السودان: التجاني حسين يكتب: تزامن قراري رفع الدعم والتطببع انصياع للاملاءات الخارجية وتحدي سافر للشعب والحاضنة السياسية




– عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير
في خضم حملة التضليل الكبرى حول الفوائد الاقتصادية للتطبيع مع (إسرائيل) ؛ يتم الإعلان عن مضاعفة أسعار المحروقات إلى خمسة أضعاف تحت مسمى الوقود الحر وضعفين تحت مسمى التجاري الخدمي مع الإعلان عن مراجعة سعر الوقود الحر وزيادته مرة كل أسبوع تزامنا مع الارتفاع المصطنع في سعر الدولار من قبل نفس الفئات المستفيدة من الزيادات الكبيرة في أسعار المحروقات؛ وعليه نشير إلى ما يلي:
* اولا إذا كانت هنالك فائدة اقتصادية فعلية من التطبيع مع الكيان الصهيوني ؛ فإن النتيجة كانت من المفترض عدم اللجوء لرفع الدعم عن الخبز؛ وإلى مضاعفة أسعار المحروقات بعد أن تم رفع الدعم عن المحروقات فعليا بالوصول إلى سعر جالون البنزين من ٢٨ جنيه إلى ١٢٨ في الثلت الأول من العام؛ الأمر الذي يعكس على أرض الواقع كذبة الفائدة الاقتصادية للتطبيع.
ثانيا: أن تزامن التطبيع مع اسرائيل مع تطبيق حزمة املاءات صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن الخبز والمحروقات تعكس أن الامران ليسا سوى انصياع للاملاءات الخارجية وتطبيق لمنهج النيوليبرال في الاقتصاد وهو منهج ايدلوجي رأسمالي تفرضه أمريكا ونظراؤها على الدول النامية ويشكل تحالف الرأسمالية الطفيلية المحلية مع الرأسمالية العالمية لخدمة مصالح الطرفين على حساب الشعوب الفقيرة دون تقديم شيء لتلك الشعوب سوى الفقر والبطالة وشظف العيش.. ولذلك لا غرابة أن نرى أن المؤيدين لرفع الدعم عن المحروقات والسلع هم أنفسهم المؤيدين للتطبيع مع الكيان الصهيوني متحالفين مع وكلاء صندوق النقد الدولي الذين قدموا من الخارج وسيطروا على إدارة دفة الاقتصاد وألقوا ببرنامج قوي الحرية والتغيير ولجنة خبرائها الاقتصاديين ومقررات المؤتمر الاقتصادي القومي إلى سلة المهملات.
ثالثا: أن خطوة زيادة أسعار الوقود تعد أول خرق فاضح لمقررات المؤتمر الاقتصادي؛ وخطوة استباقية لعمل لجان مشتركة بين اللجنة الاقتصادية والجهاز التنفيذي ظلت خلال شهر تدرس موازنة ٢٠٢٠ المعدلة وكشفت زيف الأرقام الواردة فيها وتوصلت لحلول عملية لسد عجز الموازنة دون رفع الدعم أو تخفيض سعر صرف الجنيه السوداني وقد كانت بصدد إعلان نتائج أعمالها خلال أيام؛ ولكن هذا الفعل الاستباقي يعكس أن الأمر ليس عجز الموازنة إنما تطبيق ايدلوجية النيوليبرال التي تقودها الرأسمالية العالمية ويتم تنفيذها عبر صندوق النقد الدولي ووكلائه في البلدان النامية.
رابعا : أن خطوة مضاعفة أسعار المحروقات في الثلث الأول من العام أدت إلى ارتفاع تكلفة المواصلات للفرد الواحد في اليوم من ٣٠ جنيه إلى مابين ٣٠٠ _ ٦٠٠ جنيه؛ ولذلك فإن الزيادات الجديدة قد تصل بتكلفة المواصلات للفرد في اليوم إلى ما بين ٧٠٠ إلى ألف جنيه فكيف يمكن أن يصل العاملون في القطاعين العام والخاص إلى أماكن عملهم؛ كما أن جميع أسعار السلع سترتفع مرة أخرى في موجة عارمة بسبب ارتفاع تكلفة النقل.
وعليه فإن الشعب قد أصبح أمام حالة جديدة تستدعي تصحيح مسار واستعادة ثورته التي ضحى من أجلها بالدماء الغالية ولابد من انتزاع الملف الاقتصادي من وكلاء صندوق النقد الدولي وتسليمه للجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير لتطبيق سياسة مغايرة لتلك السياسة الفاشلة التي وصلت بالاقتصاد الوطني للهاوية.




اترك تعليق