عن إزالة إسم السودان من قائمة الجحيم


لا يختلف إثنان علي الأثر المؤلم و المدمر  علي مجمل الأوضاع في السودان نتيجة وضعه في قائمة “الجحيم” , قائمة الدول الراعية للإرهاب.. القرار الأمريكي أدخل السودان في دائرة جهنمية من الفشل و الركود  كادت أن تزيل إسم السودان من الخارطة لولا لطف الله و ثورة ديسمبر المجيدة.. إن الآثار التي ترتبت علي وضعنا في تلك القائمة القاتمة اللعينة، أعظم و أبعد من أن تحصي أو تعد .. و سوف تمضي سنين لا يعلم إلا الله مداها قبل أن نتعافي من هذه الآثار. و لعنة الله علي من ” أدخلنا ” جحر الضب هذا. و لا داعي للدخول في مماحكات حول أسباب وضعنا في القائمة سيئة الذكر، فالأسباب تعلمها الأجنة في بطون امهاتها..

الإنهيار الإقتصادي “التام” يكاد يكون من أقل آثار العقوبات دمارآ علي المدي القصير و المتوسط.. لأن خروج السودان من منظومة الدول الطبيعية جعلنا نغرد خارج السرب.. لا إنتماءات أو علاقات أكاديمية بين الجامعات السودانية و رصيفاتها في العالم.. حرمنا من كل أنواع التكنولوجيا الضرورية للبحث العلمي و للتطور، فصرنا تحت مستوي الإنحطاط أكاديميآ .. و انبتت العلاقة بيننا و بين المنظمات المالية الدولية ذات الصلة.. توقف دخول قطع الغيار للمصانع و المستشفيات و كل متطلبات التقدم الصناعي.. بالإضافة إلي فساد النظام السابق، فإن العقوبات أدت إلي زوال الخطوط الجوية، الخطوط البحرية، السكك الحديدية و النقل النهري نسبة لعدم إمكانية الصيانة و شراء قطع الغيار… إنهار القطاع الزراعي و تخلفت المشاريع الرائدة لإنعدام مدخلات الإنتاج.. و توقفت آلاف المصانع الخاصة و العامة للأسباب أعلاه مجتمعة و منفردة… كل ذلك و غيره كثير أدي إلي إنهيار في قيمة العملة الوطنية لم تسبقنا عليه دولة في التاريخ إلا المانيا بعد الحرب العالمية الثانية، و زيمبابوي بعد قرار الرئيس روبرت موقابي بمصادرة أراضي البيض.

إن صدور قرارات أممية من مجلس الأمن تحت الفصل السابع و من المحكمة الجنائية الدولية، جعلنا دولة منبوذة.. و إنقطعت  علاقاتنا الدبلوماسية مع الدول المهمة و ذات الأثر… و أصبح رئيسنا “المجرم” المخلوع لا يستطيع حضور أي محفل دولي ذو قيمة… كما يضطر الي السفر متخفيا “كزملائة” من اللصوص، أو يهرب تحت جنح الليل خشية إلقاء القبض عليه.. مما إنعكس سلبآ علي حملة الجواز السوداني في المطارات و معابر الدخول و الخروج في كل دول العالم.

إن الأثر الأكثر إيلامآ و سيكون له تأثير خطير و ممتد الي المدي البعيد، هو الهجرة الممتدة و النزيف البشري الحاد المدفوع بالواقع الإقتصادي المر في البلاد.. كما إن إنعدام الأمل خلال الثلاثين عاما الماضية لم يترك للشباب مجال آخر سوي الهرب و محاولة النجاة… لقد فقد السودان ثلة من خير بنيه بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت.. و أكاد أجزم بأنه لم تتبقي أرض مأهولة في البرية إلا وحل فيها سودانيون.. فقد وقعت عيني علي خبر إحتفال “الجالية السودانية” بنيكاراجوا بمناسبة الإستقلال !!!.

أقول

إن رفع إسم السودان من هذه القائمة أمر تأخر سبعآ و عشرين عامآ.. و هو الأمر الواجب الحدوث و النفاذ اذا كان لنا أمل في تغيير هذا الواقع المأزوم الذي نعيش فيه.. مهما جادل مخاتل، كان لا بد من الإستجابة “لموجبات” و شروط الإزالة فلسنا في موقف يسمح لنا بالمناورة او التردد…

أقول

ينبغي أن يعي الجميع، الحكومة بشقيها، الأحزاب و النقابات، النشطاء و عموم أهل السودان.. إن رفع إسم السودان من قائمة السوء ليس إلا ضربة البداية… و ليس عصا موسي، بل المحفز لبذل الجهد دون سقف و بتجرد لا يلتفت إلا للمصلحة الوطنية العليا، فالجميع ذاهبون و سيبقي الوطن… فهل سنقتنص هذه السانحة أم نستمر في إهدار الفرص تباعآ  ؟!.

 

د. معتصم بخاري

<[email protected]

اترك تعليق