حالة من الغضب سيطرت على الشارع السوداني في أعقاب إعلان الحكومة تحرير أسعار الوقود باعتبار أن ذلك سيزيد من معاناة الشعب من خلال تحريك أسعار السلع والخدمات مجدداً وارتفاعها ومضاعفة المعاناة المتصلة منذ سنوات .. ردود الفعل


الخرطوم – اليوم التالي
أثار قرار الحكومة السودانية بتحرير أسعار المحروقات الذي دخل حيز التنفيذ، الثلاثاء، وارتفعت معه الأسعار بمقدار الضعف غضباً واسعاً في الشارع السوداني وسط مخاوف بأن يؤدي القرار إلى إضعاف الجنيه بشكل أكبر بعد الانتعاشة الملحوظة التي حققها في أعقاب موافقة الإدارة الأميركية الجمعة على شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وتباينت تعرفة المواصلات في خطوط ولاية الخرطوم ما بين زيادات طفيفة إلى زيادة 100%، حيث نفذ أصحاب المركبات العامة زيادة على تعرفة المواصلات بلغت 100% في بعض الخطوط و50% لبعض الخطوط، وخلت معظم مواقف المواصلات من مواعين المركبات ووصف عدد من المراقبين، الأزمة بالمفتعلة لتبرير زيادة كبيرة في التعرفة من خلال خلق أزمة في المواصلات وشهدت شوارع الخرطوم الرئيسية تراجعاً كبيراً لحركة سير العربات، وشبهت الحكومة الخطوة بـ”العلاج بالكي” وبررتها بأسباب تتعلق بمتطلبات ميزانية 2020 وتحقيق الوفرة ومحاربة التهريب إلى البلدان المجاورة، لكن اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير تقول إنها طرحت بدائل عدة للحكومة، مشيرة إلى أنها فوجئت بالقرار وعبر عدد من المواطنين عن رفضهم لهذا القرار، مشيرين إلى أنه سيلقي بآثار سالبة على كافة المتطلبات اليومية بما فيها تكلفة النقل والخدمات وأسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية. وأعلنت وزارة الطاقة والتعدين، رسمياً تحرير أسعار الوقود (البنزين والجازولين) اعتباراً من مساء أمس “الثلاثاء. وأقرّ وزير الطاقة والتعدين المكلف، خيري عبد الرحمن، في مؤتمر صحفي بوكالة السودان للأنباء، بوجود سعرين للوقود، الأول للوقود المستورد سيتم توزيعه عبر (13) شركة، وآخر محلي سيُوزّع عبر (20) شركة، وكشف عن تحديد لتر البنزين المستورد بقيمة (120) جنيهاً مُقارنة بـ(28) جنيهاً للتر، وأوضح أن سعر لتر الجازولين المستورد ارتفع من (23) جنيهاً إلى (106) جنيهات للتر، ونوه إلى أن أسعار الوقود المنتج محلياً ارتفعت إلى (56) جنيهاً للتر البنزين و(46) جنيهاً للتر الجازولين، وأكد الوزير أهمية تطبيق قرار رفع الدعم عن المحروقات لجهة تخليص بواخر وقود موجودة بالميناء وتجنباً لارتفاع قيمة غرامات التأخير.
وفي المقابل تبرز وجهة نظر أخرى مؤيدة لقرار رفع الدعم حيث يقول البعض لايوجد شخص غضبان من رفع الدعم سوى تجار الأزمات وأن الشعب كان رافضاً لرفع الدعم لأنه يعلم بأن ” الكيزان”  بيرفعوا الدعم ولكن الأموال لا تدخل الميزانية بل تذهب لبنود أخرى ولكن حالياً رفع الدعم مطلب شعبي ومفروض أن يتحرر ويتسعر يومياً وفقاً للسوق الأسود والسوق العالمي مافي زول ح يثور بسبب التحرير من الشعب إلا الحرامية وتجار الأزمات والمهربين.
وفي غضون ذلك، قال رئيس غرفة النقل العام بولاية الخرطوم، الشاذلي الضواها، في تصريحات أوردها موقع (سودان فيرست)، إنهم لم يعلنوا أي تعرفة للمواصلات الداخلية حتى الآن، وأن أصحاب المركبات يضعون تعرفة حسب تكلفة التشغيل، ووصف الزيادة في الوقود بالكبيرة، وشدد على ضرورة توفير الوقود المدعوم للمواصلات. وزادت صفوف العربات أمام محطات الوقود انتظاراً للوقود منذ يوم أمس، واحتج عدد من أصحاب المركبات من خلو المحطات من الوقود حتى ظهر اليوم رغم إعلان وزارة الطاقة تحريره ووصول الوقود بالسعر الحر للمحطات. بينما احتج عدد من المواطنين من تضارب أسعار التعرفة وعدم وجود سعر رسمى للتعرفة من قِبل ولاية الخرطوم، وقال محمد السر، وهو موظف بإحدى الدوائر الحكومية في الخرطوم، إن الأسعار الجديدة تشكل عبئاً  كبيراً عليه، إذ أن فاتورة تعبئة الوقود بالأسعار الجديدة ستستنزف كامل راتبه المثقل أصلاً بالتزامات أكبر منه في ظل معدلات التضخم الحالية التي تفوق الـ212 بالمئة. في حين أكدت الحكومة أن القرار جاء بعد مشاورات ودراسات مستفيضة، و قال محمد شيخون، عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للحكومة السودانية، إن اللجنة طرحت بدائل عدة للحكومة لكنها لم تأخذ بها، وأشار شيخون إلى أنهم اقترحوا على الحكومة خططاً لتخفيض العجز البالغ 116 مليار جنيه إلى حدود 30 مليار عبر خطوات تشمل خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات. وعبر شيخون عن اعتقاده بأن القرار سيؤدي إلى مزيد من الانفلات في سعر الجنيه نظرا.ً لأن الشركات التجارية هي من ستعمل على تنفيذ الآلية الجديدة من خلال تمويل فاتورة الاستيراد من السوق الموازي في ظل عدم قدرة البنك المركزي على توفير العملات الصعبة. ومن جانبه، رسم رئيس اتحاد أصحاب الحافلات  سيد عبدالسيد،صورة قاتمة لمستقبل السوق وخدمات النقل في ظل هذه الزيادة بحسب “سكا ي نيوز” متوقعاً ارتفاع تكلفة النقل بأكثر من 3 أضعاف وبالتالي ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. لكن عبدالسيد يشير إلى أنه ليست هنالك خيارات عديدة أمام الحكومة في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة، التي ورثتها عن النظام السابق والأوضاع الاقتصادية العالمية، التي نجمت عن تفشي جائحة كورونا والتي انعكست بالطبع على الاقتصاد السوداني. وقطعت الحكومة، مساء الثلاثاء، سيلاً هائلاً من التكهنات والجدل معلنه بدء تنفيذ الأسعار الجديدة للوقود وإلغاء الأسعار الحالية للمنتجات البترولية التجاري والخدمي، ليصبح سعر لتر الجازولين الخدمي 46 جنيهاً (20 سنتاً بحسب السوق الموازي) والبنزين 56 جنيها (24 سنتاً)، فيما يبلغ سعر لتر الجازولين التجاري 106جنيهات (46 سنتاً) و120 جنيهاً للبنزين (52 سنتاً، وقالت وزارة الطاقة إن السياسة الجديدة ستؤدي إلى إيقاف تهريب الوقود السوداني إلى دول الجوار وحرمان السماسرة والمخربين من بيعه للمعدنين الذين سوف يحصلون على الوقود بالأسعار الحرة.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

اترك تعليق