رفع العقوبات والتطبيع – صحيفة الراكوبة


“وإن جَنَحُوا للسلمِ فأجْنحْ لها وتوَكّل علي الله إنّه هو السَمِيعُ العَلِيم”

،،، سورة الأنفال الآية ٦١ ،،،،

من المحيطٍ إلي الخليج قبائلْ – بَطُرَت فلا فكرٌ ولا آدابُ

لولا العباءات التي إلتفّوا بها – ما كنتُ احسبُ أنّهم أعرابُ

وحقيقةُ الوطنِ الكبير فضيحةٌ – حواجزٌ ومخافرٌ وكلابُ

والعالَمُ العربيُّ يرهَنُ سيفهُ – فحقيقةُ الشرفِ الرفيعِ سرابُ

،،،، نزار قبّاني ،،،،

وأخيراً تنفس الشعب الصُعداء بعد ثلاث عقودٍ من السجن الأنفرادي خلف قضبان العالم المتحضر ومع الأعمال الشاقة جرّاء ما كسبت أيدي المتأسلمين المجرمين وما إقترفوه من ذنبٍ في حق هذا الشعب البريء مما جعلنا ندفع الثمن الغالي لقرابة الثلث قرنٍ من السنين ضاعت،، ومضت بينا نعاني مرارة الحرمان ،،، ولهيب الثورة في عيونا وجوة قلوبنا في غليان ،،، وساد الظلم في بلادنا وضاعت قيمة الإنسان!! وبما أن العسر يأتي بين يُسرين جاءت ثورة ديسمبر المجيدة تتويجاً لتراكم النضالات المستمرة وجمّع عقدنا المنثور ،، وأتبيّن حقنا المهدور ،،، وإتوحد شعبنا المكبوت ،، مارد يحطم الأغلال ،،، ثائر يدمّر الطغيان. ،،، وتم إجتثاث تلك الشجرة الملعونة كما إجتث صاحب الحقل تلك التينة الحمقاء التي لا تثمر وظلّت عارية كانها وتدٌ في الأرض أو حجرُ!

أن رفع إسم السودان من القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب يعتبر إنتصاراً دبلوماسياً لحكومة الثورة التي سعت منذ البداية لتحقيق هذا الأمر بكل جدية لإخراج الوطن من العزلة والحصار والمقاطعة التي أدخله فيها نظام الإنقاذ الذميم بسبب المغامرات الإرهابية والمراهقة السياسية والأجندات الأيديولوجية لتنظيم دولي إرهابي عابر للقارات لا يضع إيّ إعتبار لمصالح الوطن والشعب ولا يهمه رفاهية وراحة المواطن في وطنة ! لذلك سام الشعب العذاب قتلاً وإفقاراً وتشريداً وحرماناً من أبسط مطالبه في الحياة والعيش الكريم فمن لم يُقتَل بالتعذيب في بيوت الأشباح وأقبية جهـاز الأمن القذر مات بالجوع أو بالغرق في عرض البحر أو عطشاً في رمال الصحراء ( الكُبري أو سيناء )

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره – تعددت الأسباب والموت واحدُ

أن عملية رفع الإسم من القائمة السوداء صاحبتها مفاوضات وتفاصيل شائكة تضمنت عملية تطبيع العلاقات السياسية  مع دولة إسرائيل بعد عقودٍ من المقاطعة الغبية وعدم الإعتراف تبنياً لأوهام العروبيين والقوميين العرب اللاهثين وراء شعارات بالية عفي عليها الزمن وتجاوزها أصحاب القضية الأصليين وهي في حقيقتها ليست سوي للمتاجرة والتكسب ودغدغة عواطف العامة والدهماء! فليس منطقياً أن نظل نجري خلف عروبة مزيفة لا تعترف بنا بل هي سبب مشاكلنا الداخلية منذ الإستقلال عندما فرضت علينا بعض النخب الوطنية هذه العروبة ك “هوية” لازمة لكل الأمة رغم التباين العرقي والتمايز الثقافي وتعدد الألسن بين مكوناتها! بل إن تلك الدول تستخدمنا كالعصي الغليظة لتصفية حساباتها في حروبات عبثية مع آخرين! والشي المضحك المبكي أن من يسمون أنفسهم أصل العروبة ومراكزها طبعوا علاقات دبلوماسية كاملة مع دولة أسرائيل منذ عقود ثم يطالبوننا بالإستمرار في المقاطعة ولعب دور الجندي المأجور!! يا لنا من أغبياء!

