ما يطلبه المستمعون ! – صحيفة الراكوبة


* من المؤسف ان يستغل بعض الصحفيين التهريج الذى يمارسه بعض مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية للحصول على الإعجاب واللايكات على حساب المهنة والمهنية بالإساءة للبعض في اشخاصهم بدلا عن انتقاد اعمالهم ومواقفهم كما ينبغي ان يكون، وهى فرصة أطالب فيها بمراعاة المهنية والالتزام بها الى اقصى حد والنأي عن توجيه الاساءات حتى في نقد أشرس الخصوم، ليس من باب الوصاية على أحد ولكن للمحافظة على المهنية والفرصة التي وهبها لنا الشهداء بأرواحهم للتعبير عن رأينا بحرية كاملة غير منقوصة !

* لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطلق على هذا النوع من الحديث الغريب نقدا او ممارسة لحرية التعبير، وانما هو محض اسفاف على طريقة (ما يطلبه المستمعون) في محاولة لاجتذاب التعليقات واللايكات من المهرجين:

* “الغريب ان (الصادق) مازال يمارس لعبة المراوغة مع كل الحكومات، واهماً نفسه بأنه (المهدي المنتخب)، وينسى انه قبل أن يكون مهدياً يجب ان يكون صادقاً.” جاء هذا الحديث الركيك الممعن في الإساءة الشخصية بعد انتقاد (الصادق المهدى) لعملية التطبيع مع إسرائيل!

* هل يمكن أن نسمى هذا الحديث نقدا، سواء كان المقصود به الصادق المهدى أو غيره .. وحتى يتضح لك قارئ ما اقصد أشطب اسم (الصادق) وضع بدلا عنه أي اسم آخر .. (عثمان) أو (حمدان)، فإنك لن تجد فيه أي نوع من الانتقاد أو النقد الموضوعي لحديث معين أو لفعل معين، وانما سيل من الاساءة الشخصية، بالتأكيد ليس محله العمل الصحفي الذى يجب أن ينأَ عن توجيه الاساءات وشخصنة القضايا، مهما بلغت درجة الخصومة أو الخلاف في الرأى!

* تمعنوا في هذا القول : “ما زال (الصادق) يمارس لعبة المراوغة واهماً نفسه بأنه (المهدى المنتخب)، وينسى انه قبل أن يكون مهديا يجب أن يكون صادقا” .. هل يمكن اتهام شخص، مهما كبر أو صغر شأنه، بالكذب وممارسة المراوغة بدون إيراد أي معلومة ولو صغيرة جدا تؤكد ان هذا الشخص، سواء كان (الصادق) أو غيره، كذاب أو مراوغ، وهل تسمح الاخلاق والقانون والمهنية بذلك، أم ان الكتابة الصحفية وحرية التعبير تعنى الإساءة للأشخاص وتوجيه الاتهامات إليهم بدون أدلة ؟!

* ويتواصل سيل الحديث الغريب وتوجيه الاساءات والتدخل في مسائل شخصية ليس لها علاقة بالموضوع مثل (عمر الإنسان)، بدلا عن توجيه النقد الموضوعي الذى يكشف الأخطاء ويؤكد جدارة الكاتب وسعيه لتوضيح الحقيقة والمشاركة في الاصلاح، ولكنه يجنح الى مغازلة المهرجين واستثارة العواطف للحصول على الاعجاب على حساب المبادئ المهنية، أقرأوا هذا الكلام:

* “وأسأل طيف خيالي عن ماذا يريد امام الأنصار، هل السياسيون يراهنون على كرسي السلطة وسيكولوجية (الأنا) البغيضة حتى ما بعد الثمانين، ام أن مَن تخطى عُمر النبوة ربما تُغازله أحلامه الكذوبة بأن يسرج فرس رهان سلطانه نحو قلاع (السلطات)؟

* أين النقد في هذا الحديث السمج، بغض النظر عن الشخص المقصود .. وليحمل كل منا مصباح ديوجين أو مجهرا مكبرا باحثا عن النقد في طيات الحديث أو حتى بين السطور، فلن يجد شيئا غير توجيه الاساءات والسخرية من كبار السن، دعك من كونهم قادة أو زعماء أو سياسيين أو مواطنين عاديين، وإنما أشخاص مثلنا يستحقون الحياة والتقدير مثل أي شخص آخر في المجتمع بغض النظر عن العمر الذى وصلوا إليه، بل إنهم يستحقون بحكم هذا السن المزيد من الاحترام والتقدير والتوقير كما تأمرنا بذلك الاديان والاخلاق والتربية والسلوك القويم والعادات والتقاليد الجميلة، ولدينا في بلادنا قول أو مثل جميل يحث على احترام وتقدير الكبار وما يجب ان تكون عليه مكانتهم بيننا ( الما عنده كبير يشترى كبير)، وليس معايرتهم بالسن الذى وصلوا إليه، إلا إذا كنا جاحدين وناكري جميل لا نحترم آباءنا وجدودنا وكبارنا، وننظر إليهم بسخرية واستهزاء وتحقير، في مغالطة واضحة لكل القيم والاخلاق والمبادئ وحق الإنسان في الحياة والاحترام!

* كثير من مثل هذا الحديث الغريب يرد في بعض المقالات الصحفية ويحمل الكثير من الاساءات والتجني وتعيير الاشخاص بأعمارهم والتدخل في الحياة الشخصية ..إلخ بقصد ركوب الموجة وحصد هتافات المهرجين والحصول على شعبية زائفة بعيدا عن الموضوعية والنقد الموضوعي الذى يستهدف الافعال والاقوال ويناي عن الاشخاص والمسائل الشخصية!

* لستُ حزب أمة، ولم أكن في يوم من الأيام حزب أمة، ولم انتمِ لأى حزب من قبل ولا يربطني بالإمام (الصادق المهدى) سوى العمل العام، وكثيرا ما اختلفنا في حضوره او في غيابه، وكثيرا ما انتقدته في كتاباتي بكل قسوة، ولكن يبقى بيننا الاحترام، ومع أي شخصية عامة أخرى أو أي شخص آخر !

* ليس هذا دفاعا عن الصادق المهدى أو هجوما على أحد، واعلم انه سيجر على الكثير من تهريج المهرجين وإساءاتهم، ولكن لا بد مما ليس منه بد وتوجيه النقد لمثل هذا النوع من الكتابات التي تبتعد عن المهنية وتلجأ الى الاساءة، حتى لا يتحول العمل الصحفي وحرية التعبير الى وسيلة لتوجيه الاساءات بدلا عن توجيه النقد الموضوعي بغرض الاصلاح، فنغرق في الوحل الذى نعجنه بأيدينا !

الجريدة

اترك تعليق