقال الأمس البيان الصادر من نادي أعضاء النيابة، الذي تحدث عن فشل لجان التحقيق في ضبط المتهمين، وعدَّد بعضها، ونحن نستغرب إصرار النائب العام على الاستمرار في تكوينها، مع أنها لم تحقق النتائج المرجوة منها.

* كلفت تلك اللجان خزانة الدولة أموالاً طائلة، على هيئة نثريات وحوافز مقدَّرة لأعضائها، ولم تضف جديداً مفيداً لمسيرة العدالة، ذلك بخلاف تأثيراتها السالبة على أداء النيابات، التي تعاني في الأصل من قلة عدد الوكلاء العاملين فيها، وسوء بيئتها، وقِلَّة معيناتها، مما أسهم في تعطيل مصالح الناس.
* مما يُحسب على بيان نادي أعضاء النيابة أنه أغفل التطرق إلى نقطة مهمة، تحسب إيجاباً للنائب العام الحالي، وتتمثل في إلغاء المادة (52) من قانون الأمن الوطني، التي كانت تمنح أفراد وضباط جهاز الأمن حصانةً شبه مطلقة، وتحظر التحقيق معهم في أي قضية، إلا بموافقة مدير الجهاز شخصياً.
* بموجب التعديل الجديد أصبح تسليم أعضاء جهاز المخابرات العامة (بعد تعديل اسمه) رهيناً بمخاطبة النائب العام لمدير الجهاز، ليتم تسليم المطلوبين خلال يومين على الأكثر، وذلك لم يكن متوفراً ولا متاحاً قبل الثورة.

* نتوقع من الشرطة والنيابة أن يمارسا أكبر قدر من الشفافية، بإعلان نتائج التحقيق وتطوراته أول بأول، وتحديد الطريقة التي قُتل بها شهيد شرق النيل، ونشر موجز عن تقريري الطبيب الشرعي والمعامل الجنائية، كي يطمئن ذوو الشهيد وأصدقاؤه وزملاؤه على أن العدالة ستأخذ مجراها، وأن مرتكب الجريمة المنكرة لن يفلت من العقاب، وسيضبط ويحاكم بجرمه القبيح.

 

 

صحيفة اليوم التالي

اترك تعليق