السودان: صديق البادي يكتب: هوامش على اللقاء التلفزيوني مع الرئيس البرهان




استضاف الأستاذ لقمان محمد أحمد رئيس الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون الفريق أول عبد الفتاح البرهان في لقاء بثه الجهازان بثاً مباشراً وأدلي سيادته بإفادات حول رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعلان التطبيع مع إسرائيل .. وأقف هنا وقفات قصيرة عند بعض الهوامش والحواشي دون المتون . وذكر سيادته ان تجاوز شبهة التمييز الديني بين المواطنين في السودان يتيح الفرص للتعامل مع المجتمع الدولي وهذا القول يعني أن هناك في الخارج من يري ان السودان به تمايز وشد وجذب بين مواطنيه بسبب الدين وهذه أكذوبة كبرى يطلقها من لهم أجندات ضده أو يريدون تحقيق مصالح دنيوية ومنافع مادية باستقطاب الدعم المالي كما كانت تفعل عدد من المنظمات ومنها علي سبيل المثال المنظمة التي كانت ترأسها البارونة كوكس الممرضة التي ملأت الدنيا ضجيجاً وعجيجاً وصراخاً مدعية أن المسلمين في السودان يضطهدن المسيحيين والمؤسف أن عدداً من السودانيين كانوا يساندونها ويقفون من خلفها بغرض الاستفادة منها سياسياً  والانتفاع منها مادياً . والمؤكد أن السودان ظل يشهد تسامحاً دينياً لا مثيل له في كل دول المنطقة من حولنا. وان عدد المسلمين اليوم بالنسبة للعدد الكلي لسكان السودان بوضعه الجغرافي الحالي سبعة وتسعين في المائة علي أقل تقدير وهذا العدد ليس حكراً علي جبهة أو تنظيم أو حزب أو طائفة أو طريقة صوفية أو جماعة من الجماعات العديدة ولكل من أشرت إليهم مشاربهم الفكرية وانتماءاتهم و تربط بينهم رابطة الدين وأركان الإسلام الخمسة والقطعيات وثوابت الدين المتفق عليها الواردة في محكم التنزيل القرآن الكريم . ويوجد في السودان أقباط ومسيحيون آخرون يعيشون في انسجام تام مع المسلمين السودانيين الذين تربطهم بهم آصرة المواطنة مع العلاقات الأخوية والصداقات بين الأفراد وحقوقهم الدستورية في العمل والعبادة وحرية الرأي مكفولة وهي حق وليست منحة من أحد . وكان المسيحيون من أبناء جنوب القطر قبل انفصال الجنوب يمارسون طقوسهم الدينية واحتفالاتهم في الكنائس بحرية كاملة وكذلك كان اليهود السودانيين يمارسون طقوسهم الدينية بحرية تامة قبل أن يغادروا السودان لأسباب اقتصادية وتجارية وليست دينية بعد أن أصدرت مايو عندما كانت حمراء قرارات المصادرة والتأميم التي تضرروا منها والمؤسف ان قلة من أبناء الشمال اتخذوا من أنفسهم أوصياء علي المواطنين الجنوبيين لا سيما المسيحيين منهم وبلا تفويض منهم اتخذوهم معبراً وسلماً لتحقيق مراميهم وسعوا لإثارة الفتن بمطالبتهم باستثناء العاصمة القومية من تطبيق أي قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية … ومن الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها النظام السابق إتباعه لسياسة فرق تسد وفي عهده حدثت خصومات بين السلفية والصوفية مع تشجيع الانقسامات بين السلفية والنزاعات داخل عدد من سجادات الطرق الصوفية والصراع حول من يكون الخليفة مع وجود نزاعات داخل الطوائف والجماعات …الخ وعلي مستوي القبائل أشعلوا الفتن بينها بسبب المحاصصات في توزيع المناصب وامتدت الصراعات حتي داخل القبيلة الواحدة أحياناً بحدوث خلافات بين فروعها ونزاعات حتي بين خشوم البيوت داخل الفرع الواحد وكان المأمول بعد التغيير الذي حدث في البلاد إصلاح هذا الاعوجاج وتعديل المسار ولكن المؤسف ان بعضهم استغلوا السلطة وأخذوا يشعلون نيران العنصرية البغيضة وان علي رئيس مجلس السيادة ومن معه من مسؤولين  نزع أدوات الحريق من أيديهم وإطفاء نيران الفتن ( والنار من مستصغر الشرر ) …
وان السيد رئيس مجلس السيادة هو الأول برتكولياً في السودان ويرمز لسيادة وعزة الوطن وعندما يذهب في زيارة خارجية لدولة أو لمؤتمر قمة يعقد في الخارج فإنه يمثل الوطن كله ولا يمثل شخصه فقط وأي تقليل من شأنه يكون تقليلاً لشأن السودان كله . وقد زار سيادته مصر في اليوم التالي لذلك اللقاء التلفزيوني المشار إليه وجاء في الأنباء ان الذي استقبله في مطار القاهرة الدولي هو السيد وزير الزراعة ( ولا حتى رئيس الوزراء أو وزير الخارجية ) والشيء الطبيعي أن يستقبله نده السيد عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية لأن كل منهما برتكولياً هو الأول في بلاده . والزعيم السوفيتي خرتشوف كان هو قائد بلاده الفعلي وكان برزنيف هو رأس الدولة الذي يقوم بمهام رمزية وبرتكولياً يستقبله رئيس أي دولة يزورها في المطار وعندما تقرر أن يزور الزعيم السوفيتي خرتشوف مصر لحضور حفل افتتاح السد العالي حضر قبله الرئيس الجزائري أحمد بن بيلا والرئيس العراقي عبد السلام عارف واستقبل عبد الناصر كل منهما في المطار وعندما وصل الزعيم خرتشوف كسر الرئيس جمال عبد الناصر البرتوكول واستقبله في المطار و كان عبد الناصر يدرك ان خرتشوف الذي طرق بحذائه المائدة المستديرة عند انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 1960م والذي عرف بسخريته اللاذعة واعتداده بنفسه كان يمكن أن يلغي الزيارة ويعود لموسكو إذا لم يجد عبد الناصر في استقباله بالمطار ووجد مسؤولاً آخر أقل منه .. وكان الرئيس الغاني الدكتور كوامي نكروما رئيس جمهورية غانا ( ساحل الذهب سابقاً ) مقترناً بزوجة مصرية اسمها فتحية كما قرأنا بالصحف والمجلات المصرية وعندما يزور نكروما أصهاره بمصر في زيارات خاصة كان عبد الناصر يحرص علي استقباله في المطار تقديراً لكونه رئيس دولة قبل أن يكون صهراً . ومع احترام المقامات والعلاقات الأزلية بين الدولتين الشقيقتين الجارتين لنا أن نتساءل لماذا لم يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح الرئيس السوداني عبد الفتاح فهل سيادته غير راضٍِ لأن السودان لم يمرر عبره عملية التطبيع مع إسرائيل وعملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهل تتضرر مصر من هذه المستجدات في علاقات السودان أم لسيادته أسباب ومبررات أخري ؟!




اترك تعليق