الأحزاب العروبية والقوميون العرب الذين أعلنوا رفضهم التطبيع الآن وإعتبروه خيانة للثوابت ،،،، نسألهم: عن أيّ ثوابتٍ تتحدثون؟ هل تريدوننا أن نبقي أسري لأشعار محمود درويش ونزار قباني وأحمد مطر وأغاني عبدالحليم حافظ وأم كلثوم ونبكي الأندلس والفردوس المفقود وأحلام زلوط ؟  هل من الثوابت الوطنية ان تصمتون صمت القبور لإبادة أطفال دارفور وتخرجون كالجراد المنتشر من أجل أطفال غزة ؟

هل من الثوابت الوطنية أن تذبحون “الثيران السود” فرحاً لتمزيق وطنكم الأم بينما تشنّفون آذاننا وتصدعون رؤوسنا ب (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة)؟؟ أو تقيمون سرادق البكاء من بن لادن إلي عزت الدوري !!

هل من الثوابت أن تنهض دولٌ في المنطقة رغم مواردها الشحيحة بينما نقبع نحن في الحضيض نعاني المرض والفقر والجهل والتخلف رغم مواردنا الهائلة وثرواتنا التي لا تحدها حدود ؟؟ هل من الثوابت أن تغض طرفك عن نزيف الدم الوطني في كسلا وكادوقلي وكاس وتذرف الدموع علي غزّة ودرعا والفلّوجة؟  هل من الثوابت الوطنية أن تحرير يافا وحيفا أولي من تحرير حلايب وشلاتين؟؟

هل من ثوابتكم أن نظل نبحث في القرن الواحد والعشرين عن الخبز والماء النقي والكهرباء ؟؟

ماذا إستفدنا من تبني القضايا العروبية غير التشظي والإحتراب الداخلي والتخلف سياسياً وإقتصادياً وتنموياً وصناعياً وعلمياً وأفتقاد الهوية الوطنية الجامعة

أيُّ جهلٍ وأيُّ رجعيةٍ وأيُّ أنفصام !!

أيُّ كذبٍ وأيُّ زيفٍ وأيُّ نفاقٍ!!

علي هؤلاء الذين ما زالوا في ضلالهم يعمهون وفي غيهم سادرون ويؤخِرُون ولا يُقَدّمُون نقول لهم :أصحوا من أحلام يقظتكم فقد أصبحت كنظريات أكاديمية تجاوزها الزمن، كما أن من واجبكم الإهتمام بما يحقق لشعبكم الرفاهية والنهضة والتقدم لا بما يُفرض عليكم من نظريات بالية وافدة من الخارج ذات بذور فاسدة لن تنبت في الأرض السودانية ! ولمن تفاجأوا بهذا التطبيع نقول لهم أنه الحقيقة في وضح النهار وموازين القوة قد تبدلت ودوام الحال من المحال ولكل عهدٍ دولة ورجال! فإذا كنتم قد نجحتم سابقاً في (سواقتنا بالخلا) عليكم الآن الأعتراف بإنتهاء دوركم وسوف تبكون كثيراً ولا يأبه أحدٌ بدموعكم ……

وستبدي لك الأيامُ ما كنتَ جاهلاً * وياتيك بالأخبار ما لم تزوّدِ

ويأتيك بالأخبار من لم تبع له * بتاتاً ولم تضرب له وقت موعدِ

قبل الختام :

لستُ من هواة الشماتة أو الإنتقام، ولكن تعجبني الأيام لما تدور.

 

محمد الربيع

[email protected]

اترك تعليق